الأمراء الاثنى عشر

قال ﷺ : ( لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنى عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ) منذ صدر الإسلام الأوّل أُختلف حول تأويل هذا الحديث وبيان مراده رأب للصدع وبتر لأوجه الخلاف جاء عن جابر بن سمرّة السّوائيّ رضي الله عنه أنه قال : دخلت مع أبي على النّبيّ ﷺ فسمعته يقول : ( إِنّ هذا الأمر لا ينقَضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال : ثمّ تكلم بكلام خفيَ عليّ. قال : فقلت لأبي : ما قال؟ قال : كلّهم من قريش )

وفي رواية عنه رضي الله عنه أنه ‏قال : ‏سمعت رسول الله ‏ﷺ يقول : ( إنّ هذا الدِّين لن يزال ظاهرًا على من ‏ناوأه، ‏لا يضرّه مخالف ولا مفارق، حتّى يمضي من أمّتي اثنا عشر خليفة، قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه، فقلت لأبي : ما قال؟ قال : كلّهم من ‏قريش ) رواه أحمد. ‏وروي هذا الحديث على وجوه عدة فقد قال ﷺ : ( لا يزال أمر أمّتي صالحًا حتّى يمضي اثنا عشر خليفة ) وقال ﷺ ( لا يزال أمر هذه الأمّة ظاهرًا حتّى يقوم اثنا عشر خليفة ) وقال ﷺ ( لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفةً كلّهم من قريش، قيل : ثمّ يكون ماذا ؟ قال : ثمّ يكون الهرج )

وقال ﷺ ( لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفةً ) وقالﷺ ( إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي اثنا عشر خليفةً ) وقال ﷺ : ( ‏لا يزال الدّين قائمًا حتّى يكون اثنا عشر خليفةً من ‏قريش، ‏ثمّ يخرج كذّابون بين يدي السّاعة ) رواه أحمد. وقال  ﷺ: ( ‏لا يزال هذا الأمر مؤاتىً أو مقاربًا حتّى يقوم اثنا عشر خليفةً كلّهم من ‏قريش )

وقال ﷺ : ( لا يزال هذا الدّين قائمًا حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفةً كلّهم يجتمع عليه الأمّة” وقال ﷺ : ( لا يزال الدّين قائمًا حتّى تقوم السّاعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفةً ) وقال ﷺ: ( يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا ) كما قال خليفة، وقال رجلًا، وقال ﷺ: ( لا يزال أمر النّاس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا )

ذكر العلماء أنّ الأمراء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وقرراهم أنهم مفرّقين في الأمّة، ولا تقوم السّاعة حتّى يوجدوا فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا ، يقيم الحق ويعدل فيهم ، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نَسَق ، وهم الخلفاء الأربعة : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم ، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة ، وبعض بني العباس . ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة ، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره ” انتهى.

وقال السّيوطيّ : إنّ في ذلك إشارة إلى ما قاله العلماء: أنّ المهديّ أحد الاثني عشر. لكنّه لم يصح عددهم على الأربعة الخلفاء الرّاشدين وعمر بن عبد العزيز ومن جاء بعدهم وقال العلماء فإن كان منهم المهديّ، فهم لم يتّضحوا في زمننا هذا وقال القرطبي : هم خلفاء العَدْلِ ؛ كالخلفاء الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز ، ولا بد من ظهور من يتنزل منزلتهم   في إظهار الحق والعدل، حتى يكمل ذلك العدد ، وهو أولى الأقوال عندي ” انتهى. قال النووي : إن معناه أنهم يكونون في عصر واحد، يتبع كل واحد منهم طائفة

وقال القاضي : ولا يبعد أن يكون هذا قد وجد إذا تتبعت التواريخ ، فقد كان بالأندلس وحدها منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة ، كلهم يدعيها ويلقب بها ، وكان حينئذ في مصر آخر ، وكان خليفة الجماعة العباسية ببغداد سوى من كان يدعي ذلك في ذلك الوقت في أقطار الأرض . قال : ويعضد هذا التأويل قوله في كتاب مسلم بعد هذا : ( ستكون خلفاء فيكثرون . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : بيعة الأول فالأول )  انتهى.

لقد جمع النبيّ ﷺ في هذا الحديث بين حقيقة قيام السّاعة، وحقيقة وجود هؤلاء الأمراء وظهورهم قبل قيام السّاعة لقوله  ﷺ: ( لا يزال الدّين قائمًا حتّى تقوم السّاعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ) جاءت بعضا نبوءات النبي ﷺ لآخر الزمان مسبوقة في التّأويل ونبوءاته ﷺ بليغة ودقيقة في اللّفظ، مُجمعة يعطف مضمون كلّ منها على الآخر: في سياقٍ واحد

ظنّ بهذا الحديث أنه يقع مباشرة من بعد وفاة النّبيّ، ﷺ وعلى رسل هذا الحديث تأسّس مذهب إخوتنا المسلمين الشّيعة المعروف (بالاثنى عشريّة) في حين لم يوافقهم عليه سائر المسلمين لعدم فهمه صحيحا ولعدم ثبوته على أرض الواقع، فالخلاف على أحقيّة الخلافة لم يقع مباشرة من بعد وفاة النبي ﷺ

بل نشأ الخلاف وعلى مضمون هذا الحديث في أول عهد الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه وبعد توليّ الخليفة الرابع عليّ ابن أبي طالب كرم الله وجهه وبقي هذا الخلاف مستفحلًا،في حياة المسلمين متناوشًا في كلّ عصر للايقاع بين المسلمين بامتهان أعداء المسلمين أسلوب المكر والخداع وحرصهم الدّؤوب على الخلط والتّشكيك في عقائد المسلمين وضخّ بينهم الفتن والقلاقل، ونشر بينهم الضّغائن والعداوات، وترويج بينهم الافتراءات والاكاذيب وتناقل أحاديث كلّها صنعت من وحي الخيال ما جرت ووقعت في التّاريخ، كي يطول بها أمد الخلاف  بين المسلمين ودونما إكتشاف الحقيقة ..

إنّ عدم وقوع هذا الحديث بانتفاء اكتمال عدد هؤلاء الأمراء بتفسير باتر للخلاف المستشري بين المسلمين على مدى القرون منذ صدر الإسلام الأول وإكتوت به جنبات هذا العصر  ممّا يدعو محتما لاجتماع فيه المسلمين ، واخماد بينهم نيران الفتن والعدوات وكبت بينهم موالد الشّرور وردّ الزّور والبهتان عن دين الله العزيز بما يقف عليه صلاح هذه الأمّة ووجوب مغادرتها الضعف وانتشالها من واقعها المرير، وليدفع المسلمون عن أنفسهم ما يداهمهم من فداحة هذه الأخطار ويتسنى انتصارهم المحتوم بعد قرون طوال من الشّتات والفرقة

إنّ لفي جزم كثير من إخوتنا المسلمين الشيعة أنّ صحابة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم اغتصبوا الخلافة بعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وإن هؤلاء الأمراء الّذين أشير لهم في هذا الحديث الذي إعتد به إخوتنا الشيعة ما يفيد أن هؤلاء الأمراء هم أهل البيت عليهم السّلام والذين تجب لهم الخلافة من بعد رسول الله بدءًا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى الإمام الثّاني عشر، وهو الإمام المهديّ المنتظر المعروف باسمه لدى إخوتنا الشّيعة محمّد بن الحسن العسكريّ.

لكن ما أوجزه الفريقين أنّ المهديّ يكون من بين هؤلاء الأمراء الّذين أخبر عنهم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. بينما يرى السّنّة أنّ النّبيّ لم يعرّف بإسم المهديّ، ولم يعرّف أيضا بأسماء هؤلاء الخلفاء، لذا يبدي أهل السّنّة رفضًا قاطعًا بوجوب تقييد الخلافة لأهل البيت، عليهم السلام في حين أنّ أهل السنة أيضا لم يقعوا على هؤلاء الأمراء، بحصرهم وبإكتمال عددهم بما قد يوافق ظاهرا صحّة معتقد إخوتنا الشّيعة في حين لا يزال الشّك قائمًا ومتفاوتا عند البعض من إخوتنا الشيعة حول حقيقة مولد الإمام الثّاني عشر الذي يعيش مختفيًا على ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام.

لم تكن نّبوءات النبيّ صلى الله عليه وسلم مفصحةً لهذا القدر، الذي يذهب إليه إخوتنا الشيعة و ليس يضمّ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في المهديّ أنّه قال اسمه كاسمي، ما يعني أنّ شخص المهديّ منكرٌ مجهولٌ، ثمّ يعود صلّى اللّه عليه وسلّم معرّفّا باسمه أو بعينه في موضعٍ آخر، أو يقول: “يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا”، ثمّ يعود في حديثٍ آخر مصرّحًا بأسماء هؤلاء الأمراء من أهل بيته -عليهم السّلام-، فأيّهما عندئذ أصدق للخبر؟ وأصحّ جملة في الاحتكام؟

إنّ أوّل ما يتعارض مع تفسير هذا الحديث لدى إخوتنا الشيعة قوله صلّى الله عليه وسلّم: ( إنّا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا، وإنّ أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي، بلاءً وتطريدًا وتشريدًا ). وقد وقع هذا كلّه ولم يقع نقيضه شيئ آخر، فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإن اختير لأهل بيته عليهم السّلام الآخرة على الدّنيا، زهدًا وصبرًا،وإحنسابا عدا أن يتحول نزاعًا دنيويّا متهافتًا على الخلافة، ممّا لا يليق بتطلعات أهل البيت عليهم السّلام. كما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعهد لأحد بعده بالخلافة، ويسمّي اسمًا صريحًا؛ ثم يخالفه مخالفةً واضحةً صريحةً، صحابة رسول صلى الله عليه و سلم

لقد كان أولى أن يقوم الخلاف لمّا بويع أبا بكر، ثمّ عمر ثمّ عثمان رضي اللّه عنهم ثمّ توليّ عليّ كرم الله وجهه والحسن بن عليّ رضي الله عنه دونما مبعث لتلك الأقاويل، وتناثر لمثل هذه الشّكوك، ولم يكن لافتًا الاحتجاج إلاّ عند توليّ الخليفة الرابع علي إبن أبي طالب رضي الله عنه.

لقد كان حكم الخلفاء الأربعة رضي اللّه عنهم و الحسن بن عليّ عليه السّلام على منهاج النّبوّة، لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر أسماءهم، بل أخبر صلى الله عليه وسلم أنّ الخلافة من بعده تكون ثلاثون سنة ثمّ يؤتي الله الملك لمن يشاء، كما لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء الأمراء، الاثنى عشر أو ذكر أسماء من يأتي بعدهم من الملوك

وقد جاء في صحيح الحديث: “الخلافة في أمّتي ثلاثون سنة ثمّ ملك بعد ذلك”، وفي رواية “خلافة النّبوّة ثلاثون سنة, ثمّ يؤتي الله تعالى الملك من يشاء، وما كان يجدر به صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسميّ خليفةً من بعده بما شرّع ؛ بأنّ شأن الخلافة يكون شورى بين المسلمين دونما ينقضه صلى الله عليه وسلم

إنّ نبؤات النبي صلى الله عليه وسلم مبتدئًا بجملة ” يكون ” أو من بعدي”،ليست تعني من يخلفه من بعده مباشرة بل تنصّ على مجرياتٍ تقع في آخر الزّمان، على الكينونة والبعد فعند قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يكون من بعدي” أو قال ( من بعدي ) أو قال: ( يكون عليكم ) فعلى غرار ذلك تأتي كثير من النبوؤات كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم

( إنه من يعش منكم ( بعدي ) فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين ( المهديّين )، (من بعدي ) عضّوا عليها بالنّواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) وكقوله يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهدايَ، ولا يستنّون بسنّتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشّياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير؛ وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع و أطع”.

وكقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنّكم سترون ( بعدي ) أثرة, وأمورًا تنكرونها, قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال : ( أدّوا إليهم حقّهم, وسلوا الله حقّكم ) وكقوله : ( لا ترجعوا ( بعدي ) كفّارًا, يضرب بعضكم رقاب بعض”. وكقوله : ( يكون عليكم أمراء ( من بعدي ) يؤخّرون الصّلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلّوا معهم ما صلّوا القبلة ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( سيكون عليكم ) أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منّي ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض ) رواه أحمد

وقال: ( أمراء يكونون بعدي ) لا يهتدون بهديي، و لا يستنّون بسنّتي، فمن صدَّقهم بكذبهم، و أعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا منّي ولست منهم، ولا يردون على حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم، و لم يُعنهم على ظلمهم، فهم منّي و أنا منهم، وسيردون على حوضي ). وعن أبي هشام السّلميّ قال: قال رسول الله: (سيكون عليكم ) أئمّة يملكون رقابكم، ويحدّثونكم فيكذبون، ويعملون فيسيئون، لا يرضون منكم حتّى تحسّنوا قبيحهم، وتصدّقوا كذبهم، فأعطوهم من الحقّ ما رضوا به )

