آخر الزمان

شَعُر أننا نعيش في آخر الزمان لما عاد تخرصا ورجما بالغيب ويُحتار أن يكون كتمانا للحقّ وإمعانا في النسيان والغفلة فما ذكره النبي ﷺ من حوادث تقع آخر الزمان يعدّ من دلائل وبراهين النبوة !

لقد قال ﷺ : ( إنّ الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإنّ أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ) رواه البرقاني في صحيحه

وعن حذيفة قال : لقد خطبنا النبي ﷺ خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره .وقد قال ﷺ : ( فلن يكون ذلك حتى ترون أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم تساءلون بينكم هل كان نبيكم ﷺ ذكر لكم منها ذكرا ) أخرجه الحاكم في مستدركه

ولقد أخرج أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح،فصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل، فصلى بنا الظه، ثم صعد المنبر، فخطبنا ثم صلى العصر، كذلك حتى غابت الشمس، فحدثنا بما كان، وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا

لقد جاء من أشراط الساعة فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال ﷺ : ( إنّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويشرب الخمر ويذهب الرجال وتبقى النساء حتى يكون لخمسين إمرأة قيم واحد)

أفلا ينظرون آثارهم في الأرض كيف أن أخذ من قبلهم عاد وثمود ومدين بالطاغية بالصاعقة، وبالصيحة والعاتية أن كذبوا بملائكته وكتبه ورسله

فإنّ الله يرسل للناس آياته زجرا، و تخويفا. لكن ينصرف عنها المتكبرين في الأرض ولقد قال الله تعالى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغيّ يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) الأعراف 146

وقال تعالى : ( وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ) يوسف 105-107 وقال تعالى : (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميرا ) الإسراء 16

إنّ دليل ما نعيش في آخر الزمان تسارع بنا الوقت كما أخبر ﷺ بذلك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ﷺ : ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة ) رواه أحمد.

وقال ﷺ : ( يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام ) أخرجه النسائي. وقال ﷺ : ( سيأتي زمان على أمتي يكثر فيها التعامل بالربا ومن يحاول اجتنابه فلن يسلم من غباره ) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال ﷺ ( يأتي على الناس ومان القابض على دينه كالقابض على الجمر.) رواه الترمذي. وقال ﷺ : ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع من الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) رواه مسلم.

لقد انقضت علامات الساعة الصغرى، و دنت العلامات الكبرى بين يدي الساعة، وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ﷺ : (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ) ولقد قال الله تعالى : ( هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنّا منتظرون ) (الأنعام: 158)

وعن أبي هريرة رضي الله عته أن أعرابيا قال : يا رسول الله متى الساعة قال: ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) قال كيف إضاعتها قال ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) إِ رواه الإمام أحمد والبخاري، لقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بهذا العصر، فقال تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر:1-3

إنّ كلّ ما يؤدي بنا اليوم ينمّ عن ابتعادنا عن دين الله، ومضيّنا خلف الشهوات والملذات ما سهل قيام علينا الأمم فلقد قال النبي ﷺ : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ قال ﷺ: ( بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ) فقال قائل وما الوهن قال ﷺ ( حبّ الدنيا وكراهية الموت ) أخرجه أبو داود، وأحمد، بإسناد جيّد.

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست