أهل البيت والصحابة

أخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه قال: ( بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم رسول الله ﷺ اغرورقت عيناه، وتغيّر لونه فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه، فقال : إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا ) قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد

بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان ابن عفان رضي الله عنه على ايدي الخوارج الذين اجتمعوا لقتله من الامصار وبعدما لحقه مقتل الخليفة الرابع علي ابن طالب عليه السلام على يد الخوارجي عبد الرحمن ابن ملجم وتنازل الحسن إبن عليّ عن الخلافة لمعاوية ابن أبي سفيان ..

حفرت طائفة من اليهود من وراء نبوءات النبيّ ﷺحفرًا، تزداد اتساعا إلى ما بعد هذا اليوم متخذين أساليب مكر واحدةٍ، للتفريق بين أصحاب الديانات قبل بعثة النبيّ ﷺ فمنذ صدر الإسلام الأول زرعوا بذور الشقاق والفرقة بين المسلمين بما يعرف حتى اليوم بالسنة والشيعة

لم ينطلِ مكر مارقة من اليهود على فريق من المسلمين دونما الفريق الآخر بل أوقع اليهود بين المسلمين جميعا عن طريق مواليهم من المجوس والخوارج لقد كان الاحتدام يدور بين الفرقين حول أحقيّة الخلافة بين أهل البيت والصحابة لأزليّة ذلك الخلاف أولى المسلمون الشيعة الغلوّ في أهل البيت، وكراهية الصّحابة، فيما أولى المسلمين السنة غلوا في الصحابة وجفاء لأهل البيت

لقد عرف في عقائد المجوس الزداتشية الفارسية القديمة تأليه أهل بيت الحاكم لذلك قال إبن سبأ اليهوديّ لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : أنت أنت، أي أنت اللّه لا يزال ذلك الإعتقاد جازما لدى فريق من فرق الشيعة

لقد كره عامة المسلمون الشيعة صحابة رسول الله ﷺ ووصفوهم بأبشع الأوصاف لاعتقادهم أنّ الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ إغتصبوا الخلافة من عليّ ابن أبي طالب عليه السلام .ولقد حرّض اليهود المجوس والخوارج على حدّ سواء لعن أهل البيت ولعن الصحابة

لمدى من القرون لم يلتفت فريق الشيعة للمآثر الحميدة للصحابة ولم يلتفت فريق السنة لمآثر أهل بيته عليهم السّلام؛ انشغالًا بتلك الشعارات التي بثّها اليهود فكان الشّيعة يعظّمون أهل البيت والسّنّة يعظمون الصحابة. كان طريقا لجلب العداوات بين المسلمين للأبد

على إثر وفاة الحاكم الأموي معاوية ابن سفيان اختلف المسلمون على أحقيّة الخلافة بين الحسين أبن عليّ ابن أبي طالب ويزيد إبن معاوية كان بعضا من خلفاء العصر الأمويّ يعيشون حالة من البذخ ويدينون لبعض من النقائص أو كانوا يأتون شيئا من المحرمات فكان حال هؤلاء الحكام على غير حال أهل البيت عليهم السلام من العلم والزهد والتقوى والورع وقد تعرضوا لشتى من أبشع ألوان التشريد والظلم

منذ ذلك الحين أسهب الشيعة في تأثرهم وزادوا في محبتهم وتعلقهم بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام لكن ذلك كان مضخما على أيدي اليهود وما كان المبالغ فيه من القول بعصمة أهل البيت إلاّ من مصائد المجوس ومعاندة للخوارج وما الحقيقة من كلّ ذلك التعقيد إلاّ ما غنمه الأعداء الحقيقيين للإسلام من نماء الأحقاد بين المسلمين إثر النيل من أهل البيت أو سبّ الصحابة والطعن في أمّهات المؤمنين لنسج قصص من الخيال لم تقع في التاريخ

لقد كان العهد الأمويّ متوجس من جذوة للمجوس وسطوة للخوارج في حين كان الأمويين يسدلون الستار عن المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان ابن عفّان وما ثبت أنّ عليّ إبن طالب كرم الله وجهه لما يزيد عن مائة عام يسبّ على المنابر، وسط انكار عامّة المسلمين حتى تولي الخليفة الزاهد عمر إبن عبد العزيز

لقد قام أعداء الإسلام بتأويل وصرف كثير من الأحاديث تأثر بها إخوتنا الشيعة وزعم المجوس أنّ أهل بيت رسول الله هم الأمراء الاثنا عشر المقصودون في حديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( يكون من بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش )

أطلق على الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم بالخلفاء الراشديين ( المهديين ) بناء على بعض من أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم لكن لا يتفق أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لأحد من بعده بالخلافة فينقض ما جاء في أصول وشروط البيعة أنّها لا تكون إلاّ شورى بين المسلمين

في حين أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يذكر أيّ من أسماء هولاء الخلفاء الأربعة وخامسهم الحسن ابن علي الذين تولوا تباعا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يذكر أسماء أولئك الأمراء الاثنا عشر

فعند قوله صلّى الله عليه و سلّم: أوصيكم بتقوى الله والسّمع و الطّاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنّه من يعش منكم (بعدي) فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين (المهديّين) تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم و محدثات الأمور فكلّ محدثةٍ بدعة، وكلّ بدعةٍ ضلالة

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس أني تركت فيكم ما إن أخدتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإني تارك فيكم خلفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض )

إنّ الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- استخلفوا من بعده صلّى الله عليه و سلّم، وقد كانوا في حضرته لم يطلق عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بالخلفاء الراشدين ( المهديّين ) وقد قال صلّى الله عليه و سلّم: “من يعش منكم (بعدي) (فسيرى اختلافًا كثيرًا)” ذلك ما يشير إلى زمن الإختلاف الذي تعود بعده الخلافة على منهاج النبوة : كما جاء في قوله صلّى الله عليه و سلّم: “لا يزال الدّين قائمًا حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة”

ما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم في زمنه يعلم وقت ظهور علامات الساعة إذ إنّ من علامات الساعة ظهور الدجال : فقد قال صلى الله عليه وسلم ( غير الدجال أخوفني عليكم فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم )

وما أخبر صلى الله عليه وسلم مايكون من أحوال الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم غير أن ذكر أنّ الخلافة تكون على منهاج النبوة ثلاثون سنة وقد أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين -المهديين- ) لم يقع من البدع في زمن الاختلاف فيما يوافق سنته صلى الله عليه وسلم سنّة هؤلاء الخلفاء الراشدين (المهديين) وقد حذّر صلى الله عليه وسلم في سياق الحديث عن محدثات الأمور فقال أن ( كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة ) فما يقع من البدعة أشدّ إلا ما يقع إلا في زمن الاختلاف

لتعود سنته صلى الله عليه وسلم على أيدي خلافاء راشدين مهديين ملهمين يشرح الله صدورهم للإسلام يهدون إلى سنته صلى الله عليه وسلم وهو ما يكون في زمن الاختلاف الذي تكثر فيه نواقض الإسلام، وتعطل فيه سائر الأحكام يشتدّ فيه ويصل مبلغا ذلك الأمر حتى يعود فيه الإسلام غريبا كما بدأ غريبا ثم يعود صحيحا على منهاج النّبوّة، يستأنف جديدا يهدم ماقبله ذلك ما يقتضي طهور أولئك الخلفاء الراشدين (المهديين)   .

وهؤلاء الخلفاء الراشدين ( المهديين) هم الأمراء الاثنا عشر الذين ذكرهم في حديثه صلى الله عليه وسلم إذ قال ( يكون من بعدي اثنا عشر أميرا كلّهم من قريش ) ويلفت قوله صلى الله عليه وسلم (كلهم من قريش) فذلك لا يكون إلاّ في خلافة تكون على منهاج النبوة وليس ما يكون في ملكا عاضّا أو ملكا جبريا وقد كان حكم الخلفاء الأربعة رصي الله عنهم على منهاج النبوة وكلهم كانوا من قريش

ما دأب المجوس واليهود يفسدون صفو المسلمين ويقذفون في صدورهم مزيدا من ذلك الغلّ فلا يزالوا يتقاتلون من أجل الخلافة وقد زرع أولئك المنتحلين والمبطلين كثير من الحجج الواهية التي أدت بالمسلمين إلى الشتات والفرقة وزرعت بينهم العداوة والبغضاء بغية طمس الإسلام. لكنها تبقى أمانة في أعناق المسلمين أن يصلحوا بين أخويهم ولقد قال صلّى الله عليه وسلم :  (لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب رقابكم رقاب بعض ) وقال صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ..)

وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه: كان الله في حاجته، ومن فرج  عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة )

التعليقات مغلقة.

الحقوق محفوظة لموقع مدونتي تصميم وبرمجة شركة حياة هوست