إن ما وصفه النّبيّ صلّى اللّه عليه وصفًا دقيقًا، لم يلحق حتّى قيام السّاعة. تقريرًا عامًّا وشاملًا بمرور الإسلام بشتّى أصناف الحكم باقيًا عزيزًا حتّى قيام الساعة .. فحديث الخلافة المشهور يعدّ معارضًا اعتبار أنّ هؤلاء الأمراء من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

فقد قال صلّى اللّه عليه و سلّم : ( تكون النّبوّة فيكم ما شاء اللّه أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون خلافةً على منهاج النّبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون ملكًا عاضًّا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون ملكًا جبريًّا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون خلافةً على منهاج النّبوّة ) فيما لا يتّفق هذا الحديث لو تولّى الخلافة من بعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم اثنا عشر خليفةً من أهل بيته عليهم السّلام، فما يكون حكمًا على منهاج النّبوّة ثلاثون سنة، ثمّ  يليه حُكمًا عاضًّا، ثمّ يليه حكمًا جبريًّا ثم يعود على منهاج النّبوّة.

إنّ من سلكوا، قبلنا لم يظهر فيهم هؤلاء الأمراء، حيث لم يعثر عليهم متعاقبين، وتجتمع الأمة علي كلّ واحد منهم فتختلف مرّة، إثر مرّة، والأمّة لم تجتمع قطّ! بل صحيح هذا الحديث أن يظهر هؤلاء الأمراء جميعهم بمعيّة عصرٍ واحدٍ، وفي خلافة واحدة كلّهم تجتمع عليه الأمّة، لمّا تكون مفتقرةً إليه من ذلك الإجتماع الذي لم يحصل سلفًا في أيّ عصر مفقودًا في الأصل، ممّا يقع لا محالة قبل قيام السّاعة. وقد قال : ﷺ لا يزال الدّين قائمًا حتّى تقوم السّاعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة )؛ كدلالة واضحة على ظهور هؤلاء الأمراء، قبيل قيام السّاعة

لقد قال صلّى الله عليه و سلّم ( كلّهم تجتمع عليه الأمّة ) : أي تشهدهم الأمّة جميعهم، بما يقع عليهم فعلٌ واحدٌ بتولّيهم جميعهم في وقتٍ واحدٍ  بعد أن كانت الأمّة مفترقة، فيعود الدّين منصورًا بهؤلاء الأمراء جميعهم وليس بمعنى باكتمال عددهم، بمعرفتهم الماضية وليس يجتمع، على كل منهم على حدة، ثم تفترق حتى ظهور الآخر وما ذكر صلى الله عليه وسلم أنهم متاعقبين تجتمع الأمّة عليهم مرّة أثر مرة بل أطلق الإجتماع عليهم بما يفيد الأحياء دون الأموات فقال: تجتمع عليهم الأمّة؛

فيعود بهؤلاء الخلفاء جميعا الإسلام صحيحًا،على منهاج النّبوّة ولقد تأكدّ فيما يختصّ بهذا الحديث من تفرق الأمّة في أحوال، يشتدّ فيها الانعزال والإنقسام والفرقة، و يكثر فيها النزال بين المسلمين. ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: ( من بعدي ) أي إلى ما تنتهي به هذه الأمة بأحوال تظهر في زمن الاختلاف، بغير عهدٍ مسبوق.

وبداية هذا الحديث بكلمة: ( يكون من بعدي ) : لا يعني من بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعثر بعد وفاته على هؤلاء الأمراء بالفعل أي أنّها محصّلة كونيّة بزمنٍ في البعد ليس لها أجلٌ معلومٌ بما يوافق، ويصحب كثيرًا، ممّا رواه صلّى الله عليه وسلّم من أحاديث النّبوءات وفي لفظ “لا يزال هذا الدّين قائمًا حتّى تقوم السّاعة”؛ أن ( لا يزال ) : تأتي متأخّرة مشروطة قبيل انتهاء المجهول وقته، والمراد به هنا قيام السّاعة،و ( قائمًا ): صفة ملازمة لهذا الدّين، وقيامه وتيسيره ومضيه بإذنه تعالى.

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست