الجهاد الحق

قال تعالى ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون ) التوبة 41 وقال تعالى: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) البقرة 216.

وقال تبارك : (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل) التوبة 38.

وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) 8 وقال تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين ) البقرة 190

وقال تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباظ الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) الأنفال 60 وقال تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) التوبة 46

وقال صلى الله عليه وسلم : ( (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد وقال صلى الله عليه وسلم : ( الجهاد ماض إلى يوم القيامة )

لكنه يتعطل الجهاد عند تداعي الأمم على أمة الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ؟! قال : ( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ). فقال قائل : يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: ( حب الدنيا وكراهية الموت )

وفي زمن الفتن لقوله صلى الله عليه وسلم : ( تكون فتنٌ على أبوابها دعاةٌ إلى النار  إلى أن قال : (  فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحد منكم بيته فليكن كخير ابني آدم ) وفي حديث قال صلى الله عليه وسلم : ( والزموا أجواف البيوت )

وجاء في خير ابني آدم قول اللّه تعالى : ( لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يديّ لأقتلك إني أخاف الله ربّ العالمين * إنيّ أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين *) المائدة 27

وجاء في حديث حذيفة ابن اليمان مع النبي صلى الله عليه وسلم : (قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ( تلزم جماعةَ المسلمين وإمامهم ). قلتُ : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت كذلك )

وفي خروج فتنة الدجال حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده ) وحيث قال صلى الله عليه وسلم في قتال الخوارج : (  .. كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج في عراضهم الدجال ) وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال )

كما أن للجهاد واجبات ومبطلات كسائر العبادات والطاعات، كأن لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، أو دون إمام يؤمّ المصلين، كما لا يجوز الصيام، دون نيّة الصيام، ولا الحج دونما الإحرام فلا يأذن بالجهاد دون وجود خليفة واحدا للمسلمين ينفر للجهاد

وفي زمن الاختلاف وفرقة المسلمين فما يكون الجهاد قتالا بين المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في الفتن : ( يا وائل، إذا اختلف سيفان في الإسلام؛ فاعتزلهما )

ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا التقى المسلِمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فقلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه ). كما لا ينتصر بالجهاد إن يقتل أعزل أو إن يجهز على جريح، أو أن يهان أسير، أو يتبع مدبر ولا يقبل في الجهاد هدم المساكن، والقتال محصنا بالساكنين ولا يقطع شجر، ولا يتلف ثمر، ولا تلوث بئر ولا يقتل شيخ ولا طفل ولا إمرأه ولا ينكث ميثاق، وتنقض هدنة

وما الجهاد في سبيل الله إلا من أجل الدفاع على حرمة أرض المسلمين دونما قتل الأبرياء وترويع الآمنين وما يكون الجهاد نزاع على الثروات، أو تغالبا على دفة الحكم ولا يكون باسم الجهاد تبادل الأحقاد، والانتقام من حوادث الزمان بل نُهي عنه واجب الإمساك عنه وما يكون الجهاد إلاّ باجتماع المسلمين

وما يكون الجهاد في هذا العصر غير جهادا خالصا في النفس بهجر الكبائر وترك المعاصي، والذنوب وقبض المسلم عليه دينه كالقابض على الجمر صبرا واحتساب دونما الانغماس في الشهوات واستحلال المحرمات وما الدعوة فيه إلى الجهاد إلا مجبولة على المروق، والعصيان

لقد قال صلى الله عليه وسلم : ( وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبح بيضتهم وإنّ ربي قال : ( يا محمد إنّي إِذا قضيتُ قضاء فانه لا يُردّ، وإنّي قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يسبي بعضا )

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست