شيطان العصر

قال ﷺ : ( إنّ بين يدي الساعة الهرج قالوا : وما الهرج قال : الكذب والقتل ثمّ قال ﷺ : ( إنه ليس بقتلكم الكفار ولكن قتل بعضكم بعضاً، حتى يقتل الرجل جاره ويقتل أخاه ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه قالوا : ومعنا عقولنا يومئذ قال : إنه لتنزع عقول أهل ذاكم الزمان ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء )

وقد قال ﷺ ( إنّ من أعلام الساعة وأشراطها أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) وقد قال الله تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، وأنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوما مسرفون ) الأعراف 80 – 81

وقال تعالى : ( أتأتون الذكران من العلمين ، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزوجكم بل أنتم قوما عادون ) الشعراء 165 – 166ولقد تحدث النبيّ ﷺ عن قرين من الجنّ فقال ﷺ: ( ما منكم أحد إلا ومعه قرين من الجنّ وقرين من الملائكة ) كما قال الله تعالى : ( قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا أئنا لمدينون ) الصافات 53

وقال تعالى : ( قال قرينه ربنا ما أطغيته لكن كان في ضلال بعيد * قال لا تختصموا لديّ وقد قدمت إليكم بالوعيد ) ق 28 إنّ أولئك الذين يقتلون أحبتهم قد تقمصهم القرين فليس يعلمون سببا منطقيا لارتكابهم تلك أفعالهم الشنيعة ليسوا يشعرون بفداحة الذنب

هؤلاء لم يعودوا بشرا عاديون بل لقد تحولوا إلى شياطين في جثامين إنس ! إن اقتران جينيّ كهذا متفقا في نوعه ومثليته لن يُحمل على التوبةبل تراهم يخرسون في لبد تام عن الشعور إذا ما كان الشيطان سيحمل يوما على التوبة بل إن الشيطان يسارع الآن كي يوقع في حباله كثيرا من البشر

لعند وجود بيئة حاضنة تظهر جرائم ارتكبها في السرّ قديما الإنسان وفي أجواء مغلقة يبحث عن مزيد من أشكال المتعة إنّ قرين الإنسان يقول إننن يمتلك جسدي وأعشق التعري إنّ في حقول الطبّ الحديث ما من شأنه تحديد ما يعرف بالهوية الجنسية بشكل قاطع لا يقبل اللبس وليس للأطباء تجاهل الحقائق وتقديم أعذرا واهية من أجل خلق كائنا شيطاني آخر

بل عندما ينقاد الإنسان بكليته للقرين يتبدل إلى ميول ورغبات مختلفة وهؤلاء المتحولون لا يقومون بعمل يجنون أيّ ثمرة من وراءه سوى أنهم غارقين في المتعة إنّه عملا موديا بالبشرية جمعاء لا يجب الدفاع عنه أبدا

لقد قال تعالى : ( قال أريتك هذا الذي أكرمت عليّ لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلاّ قليلا ) الإسراء 62
وقال تعالى : ( لعنه الله لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ) النساء من الآية 119

إنّ هؤلاء تنحصر أحاديثهم في فلك الشهوات إنهم يسوقون انحرافاتهم بدلا من إبقاءها في دوائر الكتمان لقد قال الله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) النساء 27 وقال تعالى : ( إنّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النور 19

إنّ القرين يعيش مع الإنسان حياة واحدة لأنهما الإنسان والقرين يستمتعان بالجسد معا عندما يأتيان المعصية إنّ القرين خلق حقيقيّ في الإنسان إنّ أيّ محاولة جزافية لفصل القرين عن الإنسان يعدّ محاولة يائسة بينما يمكن الفصل بين الإنسان وقرينه عندما يكفّ الإنسان عن الإصغاء للقرين ويتوقف عن مزاولة أفعاله المحرمة

إنّ عبارة وردت في القرآن ” الصراط المستقيم ” إن هذا الصراط ليس طريقا تخطو عليه الأقدام بقدر ما يكون سلوكا جينيا يتفاعل داخل الإنسان إنّ أصحاب هذا الصراط عادة هم الرسل والأنبياء الذين ينحدرون من سلالة وراثيّة واحدة حتى يكونوا قدوة صالحة للبشر

إن الله سيحاسب الناس فردا فردا لكنه إذ خلق الناس من نفس واحدة ولأنهم يرثون ويكتسبون صفاتهم سيحملون أوزارا مع أوزارهم ..إنّ قرين الإنسان يشجع الانحلال ويستنزف مكامن المتعة إنه يبعث على السأم ويجلب كثيرا من القنوط عندما يُفقد الإنسان طمأنينته ويحرمه كليّة من ماهية السعادة كأنما الإنسان يزاول معه موتا بطيء

إنّ هناك أناس يخشون كثيرا الموت لأنهم لم يقوموا بأعمال صالحة كما هناك من يطلبون الموت الرحيم كي يتخلصون من مبارحة الألم كذلك يطلبونه لما يحملونه للحياة من نظرة قاتمة ويعيشون صراعا أبديا رافضين كلّ أشكال الحياة

إنهم يقدمون بلا اكتراث على أفعال عدائية أو يقدم بعضهم على الانتحار إنّ السعادة موجودة بدرجة كافية ليس يمكن الحصول على أكثر من ضبطيّة تلك الدرجة لكن تلك السعادة الكافية لن تأتي دون التفاني في البذل والعطاء ..إنّ مساعدة هؤلاء لأنفسهم ستجلب لهم السعادة

إنّ قرين الإنسان لا يحبّ القيود ولأنه لا يؤمن بوجود حياة بعد الموت ولا يميل إلى قيام العدالة لذا هو يفعل كل شيء ويقول أنّ هذا هو ديدن الحياة لكنها صفات لا يتحلى بها الإنسان بل يتحلى بها القرين إننا من نظمأ لذلك الحب الإلهي الطاهر الذي يستأصل الشر في نفوسنا وليس أولئك الذين يقتلون أقرباءهم أو أولئك الذين يبدلون خلق الله.

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست