حوار مع صديقي

قال نبينا الكريم ﷺ : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار ) وقال ﷺ : ( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التّقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) وقال ﷺ : ( لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )

عرفته منذ الطفولة نقيّ السريرة دمث الخلق تجاذبنا كلمات تألقت في ثنايا الحوار تركت فينا أثرا بالغا يطول لم ندحض بيننا كلّ التهم، لكن شعرنا بأنّ العداء السني الشيعي الذي دام مستحيلا طيلة من القرون أوشك في طريقه أن يزول لقد تحدّثنا فيما يبطن خلف الأحاديث، لم نكن نشعر بتلك الفوارق بل كنا نسهب في الحديث حتى إذا ما احتدم الخلاف نحمله كما يحمله فئام من النّاس

كانت تلك أولى النّقاط التي يعود وينطلق من عندها كل مرة الحوار على أن نؤمن بالحسنى، ونصل بالمودّة والقربى ونؤثر بيننا المرؤة والأخلاق وتعاهدنا ألّا ندع حائلا بيننا يحول حتّى تبرأ قلوبنا من ذلك الغلّ، ونلمس في أنفسنا الصفاء عوضا عما ينتابنا من الاشمئزاز والكره وعلّ أن نعبر ذلك الانتقاص الّذي دام بيننا بلا عائد غير تأجيج صور العداء

وقد هممنا أن نبحث عن الجانب المطمور من الحقيقة حتى لمسنا أنّ عقولنا مسحت تماما لكن ما قد نشعر به كل منا رضيّا الآن هو أنّ هذا الدّين العظيم الذي أنزل هدى ورحمة للعالمين بمقاصده السامية وتعاليمه السمحاء لابدّ أن يفضي يوما إلى تحاب وتآلف البشر ولقد شعرت أنا وذلك الصديق أنّ هناك من اشترى الضّلالة بالهدى وطمس النّور بالظّلام. وحجب عنا أنوار الحقيقة

إنّ ما يقع اليوم بين المسلمين ليس مدعاة للتّفاخر، بل هو وصمة عار في جبين الأمة الإسلامية وجرم عظيم وقع فيه المسلمون على حدّ سواء ليس في سبيل حبّ أهل البيت أو حبّ الصحابة وما كان من وراء ذلك العداء المستفحل بين المسلمين إلا طغمة مارقة من اليهود استعملوا المجوس والخوارج فأسندوا الافتراءات ونسجوا خيما من الأكاذيب على أهل البيت والصحابة حتى شهد المسلمون حالة مزمنة من التراجع والاخفاق وقد تأثر عموم الشيعة بالمجوس وتأثر عموم السنة بالخوارج

إن السنة والشيعة لا اختلاف بينهم في التقوى والزهد والورع سوى نزاعهم الأبدي حول الخلافة لمن تكون الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد استند الشيعة على إثر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( يكون من بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش ) وقد جاء هذا الحديث بألفاظ آخر حيث قال النبي صلى الله وسلم : ( لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ) واعتقد الشيعة أن يقع هذا الحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

أنّ الخلافة تكون لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بينما اعتقد السنة أنهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ثم من يليهم من الخلفاء العدول لكن السنة لم يعثروا على اكتمال عدد هؤلاء الأمراء وقد أورد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : ( يكون من بعدي ) على غرار بعض من أحاديث النبوءات وهو قائم على الكينونة والبعد مما يستدل عليه في زمن وقوعه ولم يخلف النبي صلى الله عليه أحد من هؤلاء الأمراء

لقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بكتاب الله وعترتي ) كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فهذا عليا مولاه ) وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )

وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( علي مع الحق والحق معه يدور معه حيث دار لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) فأشار النبي إلى أن عليّ رضي الله عنه مولى المؤمنين بالعلم وليس مولى المؤمنين بالخلافة بما لا ينقض شرط الخلافة أنّها لا تكون إلا شورى بين المسلمين إنما عترته صلى الله عليه وسلم هم الأئمة بالعلم من أهل بيته فمذاهب المسلمون الأربعة انبثقت كلها من علم أهل بيت النبي عليهم السلام

كما وقد جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين ( المهديين ) وليس هؤلاء الخلفاء الراشدين ( المهديين ) أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وخامسهم الحسن بن علي فيما لا يقل من مكانتهم وشأنهم ولا ينقص من فضلهم رضي الله عنهم بل يظهر هؤلاء الخلفاء ( المهديين ) مجتمعين لا يعقب كل منهم الآخر بل كل منهم خليفة تجتمع عليه الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كلهم تجتمع عليه الأمة )

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست