حوار الأديان

قال تعالى : ( ليستقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) المدثر من الآية 31 وقال الله تعالى : ( إنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما إنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إنّ الله سريع الحساب ) آل عمران 199

وقال تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة الآية 6 قال تعالى ( فلهم أجرهم عند ربهم ) أي دخولهم الجنة وعتقهم من النار جزاء تصديقهم وإيمانهم وعملهم الصالحات وقال : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) جاء موافقا قوله تعالى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) س الأنبياء 103

وقال تعالى : ( الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) البقرة الآية 4-5 فقال تعالى : ( الذين يؤمنون بما أنزل إليك ) أي الذين يؤمنون بدعوتك وقال ( وما أنزل من قبلك ) أي الذين يؤمنون بدعوة الرسل جميعا فإن آمنوا بدعوتك فقد آمنوا وإن كذبوك فما آمنوا بدعوة الرسل جميعا وإن آمنوا بالرسل من قبلك حقّ عليهم أن يؤمنوا بدعوتك ..

لقول تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) البقرة 258

وقال تعالى ( بالآخرة هم يوقنون ) أي أنهم يعلمون علما يقين بوجود الآخرة موافقا قوله تعالى ( كلا سوف تعلمون ثم، كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين ،لترون الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين ، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) سورة التكاثر الآية 3-8 وقال تعالى ( أولئك على هدى من ربهم ) أي أولئك الذين من الله عليهم بالهداية وقال تعالى ( وأولئك هم المفلحون ) أي أولئك هم الفائزون بالجنان لا تمس جلودهم النار

قال تعالى [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ] العنكبوت 46.قال ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) فهو عموم للأحسن في خطاب الرسل جميعا دون الغلظة والفضاضة من القول موافقا قوله تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل 125

وقال تعالى ( إلا الذين ظلموا منهم ) أي الذين كفروا منهم لا نفع في إنذارهم وتحذيرهم والجدال معهم كما جاء في قوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) البقرة 6-7

ما كان النبي ﷺ يحمل في قلبه ذرة من الكبر مما تحمله صدورنا اليوم من غل للمؤمنين من أهل الكتاب ومبادلتنا وإياهم العداء بل كان ﷺ محسنا إليهم رفيقا وأمينا وناصحا ومحبا وودودا لهم وما ذهب ﷺ ما نذهب نحن إليه من خطئا متعمد أو غير مقصود في التأويل، إلا ما نحسبه من الظن وما كان فيه عزة ونصرة لدين الله القويم.

لقد قال الله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) آل عمران قال ( قل يا أهل الكتاب ) خطابا للمؤمنين منهم ..

ونداء للمؤمنين كافة ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا ولا يتخذوا بعضهم بعضا أربابا من دون الله قال ( بيننا وبينكم ) أي بالاحتكام إلى ما أنزل إلينا وأنزل إليكم .. قال ( فإن تولوا ) أي في أي مكان زمان كنا ندعوهم فيه قال ( فاشهدوا أننا مسلمون ) أي شهدوا لنا أننا مسلمين بدعوتنا الخالصة إليهم قال الله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين )

قال ( قال يا أهل الكتاب لستم على شيء ) أي أن الله يدعو أهل الكتاب أن يقيموا التوراة والإنجيل وقال ( وما أنزل إليكم من ربكم ) أي ما أنزله الله إليهم على لسان أنبياءه ورسله جميعا وقال ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي أنّ ما أنزل إليك يزيدهم طغيانا وكفرا بالتوراة والإنجيل

وقد قال الله تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور * يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء* فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة 44

قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً , ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً . ولكن ليبلوكم فيما أتاكم. فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ] المائدة 48

قال ( لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا ) إنه موافقا قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) النحل 36

وقوله تعالى : ( إن أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فقد اختص الله الأقوام والأمم جميعا بأن بعث فيهم رسله وأنبياءه بالحق..

وقال الله تعالى [ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألنّ عمّا كنتم تعملون ] سورة النحل قال ( ولو شاء لجعلكم أمة واحدة ) أي أنها سبقت مشيئته قال ( ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) أي أنه تبارك وتعالى أراد وشاء ذلك ..

وقال الله تعالى : [ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل الكتاب معهم بالحقّ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلاّ الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] البقرة 216.

جاء قول الله أنهم سيختلفون فيما أوتوه من الحق بغيا بينهم ليس على الحق فيغلوا فيه أي ويقدموا عليه أهواءهم غلبة لأنفسهم فيضلوا به أقوامهم وما غايتهم إلا أن يفسدوا في الأرض لقوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل ) المائدة قال : ( لا تغلوا في دينكم غير الحق ) أي يقيموا دينهم ولا يغلوا فيه) وقال تعالى (وضلوا عن سواء السبيل ) أي السبيل الأوحد للرسل والأنبياء جميعا

فيعقب الله بعد ذلك الرسل والنبيين وينزّل معهم الكتاب بالحقّ ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه ولو جعلهم أمة واحدة لما اختلفوا بينهم وما امتحن كل فيما أوتيه إلا يفرقوا بين أنبيائهم ورسلهم بل يسمعوهم ويطيعوهم جميعا وأن لا يتخذوا من دونه إلها آخر فتفرق بهم السبل بل يعتصموا بحبله جميعا ولا يتفرقوا لقوله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير

وما كان على الأنبياء والرسل أن يهدوا الناس من دون الله ولا يضللنهم وليس الرسل والأنبياء على الناس من دون الله بوكيل وما يكون عليهم إلا البلاغ وما يجوز تكفير الكتابيّين من النصارى واليهود ومجانبتهم ووصفهم مطلقا بالكفر من كان مقراً بالله مصدقا بيوم البعث والحساب والنشور ولا يجوز قهر أهل الكتاب واحتقارهم واستصغار شأنهم وسبهم والعلوّ والتكبر عليهم أو الدعاء عليهم بالويل والثبور

والتحدث معهم بالغلظة بالفظاظة وليس ذلك سبيل الأنبياء بل ذلك ما يجلب العداوات والتباعد والنفور ليس فيه مقصداً من مقاصد الله بل الواجب التجاوز عنهم والتواضع لهم وأسرهم بالإحسان لقول الله تعالى [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن )

فما جاء في الحديث عن أهل الكتاب شاملاً كثرةً لا ينفي ما جاء مقلاً وعلى وجه الخصوص مستثنى كقوله تعالى ( طائفة منهم ) أو قوله ( إلا الذين ظلموا ) أو قوله ( ومن أهل الكتاب ) أو قوله ( من عمل صالحاً أو قوله ( فإن تولوا ) فكلها ليست معلّلة بالجزم بل لا ينقطع فيها الأمل ولا يخيب فيها الرجاء

ولا يصحّ الحكم على أهل الكتاب دخولهم جميعا النار واستحالة دخوله الجنة فذلك متروك لله سبحانه وتعالى فهو يعذب من يشاء ويدخل في رحمته من يشاء فما جاء عين ذلك في القرآن بل قال الله تعالى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ] المائدة 118.

كما لا يصح القول أن أهل الكتاب جميعا ضاليّن ومغضوباً عليهم فلا يدعون أو يهتدون لدينهم فيتركون أهل والأهواء والبدع والضلالات بل كلّ من ضل وأقدم على ما حرم الله كان من الضالين والمغضوب عليهم حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الله وإنّ من أهل الكتاب من يؤمن بما أنزل إلينا وما أنزل إليهم وإن لمنهم من هو أقرب مودة للذين آمنوا وإن لمنهم قسيسين ورهباناً يستمعون إلى ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض بالدمع مما عرفوه من الحق

فهذا قول الله تعالى : ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً ] المائدة وقوله تعالى : [ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض بالدمع مما عرفوا من الحقّ ) وقوله تعالى : ( وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ] آل عمران 119.

وقول الله : [ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحقّ من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) القصص 54.

لقد قال الله تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأعلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) الأعراف الآية 157 إنّما الإسلام هو الانقياد لله بالسمع والطاعة فمن يرتضي بذلك فإنّ دينه الإسلام من كان من النصارى واليهود مقرّ بوجود الله فذلك حكم سار على المؤمنين ..

ولا يدان أهل الكتاب بالكفر بما جاء في سورة “الكافرون” قوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون .. إلى قوله تعالى ( لكم دينكم ولي دين ) بل ذلك يقصد به الكفار الذين لا يؤمنون في الأصل بوجود الله وليس يعني المؤمنين من أهل الكتاب الذين يؤمنون بما أنزل إليهم وما أنزل على محمد ويؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يفرقون بين رسله

فإن من آمن بما انزل على موسى عليه السلام فقد آمن بما أنزل على عيسي عليه السلام وقد آمن بما أنزل على محمد ﷺ أفيؤمن أو يكفر من لم يُهدي إلى الحقّ؟ لقد قال الله تعالى : ( قالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) التوبة 30

قال تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) أي قول الذين كفروا من أهل الكتاب يضللن ن به المؤمنين من أهل الكتاب وقال ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) أي الكفار من أهل الكتاب يقولون كما قال الذين من قبلهم وقال تعالى : ( قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) فهو تحذير للمؤمنين من أهل الكتاب

فما قال الله ذلك في التوراة ولا في الإنجيل بل قالته طائفة مارقة من أهل الكتاب تشابهت قلوبهم فاضلوا به أهل الكتاب وما أضلوا به إلا أنفسهم وقد كفروا بآيات الله وهم يشهدون وألبسوا الحق بالباطل وكتموا الحقّ وهم يعلمون ولقد قال الله تعالى : [ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون* يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون* يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون*) العمران من الآية 74

ما قال محمد ﷺبتحريف التوراة والإنجيل : بل قال في أهل الكتاب ( لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) وما جاء من اجتهاد المفسرين مختلف فيه وذهبت طائفة من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل أمّا كثير ممن اختلفوا في تحريف الإنجيل والتوراة قالوا أنها كلها أو أكثرها مبدلة ومغيرة وليست التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام وذهب بعضهم إلى أنه زيد فيها وغيرت ألفاظ يسيرة ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه.

لكن ما يستبان أن الكتب السماوية محفوظة أنزلت ذكراً واحداً للعالمين وقد قال الله تعالى : ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ] الحجر 9 فإن قالوا إنّ الذكر هو القرآن بل الذكر هو كل ما أنزل الله على أنبياءه ورسله جميعا لقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء 105

فلولا استحفظ  الله التوراة والإنجيل ما أنزل القرآن مصدقاً لما بين يدي أهل الكتاب وقد قال الله تعالى : ( إن الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فالقول بتحريف التوراة والإنجيل لن ينقص شيئا ولن يزيد شيئاً في بيان ومعرفة الحقّ

لقد قال الله تعالى ( إنّ الدين عند الله الإسلام ) وقال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) أل عمران 85 فما يوجد كناية لدين إلهي غير كنية الإسلام أنزله الله على رسله وأنبياءه هدى ورحمة للعالمين تام بتمام كتب الله كاملا بالفرائض والحدود والأحكام مبينا الحلال والحرام ..

وما جاء في التوراة والإنجيل إلاّ جاء متمّاً في القرآن ولذا قد قال الله تعالى خطاباً للعالمين : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة 3 وما كان الافتراق إلاّ تفريقا بين الرسل وقد قال الله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ] البقرة 285.

فدين النصارى واليهود هو دين الإسلام فمنهم صالحون يختبروه بفطرتهم فإنّ الله أنزل صحائفه وكتبه وبعث بها النبيين أئمة يهدون إليه فيهدي إليه العالمين فلو كان القرآن مفترى من عند محمد ﷺ- لم آمن محمد ﷺ بمن سبقه من الأنبياء والرسل؟ ولقد قال الله تعالى : ( يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) الأحزاب 45. وقال تبارك : [ وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ] الأنبياء 107 .

وقال تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلاّ هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) الأعراف وقال تعالى : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إِسرائيل إني رسول اللّه إِليكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرا برسول يأْتي من بعدي اسمه أَحْمد فلمَّا جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مبين ). الصف 6

ذكر وهب بن منبه أن الله تعالى أوحى إلى داود في الزبور: ” يا داود! انه سيأتي من بعدك نبي اسمه احمد ومحمد صادق سيد لا اغضب عليه ولا يغضبني أبدا وقد غفرت له قبل أن يعصينى ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء _ إلى أن قال _ يا داود ! أنى فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها “.

أخرج أحمد بن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت: اخبرني عن صفات رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: اجل والله انه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله إلا الله يفتح به أعيناً عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفاً ” .

ولقد قال الله تعالى : [ إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ولنبين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبوراً ] النساء 163 وقال الله تعالى : [ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ] الشورى 53.

وقال الله تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيّمة ) البينة 3. قال الله تعالى : ( وما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) العمران 67. وقال عزّ وجلّ [ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلاّ من بعده أفلا تعقلون ] العمران 65.

وقال تبارك [ قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ) البقرة 140
158

أمّا أهل الكتاب سواء مالم يظهروا الحقّ ويدرؤوا الباطل ومالم يكتمون الحق وهم يعلمون ومالم يؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبياءه جميعا فلن يتولى أهل الكتاب عن كلمة سواء بيننا وبينهم أن ندعو أنفسنا أّلا نعبد إلاّ الله وحده مخلصين له الدين لا نشرك به شيئا فنقدم له عملا صالحا وما ترانا إلاّ نخاطب المؤمنين من أهل الكتاب

قد قال الله تعالى ( إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم أولئك هم شرّ البرية ) فقد وصف الله الكافرين والمشركين وصفا سواء أمّا إلهنا وإله أهل الكتاب إله واحد نحن جميعا له مسلمون فإذا ما كان أهل الكتاب يؤمنون بنبي يأتى بعد نبينا عيسى عليه السلام اسمه موجودا في الكتاب

وكانوا يرجون ظهور هذا النبي مصدقا لما معهم فقد ولّى بنا عصر الأنبياء وإن لأهل الكتاب أن يقيموا دينهم وما أنزل إليهم من ربهم لقول الله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) المائدة 66

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست