الأمر بالمعروف

قال تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران 104 أي أمة مؤمنة بين الأمم كقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم ) التوبة 71

وقال تعالى : ( كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران من الآية 110 وقال تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج 40-41

وقال الله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيَهم إنّ المنافقين هم الفاسقون ) التوبة 67

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعيّ فيه إرشاد وتذكير، ونصح وتبصير لللناس في أمر دينهم ينال به عظيم الأجر وجزيل الثواب لكن يشترط فيه التّرغيب لا بالتّرهيب، وبالتّبشير لا بالتّنفير، وبالرفق وبالرطب واللّين من القول وقد قال عليه الصلاة والسلام ( بشروا ولا تنفروا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنّ الله رفيق يحبّ الرّفق )

وقد قال الله تعالى: ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إنّ الشيطان ينزع بينهم إنّ الشيطان كان للإنسان عدوّا مبينا ) الإسراء 53 كما قال الله تعالى : ( وقولوا للنَاس حسنا ) البقرة من الآية 83 ولقد نهى الشارع عن مراقبة النّاس، وملاحقتهم، والتّرصّد لهم، والتّجسّس عليهم، وهتك أستارهم، وإفشاء أسرارهم، وتتبع عوراتهم وابتداءهم بسوء الظن .

وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إنّ الله تواب رحيم ) الحجرات 12 وقال : صلى الله عليه وسلم : ( من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحَسْب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعِرضُه.”

فما يصح أن يعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالفظاظة والغلظة، والإساءة، بالبذئ من القول والتعنيف والتّوبيخ،والتقريع وخدش الحياء، والنهر والزّجر حتى يصل إلى التّطاول باليد، ما قد يفضي قليله إلى الإعياء، وكثيره إلى القتل فيؤول ذلك إلى شعور الناس بالاستعباد ينكت في قلوبهم نكتا من العداوة والبغضاء وما يفي بذلك الغرض بل صلى الله عليه وسلم : قال ( إنما الطاعة في المعروف )

وقد قال الله تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم …) عمران من الآية 159 وقال الله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل 125

كما قال الله تعالى : ( لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ فمن يكفر بالطّاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم ) البقرة 256 وقال على لسان نوح عليه السّلام : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) هود 34 وقال الله تعالى: ( نحن أعلم بما يقولون و ما أنت عليهم بجبّار فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد) ق 45
وقال الله تعالى: ( فذكّر إنّما أنت مذكّر، لست عليهم بمسيطر* إلّا من تولّى و كفر* فيعذّبه الله العذاب الأكبر* إنّ إلينا إيابهم* ثمّ إنّ علينا حسابهم ) الغاشية21-26 وقال : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ..) البقرة من الآية 272

لقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) فما يكون ذلك إلا لمسئول في رعيته كما قال صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) أي كل فيما ولي عليه أمره فإن لم يستطع بيده وبلسانه كتمه في قلبه فلا يأثم إن أعجزه ولم يستطع عليه فسكت عنه

وما يحقّ أن يقاضي الناس دونهم من الناس فيحملوا أوزارهم بل ما يُستحقّ فيه العقوبةّ ما يحكم بينهم من كتاب الله يصلح به النّاس جميعًا إنما الله سيؤلف يوما بين قلوب البشر مظهرا دينه على الدين كله فتسود بين الناس الألفة، والمودّة، ويحلّ بينهم الوئام، فيتبينوا مقاصد الله مما شرعه في هذا الدّين القويم، فما يحيج الناس من بعد ذلك إلا طريقًا لإحقاق الحقّ، وإزهاق الباطل، ثمّ يعلم النّاس أنهم لم يأتمروا بما أمرهم به الله ولم ينتهوا عما نهىاهم عنه إذا لحبطت أعمالهم وقد كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست