الفتوحات

قال تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190 أي قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا قال ابن زيد : قد نسخ هذا وقرأ قول الله : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) سورة التوبة 36

وقال بعضهم : ( بل ذلك أمر للمسلمين بقتال الكفار لم ينسخ ) وفي معنى هذه الآية قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا وفي قوله : ( لا تعتدوا )  أي نهيه عن قتل النساء والذّراري. وقال آخرون : فلا شيء نُسخ من حكم هذه الآية. وقال عمر ابن عبد العزيز في قوله تعالى : ( ولا تعتدوا ) : إنّ ذلك في النساء والذريّة ومن لم ينصب لك الحرَب منهم وقال تعالى : ( إن الله لا يحب المعتدين ) قالوا : ( أي قتل الذين حرم قتلهم ) أي من قال لا إله الله من دون المشركين

وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) الممتحنة 8-9

وقد اختلف أهل التأويل في نسخ هذه الآية فقال الطبري في قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم ولم يخرجوكم من دياركم )  جميع من كان ذلك صفته فلم يخصص به بعضا دون بعض ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ

وقد قال صلى الله عليه وسلم في قتال مشركي مكة : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله )  وقد نقل عنه صلى الله عليه وسلم قوله : ( أمرت أن أقاتل المشركين ) وجاء قوله صلى الله عليه وسلم في رواية لمسلم : ( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ) وقد جاء ذلك الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم خاصا به دون غيره

وخرجه ابن ماجه مختصرا . وخرج نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله المشهور عنه في الصحيحين ليس فيه ذكر : ( إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) وجاء الحديث عن طريق ابن عمر رضي الله عنه زيادة عليه ( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) مستشهدا بقتال المشركين في هذه الآية : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة من الآية 5

ولقد أجمع الأئمة الأربعة في قوله صلى الله عليه وسلم ( الناس ) عموم يراد به خصوص فأوضحت غايته صلى الله عليه وسلم بالناس تحديدا مشركي مكة دون المسلمين والمعاهدين وأهل الكتاب أي من كان منه قتال دون من لم يكن منه قتال لقوله تعالى : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) التوبة 4

وقد قاتل صلى الله عليه وسلم مشركي مكة بعد أن نكثوا أيمانهم وابتدأوا بالقتال أول مرة لقوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) التوبة 13 كما قال الله تعالى : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) التوبة 36

لكن ما يكون على التوبة إكراه فإن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وهم لا يعتقدون بوجوبهما خلت قلوبهم من الإيمان وانطوت على الكفر والقصر في حديثه صلى الله عليه وسلم على الشهادتين دونما قتال كافٍ لعصمة النفس والمال: ومن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل ممن جاءه يريد الإسلام الشهادتين فقط، يعصم بها دمه ويكون مسلما ثم يكون حسابه على الله

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار ). وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) وجاء في مسلم أيضاً عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرَّم الله دمه وماله وحسابه على الله )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله صدقًا من قلبه دخل الجنة )  وقال صلى الله عليه وسلم :  ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) وقد قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء 116

وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله إنكارا شديدا وجاء هذا الحديث الشريف بوجوه عدة ،زيادة عليه مختلفا إلاّ بحق الإسلام على الشهادتين من نطق بها لا يقتل أو يكفر أو قال إلا بحقه تعود على عصمة دماءه وماله ونفسه ذلك مالم يرق دما أو يسرق مالا أو يعتدي على نفس فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من أصل الإِيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإِسلام بعمل )

دونما تعارض لمَ تقدم مع قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) 256 وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم )

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة ، بل قد روي أنه قبل من قوم الإسلام ، واشترطوا أن لا يزكوا ، ففي مسند الإمام أحمد ، عن جابر قال : اشترطت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليهم ولا جهاد ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيتصدقون ويجاهدون .

وفيه أيضا عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين ، فقبل منه . [ ص: 229 ] وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث ، وقال : يصح الإسلام على الشرط الفاسد، وقال ثم يلزم بشرائع الإسلام كلها ، واستدل أيضا بأن حكيم بن حزام قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما . قال أحمد : معناه أن يسجد من غير ركوع وما جاء القرآن بقتال الناس كلهم جميعا حتى يعتنقوا الإسلام قسرا مكرهين عليه ممّا ينافي القرآن وهديه صلى الله عليه وسلم

وهو ما اختلف فيه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح وضعيف أنّ من قال لا إله إلاّ الله قبل إسلامه على أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وحسابه على الله أو لا يقبل إسلامه إن شهد أن لا إله إلا الله وما أقام الصلاة وآتى الزكاة فعن أنس رضي الله عنه أنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وكانتا فريضتين على من أقر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام

وقد قال الله تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) يونس 99 وقال ( وقل الحقّ من ربكم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الكهف: 29 وقال : ( لكم دينكم ولي دين ) الكافرون:6 وقال: ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر) الغاشية:22

وقال تعالى : ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إله إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) الأنعام 107لم تتضمن رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك في عهده تبليغه غير الدعوة لله نصحا وتحذيرا ومالم يستجيبوا لم يتوعد رسول الله بقتالهم فإن تولوا لم يرغموا ويكرهوا على الإسلام غير أن يحملوا ذنب رعاياهم يوم القيامة

وقد كاتب رسول الله إلى كسرى فارس : ( فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.)وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عظيم الروم هرقل متضمنا هذه الآية (. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

وكتب إلى المقوقس عظيم القبط وجاء في الرواية: إن المقوقس لما قرأ الكتاب سأل حامله حاطب بن أبي بلتعة: ما منع صاحبك إن كان نبيا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلط الله عليهم السوء؟ فقال حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على أولئك الذين تآمروا عليه ليقتلوه فيسلط الله عليهم ما يستحقون؟ فقال المقوقس: أنت حكيم, جئت من عند حكيم.

وكاتب النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوي حاكم البحرين وقد أجابه وقبل دعوته وجاء في رسالته :بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد فإني أذكرك الله، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، ومن يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن ينصح لهم فقد نصح لي، وإنّ رسلي قد أثنوا عليك خيراً، وإني قد شفعتُكَ في قومكَ، فاتركْ للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوتُ عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح، فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية )

وما اللغط الدائر فيما يشترط بآداب الجهاد كالأسر والسبي والعتق ودفع الجزية إلاّ ما كان صحيحا في عهده صلى الله عليه وسلم دونما يكون صحيحا في غير عهده فما حصل من بعده صلى الله عليه وسلم ممّا روي مشروحا في كتب المسلمين وتأصيله بجهاد الدفع والطلب مخالفا لنص القرآن الكريم وهدي محمد صلى الله عليه وسلم

غير أنّ الجهاد في سبيل الله مقتصرا على الذبّ عن عقائد المسلمين وعلى من قاتلهم في الدين وأخرجهم من ديارهم أمّا ما جاء في الجزية فهي تؤخذ من أهل الكتاب والمعاهدين الذميين ممن كانوا في بلاد المسلمين في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يقاتلوا معه مصداقا لقوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )

بينما يلزم كما اقتضى الله أن يحفظوا عليهم دينهم ودورهم وكنائسهم لا يمنعون كلّ ما لم يحرم الله عليهم في دينهم ,ما جاء في سبايا الحروب كان في غزواته صلى الله عليه وسلم وهنّ من قتل بعولتهن في الحرب على رسول الله فيعيلهن المسلمون لا يرغمن على الزواج بل يستأذنّ في الزواج كما جاء في كتاب الله أمّا الآداب فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل طفل أو يقتل شيخ أو تقتل امرأة ولا يقطع شجر ..أمّا في العفو والعتق فكما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لمشركي مكة : ( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء

وأما الأسر فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم حسن معاملة الأسير أول من ابتدأ بالقتال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الخليفة من بعد رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه في حروب الردة ومنع الزكاة وقد كان اجتهادا منه لكنه كان مخالفا استنباطا واستدلالا بنص القرآن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتبيّن مقاصد الله في الجهاد في سبيله عموما

وقد حسبه أبو بكر رضي الله عنه جهادا كجهاد رسول الله مع المشركين لا فرق فيه فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه، إلاّ بحقه وحسابه على الله )

فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلنَّ من فرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنه الحق.

وقد أجمع الصحابة على قتال أبو بكر رضي الله عنه لمانعي الزكاة واستقرت عليه الأمّة من بعده لكن الأخذ بشاكلة هذا الحديث على غير قتال النبي صلى الله عليه وسلم لم يليه من كفار ومشركي مكة الذين بدأوه بالقتال بتتالي قتال المسلمين من بعده صلى الله عليه وسلم بما يعرف بفتوحات المسلمين لم يكن قتالا محمودا

تفسيرا لآيات القتال كما جاء في قوله تعالى في سورة التوبة : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ) ففي هذه الآية هو قتال موكول بالخصوص في عهده صلى الله عليه وسلم ولقوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وقوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقوله : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) .

ولقد كان أول من ابتدأ بالفتوحات هو الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في حين أنه أوقف الفتوحات بعد فتحه فارس والشام بعد غنائم وكنوز موقعة جولاء والمدائن العظيمة فبكي فسألوه ما يبكيك فقال : ( والله أنه ما أعطي قوم هذا العطاء إلا وأصبح بأسهم بينهم شديدا وددت أنّ بيني وبين العراق وفارس جبلا من نار لا يغزوني ولا أغزوهم لا يخلصوا إليّ ولا أخلص إليهم ) وجاء قوله رضي الله عنه موافقا قول الرسول صلى الله عليه وسلم هذا: والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تبسط عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم

ثمّ تواصلت الفتوحات في عهد الدولة الأموية والعباسية حتى الدولة الفاطمية فسن في الإسلام شريعة القتل فيظن أنّ الخلفاء من بعد النبي وصحابته صلى الله عليه وسلم خلصوا إلى ما فهموه من القرآن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم كما نفهمه نحن أيضا حتى ما صرنا إلى ما صرنا إليه في آخر الزمان

وقد قال الله تعالى ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ولما يؤّول في كلّ أمة تأويل مختلف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها وقد كان اجتهادا من الصحابة فليس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ بشرا غير معصومين وما تكون العصمة إلاّ للأنبياء كما أنّ كلّ يؤخذ بقوله ويردّ إلا قوله صلى الله عليه وسلم

لم يفض الجهاد في سبيل الله بفهم خاطئ للجهاد من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا إلا اقتتالا أزليّا بين المسلمين سنّ شرعيّة الاحتلال وما نلمس من نتاجه الآن غير هذا الواقع المأسوف من ظهور الأحقاد والوعيد بالانتقام والأخذ بالثأر ورواج القتل في كل الأرض

وكان هذا ما أراده الله امتحانا للمؤمنين وقد عاد بنا الإسلام غريبا كما بدأ غريب رفع فيه العلم وحطّ به الجهل وراجت في الفتن وآل فيه المسلمون استحلال المحرمات وانتهاك الحدود دونما سبيل للجهاد إلاّ أن يحلّ وعد الله فيجاهد المؤمنون في الأرض جميعا جهادهم الحقّ

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقال ( القاتل والمقتول في النار ) وقال: ( إذا رفع المسلمان سيفيهما فاعتزلهما ) وقال : ( المسلم على المسلم حرام دينه وعرضه ودمه ) وقال : ( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) وقد قال الله تعالى : ( قال اهبطوا منها بعضكم عدو لبعض ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) وقد قال عزّ وجل: ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست