تقديم

 

هذا كتابُ رسائلٌ عالميّة؛ يناقش كاتبه فيه أهمّ الأحداث، الأليمة الواقعة في العصر جليّ البيان، ساطع بالبرهان مقترن بالدّليل، غنيّ وجزيلٌ في طرح العبارة يلمس موضع الجراح ويصف لها دواء لم يصفه مداويا من قبل

 

يقود الكاتب بكلماته مرحلةً واحدةً شاعرةً وحزينةً في القلوب، ويخوض غمار حرب ليست جديدة مع أبواق الشّرّ. ويطرق أبوابا مواربة ويسوق رؤى جادّة، مصحوبة بتمنيّات قلبيّة، هادية كريمة تدعو الإنسان إلى حبّ أخيه الإنسان الذي هو أطهر كائن مخلوق يمشي بقدميه على تراب هذه الأرض

 

يتناول قضايا العصر بسلامة، ورشد، وبسماحة؛ تسبي القلوب قبل أن تغزو العقول وهو يسير على خطٍّ لامع مع منعطف الحوار متسعٍّ لكافة الرّؤى بقاسمٍ مشترك أوحد صحيح، مستبينا عددا من الحقائق التي يردّ بها كيد المعتدين. ومعرجا على قضايا خلافية عاشها المسلمين طوال من القرون يفند كثيرا من الإدعاءات ويجلو الحقيقة

 

يخاطب من موقعٍ فردي مسؤول إنسان هذا العصر الذي بات معزولا ومنصرفا عن إخوته، الّذين، يُقتلون وينكّلون كلّ يوم في نواحي الأرض مصورا معاناة مريرة كان نصيب الأحياء منها أوفر كثيرا من نصيب الأموات، لكنه مجددا يبعث الآمال مطمئنا أن لن تعود من عند الله خائبة، وهو من لا يضيع عنده أجر العاملين

 

رافعا الكاتب أكفّ الضراعة للمولى القدير أن يستلّ عباده من هول هذه الخطوب، وطوق هذه الفتن مذكرا بيوم يقف البشر فيه صفا واحدا أمام اللّه ملاقين سوء المصير، لمّا دلّوا بعضهم بعضًا إلى مواطن الخير فذلك هو يوم الخسران المبين.