ملك اليمين

 

ما يعرف شيوعا بسبايا الحروب هنّ النساء اللاتي أسرن أو فقدن أزواجهن في المعركة لكن لا أصلا لسبايا الحروب في الإسلام فما ذكر كله من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ظوابط وآداب الجهاد في سبيل الله وفيما يختص بالنساء متعارضا كلّه مع مصطلح سبايا الحروب وما تجده إلا مدعما بروايات مكذوبة في كتب التراث منافية عدالة ونزاهة الإسلام

 

لربما كان جائزا عند أقواما آخرين لكن في الإسلام وفي أخلاق العرب في غاراتهم لا يخطفن النساء ولا ينزعن من أزواجهن ولا يكرهن على النكاح وفي الإسلام يستأذنٌ على النكاح لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) من الآية 58 سورة النور

 

والنساء في الحروب يقعن في الأسر كما يقع فيه الرجال ولم يأت في القرآن نصا صريحا عن سبايا الحروب بل ما جاء شاملا أسرى الحروب في قول الله تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتوهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) فقال : إما منا أي عفوا واطلاقا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال أما فداء أي مفاداتهم بأسرى المسلمين أو اطلاقهم بغير فداء كما قال الرسول صلى الله عليه  : ( فكوا العاني ) والعاني هو الأسير

 

وجاء منقولا من كتب التراث خلطا أن مصدر ملك اليمين هن سبايا الحروب وأن من تأسر من النساء في الحروب تسمى ملك يمين يستمتع بها كما يستمتع بزوجته لكنه كان خطأ شائعا فأسيرات الحروب في الأصل لسن هنّ ملك اليمين بل جاء نقيض ذلك بصريح القرآن يجوّز نكاح ملك اليمين وهو ما يقع على الإماء دونما المحصنات من الحرائر

 

وهو ما جاء في قوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤ منات ) النساء من الآية 25وهي آية صريحة تفيد أن ملك اليمين فتياتكم المؤمنات ولسن سبايا الحروب وكما جاء في قوله تعالى : ( لا يحلّ لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كلّ شيء رقيبا ) الأحزاب 52

 

وما جاء نكاح في القرآن إلا في قوله تعالى (  والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فؤلئك هم العادون ) المؤمنون 7 وما يُفسَّر من مسمي آخر للنكاح إلا واقعا كله في ملك اليمين. إلا ما حرّف ونسب إلى ما عرّف اصطلاحا بسبايا الحروب

 

وملك اليمين كان مشهورًا وسائدًا عند العرب في الجاهليّة، وفي الإسلام، وامتلاك الإماء ووطؤهن جائز وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم  وفعله أهل بيته وصحابته الكرام كما جاء في القرآن وقد كان رائجا في سائر بلاد المسلمين، منذ فقط ما يزيد عن مائة عام ولقد أوصى به النبي صلّى الله عليه و سلّم فآخر ما قال وهو يلفظ آخر أنفاسه الشريفة : ( الصّلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم )

 

 

error: Content is protected !!