أهل البيت والصحابة
حفرت طائفتان مارقتان من المجوس واليهود حُفرا تزداد عمقا واتساعا إلى ما بعد هذا اليوم باتباع أساليب مكر واحدة بغية التفريق بين متبعِ الأديان لقد كانت جمرات ذلك الشر متقدة قبل مبعث النبيّ محمد ﷺ آن بُثرت بين أهل الكتاب بذور الشتات والفرقة وقد قال ﷺ ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلّا واحدة )
فقد دستا في تراث المسلمين تآويل مغرضة ومرويات كاذبة على إثرها اشتعل الخلاف متفرعا بين المسلمين ممتدا عبر القرون يدور كُلّه حول أحقيّة الخلافة لمن تكون الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ ألأهل البيت عليهم السلام أم للصحابة رضي الله عنهم لم يلفت الشيعة لمآثر الصحابة رضي الله عنهم ولم يلفت السنة لمناقب أهل البيت عليهم السلام فقد أبدى السنة جفاء لأهل البيت فيما أبدى الشيعة كراهية للصحابة بزعم أنّ الصحابة اغتصبوا الخلافة من أهل بيت رسول الله ﷺ
لقد قال النبي ﷺ ( يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) وهو حديث أجمع عليه السنة والشيعة لكن مقابلة لهذا الحديث الشريف يعتدّ السنة بحديث النبيّ ﷺ ( عليكم بكتاب الله وسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) فهذا الحديث الشريف نقيض لحديث عترة النبي ﷺ
بينما قال ﷺ : ( لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثني عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وكلهم من قريش ) وتأويل هذا الحديث الشريف تأويلا خاطئا هو ما استند عليه الشيعة في تأسيس مذهبهم الاثني عشري الذي ينصّ بموجبه صريحا على خلافة أهل البيت بعد وفاة النبي ﷺ لكن لم يخلفه أولّ خليفة من أهل البيت عليهم السلام
كما لا يستقيم فيه تأويل السنة بأنّ الأمراء الاثنا عشر هم بدءا ممن استخلفوا من بعد وفاة النبي ﷺ وممن يليهم حتى يكتمل عددهم في حين أنّ النبي ﷺ لم يوصي لمن بعده بالخلافة وما كان يفعل ﷺ فيسقط ما جاء صحيحا من شروط البيعة أنها تكون شورى بين المسلمين ولم يُعرّف ﷺ بأسماء الخلفاء الراشدين المهديين مثلما لم يُعرّف بأسماء الأمراء الاثنا عشر فلو كان الخلفاء الذين استخلفوا من بعد وفاته ﷺ هم الخلفاء الراشدين المهديين فما حاجته ﷺ أن يقول : ( سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )
حيث أنّ سنّة الخلفاء رضي الله عنهم هي سنة النبي ﷺ وقد كانت خلافتهم على منهاج النبوة كما قال ﷺ على نحو هذا الحديث : ( إنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كل بدعة ضلالة ) فما يُظن وقوع هذا الحديث إلّا في زمن الاختلاف لم يقع فيه من محدثات الأمور والبدع والضلالات فلا تُعرف فيه سنته كاملة حيث أنه ﷺ قال عليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي)
فإذا ما قال ﷺ : من بعدي ) أو قال : ( من يعش منكم بعدي ) أو قال : ( يكون من بعدي ) أو قال : ( إنها ستكون فتنة ) أو قال : ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم ) أو قال (يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ) أو قال : ﷺ يكون عليكم اثنا عشر أميرا ) أو قال : ﷺ ستكون بعدي أثرة ) أو ما قال ﷺ نحو ذلك فهي أحاديث النبوءات لآخر الزمان
ولمّا لم يُعثر على هؤلاء الخلفاء متفرقين في الأمة أو متعاقبين واحدا تلو الآخر بمثل ما ذكر الشراح فإن هؤلاء الخلفاء ظاهرين مجتمعين في آخر هذه الأمّة لا محالة رهان بقاء هذا الدين قائما حتى قيام الساعة كما أخبر ﷺ فتجتمع الأمّة على كل منهم لقوله ﷺ ( كلهم تجتمع عليه الأمة ) وهو ما يكون عند عودة الخلافة على منهاج النبوة