معاني الحروف

قال ﷺ : ( تعلموا هذا القرآن فأنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ب ألم ولكن بألف ولام وميم بكل حرف عشر حسنات )

ليست حروف العربية مجرد حروف تصاغ منها الكلمة فحسب بل الحرف العربي له اسم يحمل معنى مستقل بذاته وهو يكتب حرفا لكنه ينطق بثلاثة حروف : فيكتب أ وينطق ألف ويكتب ل وينطق لام ويكتب م وينطق ميم لاكتشاف معاني الحروف نفترض قاعدة تنطبق علي جميع الحروف بتحويل الحرف بعد تشكيله المكون من ثلاثة حروف إلى صيغة الجمع : بكسر الأول، وفتح الثاني، وسكون الثالث كهذه القاعدة :

أ إِلَفْ مؤلف مؤتلف ب بِئَنْ بوء وبيّن ت تِئَنْ وتأنّ ث ثِئَنْ وثنٍّ ج جِيَمْ جيّم ح حِئَنْ أحايين خ خِئَنْ اختتان د دِلَلْ دليل ذ ذِلَلْ تذليل ر رِئَنْ ورؤية ز زِئَنْ زَيّ س سِيَنْ سيّان مماثل ش شِيَنْ المشين من الأفعال ص صِدَنْ صَدّ ض ضِدَنْ ضِدّ ط طِئَنْ وَطء ظ ظِئَنُ ظئين وهو خائر العزم ع عِيَنْ معاين غ غِيَنْ غيّ ف فِئَنْ فئات ق قِفَنْ مقفى متبوع ك كِفَنْ كفاية وكفّ ل لِمَمْ لّم وجمع م مِيَمْ أُم وأَمّ ن نِوَنْ نوايا هـ هِئَنْ تهوين و وِوَنْ ونين ي يِئَنْ أيان

صدد هذا البحث هو شرح معاني الحروف المقطعة التي جاءت في أوائل سور القرآن الكريم ولعل أول ما نلحظ أنّ هذه الحروف التي وردت في هذه السور في أغلبها تسبق كلمة كتاب لتفضي هذه الحروف إلى غاية واحدة وهي اليقين بما أوحاه الله مفصلا في كتبه وصحفه لرسله وأنبياءه مصدقا لما بين يديه من أم الكتاب في اللوح المحفوظ لقوله تعالى : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) يونس 37

وما من شأن تبيان هذه الأحرف إلا تأكيد أن محمد عليه الصلاة والسلام رسول ونبي بعث بالحق مصدقا لما أنزل على الأنبياء عليهم السلام من قبله لقوله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ) النساء 136 ولقوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) الأعراف 185 ولقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الأنبياء 107

وهذه الأحرف في مجملها تصف ما يتعلق بوحي ذلك الكتاب الملم الجامع الذي عند لدنه في السماء فقد قال الله تعالى : في أول سورة مريم : ( كهيعص ، ( ذكر ) رحمت ربك عبده زكريا ) وفي أول سورة الشورى : ( حم ، عسق، كذلك ( يوحى ) إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) وفي أول سورة آل عمران : ( الم ، الله لا إله إلا هو الحق القيوم، نزل عليك ( الكتاب ) بالحق مصدقا لما بين يديه، وأنزل التوراة والإنجيل )

وفي أول سورة الأعراف : ( المص ( كتاب ) أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) وفي أول سورة يونس : ( الر. تلك آيات ( الكتاب ) الحكيم ) وفي أول سورة هود : ( الر ( كتاب ) أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) وفي أول سورة يوسف : ( الر . تلك آيات ( الكتاب ) المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) وفي أول سورة البقرة : ( ألم ذلك ( الكتاب ) لا ريب فيه )

وفي أول سورة إبراهيم : ( الر ( كتاب ) أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) وفي أول سورة السجدة : ( الم ، تنزيل ( الكتاب ) لا ريب فيه من رب العالمين ) في أول سورة فصلت : ( حم ( تنزيل ) من الرحمن الرحيم ) وفي أول سورة ق : ( ق، ( والقرآن ) المجيد )

جاء في سورة البروج الآية 21 ( بل هو قرآن مجيد ، في لوح محفوظ ) نقل ابن أبي حاتم : وما من شيء قضى الله القرآن فما قبله وما بعده إلا وهو في اللوح المحفوظ قال السعدي : في لوح محفوظ ( من التغيير والزيادة والنقص، ومحفوظ من الشياطين وهو : اللوح المحفوظ الذي قد أثبت الله فيه كل شيء .

قال ابن كثير في لوح محفوظ ( أي في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقيل الذي فيه أصناف الخلق والخليقة وبيان أمورهم ، وهو أم الكتاب وقيل هو أم الكتاب ، ومنه انتسخ القرآن والكتب وقال الحسن البصري : إن هذا القرآن المجيد عند الله في لوح محفوظ ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه وقال الزمخشري : واللوح الهواء ، يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح

أجمع أهل التأويل في معنى أوائل الآيات التي تلي الحروف المقطعة فقال الطبري رحمه الله في تفسيره لما نقل عنه في قوله تعالى في سورة الحجر : ( الر ، تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) أما قوله جل ثناؤه : وتقدست أسماؤه الر فقد تقدم بيانها فيما مضى قبل . وأما قوله تلك آيات الكتاب ( فإنه يعني هذه الآيات ، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل ) وقرآن يقول : وآيات قرآن ) مبين يقول يبين من تأمله وتدبره ورشده وهداه وقال قتادة وقرآن مبين ( قال : تبين والله هداه ورشده وخيره وقال مجاهد الر ( فواتح يفتتح بها كلامه ) تلك آيات الكتاب ( قال التوراة والإنجيل وقال الكتب التي قبل القرآن

وقال صاحب الصحاح رحمه الله في تفسيره : تلك آيات الكتاب الكامل في جنسه ومن القرآن العظيم الشأن الواضح في حكمه وأحكامه المبين في هدايته وإعجازه وقال الألوسي وفي جمع وصفي الكتابية والقرآنية من تفخيم شأن القرآن ما فيه ، حيث أشير بالأول إلى اشتماله على صفات كمال جنس الكتب الإلهية فكأنه كلها وبالثاني على كونه ممتازا عن غيره نسيجا وحده بديعا في بابه خارجا عن دائرة البيان قرآنا غير ذي عوج .

وقال ابن عاشور رحمه الله ( وعطف وقرآن على الكتاب لأن أسم القرآن جعل علما على ما أنزل على محمد للإعجاز والتشريع فهو الأسم العلم مثل اسم التوراة والانجيل والزبور للكتب المشتهرة بتلك الأسماء وقال البغوي لما نقل عنه من تفسير قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب، وقرآن مبين ) وقيل المراد بالكتاب : التوراة والإنجيل وبالقرآن هذا الكتاب

جاء الكتاب بمعنى الإمام في قوله تعالى ( إنا نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) سورة يس من الآية 12 أي كتاب مبين قال أهل التأويل في إمام مبين : أي في أم الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها هي الإمام المبين .

لقد قال الله تعالى ( ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) أي ذلك الكتاب الذي أنزلت منه كتب الله جميعا على لسان أنبياءه ورسله مبشرين ومنذرين لقوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) النحل من الآية 36 ولقوله تعالى : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فاطر من الآية 24 ولقوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) سورة الرعد الآية 7

والذكر هنا ليس بمفرده هو القرآن لكن منه القرآن فالذكر هو كلّ ما ذَكّر الله به أنبياءه ورسله جميعا جامعا عنده متعهدا بحفظه كاف به غير مستغن عنه لقوله تعالى ( إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) سورة الحجر الآية 9 ولقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء 105 فجاء الذكر سابقا الزبور قال البغوي الذكر: هو أم الكتاب، ومنه نسخ الكتب

لقد قال تعالى في سورة الحجر : ( ألر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) أي أنّ هذا القرآن المبين منسوبا إلى ذلك الكتاب المحفوظ عنده في السماء الذي أنزلت منه التوراة والانجيل وجاء في تفسير ابن كثير في سورة لقمان ( ألم 1 تلك آيات الكتاب المبين ) : وقال مجاهد الر تلك آيات الكتاب الحكيم وقال الحسن التوراة والزبور وقال قتادة “تلك آيات الكتاب” قال الكتب التي كانت قبل القرآن.

وقال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) سورة النحل الآية 43 وأسالوهم بالبينات والزبر والمعنى الذي جاء في سياق هذه الآية يختص تعريفا بأهل الذكر أنهم أهل الكتاب فعن مجاهد ( فاسألوا أهل الذكر ) قال : أهل التوراة وقال : هم أهل الكتاب وقال البغوي ( فاسألوا أهل الذكر ) يعني مؤمني أهل الكتاب

وعن ابن عباس قال فسألوا أهل الذكر: يعني أهل الكتب الماضية .قال الآلوسي أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى قاله ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم وقال الطبري : وهم الذين قرأوا الكتب من قبلهم التوراة والإنجيل وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده وقد قال الله تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، وإنه لفي زبر الأولين ) الشعراء 196

قال الطبري : يعني في كتب الأوّلين وخرج مخرج العموم ومعناه الخصوص وإنما هو : وإن هذا القرآن لفي بعض زبر الأوّلين يعني : أن ذكره وخبره في بعض ما نـزل من الكتب على بعض رسله. وقال ابن كثير : والزبر هاهنا هي الكتب وهي جمع زبور ، وكذلك الزبور ، وهو كتاب داود .

قال أهل التأويل في أسماء كتب الله فقالوا : ( عني بالذكر أم الكتاب التي عنده في السماء ) وقال منهم ( الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن من بعد الذكر والذكر الذي في السماء ) وقال منهم : ( الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء والذكر أم الكتاب الذي تكتب فيه الأشياء قبل ذلك ) وقال منهم ( عني با لزبور الكتب التي أنزلها الله على من بعد موسى من الأنبياء ، وبالذكر التوراة ) وقال أهل التأويل في تفسير قوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر .. الذكر التوراة والزبور الكتب وقال منهم : عني بالزبور زبور داوود وبالذكر توراة موسى عليهما السلام

اختصار بيان أهل التأويل حول الحروف المقطعة في القرآن فقالوا هي مما اختصها الله لعلمه وردوها إليه توافق على ذلك الشعبي وسفيان الثوري والربيع ابن خيثم وابو حاتم بن حبان وقال عبدالرحمن بن زيد هي أسم السور وقال الزمخشري مجمعا معتضدا معمدا عليه الأكثر مما نقله عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : الم وحم والمص وص فواتح افتتح الله بها القرآن ف الم أسم من أسماء القرآن نص عليه سيبويه

وجاء في تفسير القرطبي : اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السورة ; فقال عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن , ولله في كل كتاب من كتبه سر. فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت .وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما .وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر.

وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور , ولا ندري ما أراد الله جل وعز بها. وقال بعضهم : ” الم ” أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ قال السعدي : الحروف المقطعة في أوائل السور, فالأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها (من غير مستند شرعي مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. وجاء في تفسير القرطبي : وقال آخرون: هي حروف تحوي معاني كثيرة، دلّ الله بها خلقه على مراده من ذلك.

وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها , ويلتمس الفوائد التي تحتها , والمعاني التي تتخرج عليها ; واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ; فروي عن ابن عباس وعلي أيضا : أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم , إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال بعضهم الم أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ

وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ; ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم . قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن , فلما سمعوا : الم و المص استنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن (المؤتلف ) ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم .

وقال ابن عباس هي أسم الله الأعظم وهو قسم أقسم به الله وهو من أسماءه تعالى وقال غيرهم : هي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى قد اختلف أهل التأويل في هذه المسألة ولم يطبق عليها الاجماع حتى يحكم به وقال أهل اللغة هي حروف من حروف المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : أن الله تعالى أودع جميع ما في السورة من ألأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة

وقيل : لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال أن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه اتباعه والا فالوقف حتى يتبين هذا المقام الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقيل إلا من ظهر له بعض الأقوال بدليل

تفسير أوائل سورة البقرة : ( ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) الألف : المؤلف المؤتلف اللام : الملم الجامع الميم الكتاب الأُم قال تعالى في هذه الآية ناعتا الكتاب : ( ذلك الكتاب ) فقال : ( ذلك ) أي أنه تعالى يشير إلى كتاب غير القرآن فلو أشار إلى القرآن لقال تعالى ( هذا ) كما قال تخصيصا للقرآن : ( إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) سورة الإسراء من الآية 9

تفسير أوائل سورة آل عمران : ( الم ، الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ، وأنزل التوراة والإنجيل ) ( ألم ) كما تقدم الألف المؤلف أي الكتاب اللّام الجامع و ( الميم ) أمّ الكتاب الامام ( نزل عليك الكتاب بالحق ) أي ما أنزله إليك قي القرآن من الحق ( مصدقا لما بين يديه ) أي مصدقا للكتاب المحفوظ عنده في السماء الذي هو أم الكتاب الجامع لما أنزل الله على أنبياءه ورسله من كتبه جميعا : ( وأنزل التوراة والإنجيل ) أي كما أنزل منه ذكرا على موسى وعيسى عليهما السلام التوراة والإنجيل

تفسير أوائل سورة ق ( ق، والقرآن المجيد) معنى ق – قاف جمعها ( قِفَنْ ) معناها هو الشيء المقْفى ( المتْبوع ) بما قبله أي : ما قفيه من بعده متبعا به معطوفا ومنسوبا إليه مما يماثله من نوعه فإذا كان القرآن فما يكون مماثله من قبله الزبور والتوراة والإنجيل موافقا قوله تعالى ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل ) الحديد من الآية 27 وموافقا لقوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) سورة البقرة من الآية 87

وفي قوله تعالى : ( وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لم بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) المائدة 46 قال الطبري : يقول: أنـزلناه بتصديق ما قبله من كتب الله التى أنـزلها إلى أنبيائه

تفسير أوائل سورة القلم الآية ( نون، والقلم وما يسطرون ) ( ن – نون ) جمعها ( نِوَنْ ) وهي النوايا التي يعقد عليها المكذبين لقوله تعالى في الآية الثامنة في نفس هذه السورة : ( فلا تطع المكذبين ) وقال تعالى ( والقلم وما يسطرون ) أي ما يكتبه هؤلاء المكذبين على الله من الإفتراء والتأول بالكذب .

تفسير سورة طه – الأية ( طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( ط – طاء ) جمعها : طِئَنْ ) : أي شديد الوطأ صعب التحمل وطوء الشّيء : لانَ وسهُل وطأ المكان أي سهّله وهيأه ( هـ – هاء ) جمعها : هِئَنْ ) : أي الهين فلا شقاء فيه بتوكله على الله كان نصره عليه ( طه ) ط – هـ : مبتدأ وخبره : أي يا محمد اطمأن ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) مثلما قوله تعالى : ( قال كذلك قال ربك هو عليّ هيّن ) مريم من الآية 21 جاء في تفسير الطبري : وقال آخرون: هو حروف مقطعة يدلّ كلّ حرف منها على معنى، واختلفوا في ذلك اختلافهم في الم وقال السعدي في تفسيره : (طه) من جملة الحروف المقطعة، المفتتح بها كثير من السور، وليست اسما للنبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن كثير في تفسيره : طه يعني : طأ الأرض يا محمد

تفسير أوائل سورة مريم : ( كهيعص ، ذكر رحمت ربك عبده زكريا ..) إلى قوله تعالى : ( قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من بل ولم تك شيئا ، قال ربي اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ، فخرج على قومه من المحراب ، فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا.)

( كهيعص) تنطق : ( كاف – هاء – ياء – عين – صاد ) ( ك – كاف) جمعها ( كِفَنْ ) : أي أن الله كفى عبده زكريا وشمله برحمته وهي مبتدأ خبره ( ذكر رحمت ربك عبده زكريا ) ( هـ – هاء) جمعها : ( هِئنْ ) أي : هو الأمر الهين وهي مبتدأ خبره ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ) ( ي – ياء ) جمعها ( يِئَنْ ) أي أيان وهو الوقت وهي مبتدأ خبره ( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا )

( ع -عين ) جمعها ( عِيَنْ ) : معاينة أي عاينه قومه عندما خرج إليهم من المحراب وهي مبتدأ خبره ( فخرج على قومه من المحراب ) ( ص – صاد ) جمعها ( صِدنْ ) أي أن زكريا عليه السلام ( صدّ ) عن قومه عند خروجه إليهم فأوحى ذلك الصد إليهم وهي مبتدأ خبره : فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا )

الر تفسير أوائل الآيات سورة يونس : ( الر تلك آيات الكتاب الحكيم ) : وسورة هود ( الر، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) وسورة يوسف : ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) وسورة إبراهيم : ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) وسورة الحجر ( : ( الر، تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) ألف تقدم تفسيرها في ( ألم) الألف الكتاب المؤلف المؤتلف اللام وتقدم تفسيرها الكتاب الملم الجامع والراء أي أريناك منه مما أنزلناه إليك في القرآن

تفسير أوائل سورة الشورى : ( حم 1 عسق 2 كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) ح حاء جمعها (حِئًنْ ) : أي ( أحايين ) م ميم جمعها مِيَمْ أي ( الكتاب الأم – الجامع الإمام ): ع عين جمعها عِيَنْ أي ( المعاينة – الاطلاع ) : س سين جمعها سِيَنْ : ( من السيان ) : السيان مثنى الأسواء جمع حرف السين هو ( السِينْ ) أي الأشياء المناظرة المماثلة سيان عندي كذا وكذا لا فرق بينهما ق قاف جمعها : قِفَنْ أي : ( المقْفى المتبوع )

تفسير أوائل سورة الزخرف : حم، والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآنا عربيا لعكم تعقلون ، وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم، أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين، وكم أرسلنا من نبي في الأولين ،وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) ح حاء وجمعها (حِئًنْ ) معناها : ( أوقات ِحين أحايين ) م ميم جمعها مِيَمْ أي ( الكتاب الأم – الجامع الإمام )

التفسير : حم الحاء هي الأحايين أي الأوقات المختلفة التي أنزل فيها الله تعالى كتبه على رسله وأنبياءه ميم كما تقدم أي أم الكتاب وهو الكتاب الملم الجامع الإمام قال تعالى : ( والكتاب المبين ) عطفا عليه وإشارة له وقسم به ميم: الكتاب الإمام استنسخ منه كتبه مما أدرجه على لسان رسله وأنبياءه جميعا قال : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعلقون ) أي جعلنا من ذلك الكتاب ميسرا للأفهام بأن جعلناه قرآنا عربيا

وقال تعالى : ( قرآنا عربيا ) أي قبل أن ينزل بلغة العرب لم يكن كذلك وقال تعالى : ( وإنه في أم الكتاب لدينا ) خبر إيضاح وتأكيد للكتاب الذي عنده في السماء فأنزل منه كتبه على لسان رسله وأنبياءه جميعا وقال تعالى ( لعلي حكيم ) أي الكتاب العلي أي العليّ الجامع عنده للتوراة والإنجيل والقرآن فيه من جلي البيان والحكمة لكتبه جميعا مكتوبا فيه كل شيء وقال تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين ) أي أنفصح عنكم ونفرّط بكم بسبب إسرافكم بما أهدى الله إليكم من الحق وأنزله بلسان رسلكم وأنبياءكم جميعا

قال القرطبي في تفسير هذه الآيات : ومعنى جعلناه : أي سميناه ووصفناه وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا وقال مجاهد : قلناه وقال سفيان الثوري : بيناه عربيا أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه وقيل المراد بالكتاب : جميع الكتب المنزلة على الأنبياء قال البغوي : قوله جعلناه : أي صيرنا قراءة هذا الكتاب عربيا . وقال ابن كثير : أي بلغة العرب فصيحا واضحا وقال : ولعلكم تعقلون أي ( تفهمونه وتتدبرونه ) بلسان عربي مبين .الشعراء 195

تفسير أوائل سورة الدخان : ( حم، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم، أمر من عندنا ، إنا كنا مرسلين ) 5 حاء حينما أنزله الله في ليلة مباركة ميم الكتاب الإمام الذي عنده في السماء أنزله قرآنا مبينا

تفسير أوائل سورة الجاثية : (حم 1 تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم2 ) .. حم الميم الكتاب الذي عنده في السماء أنزله بعزته وحكمته على أنبياءه ورسله والحاء أنزله في أوقات ( أحايين ) أي متفرقة متباعدة

تفسير أوائل سورة الأحقاف : ( حم 1 تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ، ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلأ بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أُنذروا معرضون ) وفي قوله تعالى ( وأجل مسمى ) تعود فيه الحاء إلى الوقت أي حين ذلك الأجل المسمى الذي يرى فيه خلق السموات والأرض وما بينهما بالحقّ ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) الكتاب الإمام الذي أنزل منه كل ما أنزله الله على رسله وأنبياءه جميعا وفي قوله تعالى ( والذين كفروا عما أُنذروا معرضون ) أي الكافرين أعرضوا عمّا أنذروا في كتب الله جميعا

تفسير أوائل سورة فصلت : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم 1كتب فصلت ءايته قرءانا عربيا لقوم يعلمون ) 2 حاء حين أنزل برحمته من لدنه أم الكتاب ( كتب فصلت ءايته قرآنا عربيا ) أي مفصلا من الكتاب الذي عنده في السماء أن جعله في آيات قرآنا عربيا ( لقوم يعلمون ) قوم يعلمون أي أهل الكتاب الذي أنزل إليهم كتبا قبل أن ينزل القرآن

تفسير أوائل سورة غافر : ( حم ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم لا إله إلا هو إليه المصير ) حم حاء ( غافر الذنب ) حين يغفر الذنب يوم الحساب ( قابل التوب ) حين يقبل التوب يوم القيامة ( شديد العقاب ) حين يوقع العقاب في الكافرين يوم القيامة ( ذي الطول ) الذي يطال كلّ شيء ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) أي حين يفعل بما اقتضى من تنزيل كتبه من أم الكتاب المحفوظ عنده في السماء ( لا إله الا هو إليه المصير ) أي لا إله لأتباع رسله إله غيره يرجع مصيرهم جميعا إليه

تفسير أوائل سورة هود ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) جاء في تفسير القرطبي : وقيل جمعت في اللوح المحفوظ ، ثم فصلت في التنزيل انتهى فإذا كان يعني تنزيل القرآن فلا يقصر على القرآن بل يشمل كلّ ما أنزل الله على رسله جميعا

تفسير أوائل سورة يس ( يس 1 والقرآن الحكيم 2 إنك لمن المرسلين 3 على صراط مستقيم 4 تنزيل العزيز الحكيم ) يس الياء ي – ياء ) جمعها ( يِئَنْ ) أي الأيان الذي أنزل فيه الفرآن قال تعالى ( والقرآن الحكيم ) أي أنه قسم بالقرآن كما قال الله تعالى في سورة الواقعة 76 – 80 : ( فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من ربّ العالمين )

قال الطبري في قوله تعالى : ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) يقول تعالى ذكره وإن هذا القسم الذي أقسمت لقسم لو تعلمون ما هو، وما قدره، قسم عظيم من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما هو : وأنه لقسم لو تعلمون عظيم انتهى وقال تعالى ( تنزيل العزيز الحكيم ) أي هو القرآن الذي أنزل عليك من لدن الله الحكيم
س سِين ( سِيَن ) أي أنّ هذا القرآن سيّان مماثل لما أنزلنا من قبله على رسلنا الزبور والتوراة والانجيل جاء ذلك في قوله تعالى ( إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم ) أي أنك رسول كما أرسلنا الرسل من قبلك على صراط مستقيم. وجاء في الآية 12 من سورة يس قول الله تعالى : ( إنّا نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين )

تفسير أوائل سورة الأعراف ( آلمص 1 كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( 2 ) قال البغوي آلمص وموضعه رفع بالابتداء . كتاب خبره كأنه قال : المص حروف كتاب أنزل إليك وقال الكسائي : أي هذا كتاب . إنتهى.

آلمص أ ألف ( إِلَف ) أي المؤلف المؤتلف ل لام ( لِمَم ) أي لمم من الكتاب م ( مِيَم ) الكتاب الإمام الجامع الذي عند لدنه في السماء ص صاد ( صِدَن ) أي الصدّ وهو الإعراض والهجران فصّده عن الأمر منعه صرفه ردعه قال الله تعالى ( كتاب أنزل إليك ) أي القرآن الذي أنزل إليه من أم الكتاب قال الله تعالى : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) قال السعدي : ( أي: ضيق وشك واشتباه بل لنعلم أنه تنزيل من حكيم حميد وأنه أصدق الكلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فلينشرح له صدرك ولتطمئن به نفسك ولتصدع بأوامره ونواهيه ولا تخش لائما ومعارضا. انتهى.

قال الله تعالى : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) أي لا تمتنع وتنصرف وترتدع وتصدّ عنن بما يكون في صدره حرج منه وبسببه يصدّ عن سبيل الله كقول الله تعالى في سورة البقرة : ( وصدّ عن سبيل الله وكفر به ) 217 وكما جاء قول الله تعالى في نفس سورة الأعراف : ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ) الأعراف 45 قال الله تعالى ( لتنذر به ) كي تنذر به قال الله تعالى ( وذكرى للمؤمنين )

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست