مجاهدون أم خوارج

 

 

 

لم نظن أن يخرج من بين ظهرانينا الكفر والالحاد أو نظن أن نشهد ذلكم القادة الذين لا يفخر بهم التاريخ وذلكم الفتية الذين يسوقون كذبا وبهتانا على الله ونرى بأم أعيننا مهازئ ومساوئ هذا القرن .. هاهو التاريخ عاد يعجّ بالقتلة الأفاكين آنذاك جرت على أيديهم المعجزات وفتحت لهم قلوبا مشرعة قيل فيهم أعذب الشعر لكنهم اليوم يطشرون الدماء ويشرعون يقتلون فلذات الأكباد

 

 

لم البعض منّا يبقي على بطولات واهمة .. أكي يغيظ بها الأعداء عندما ينتصر لأهل الباطل من الخارجين على حكم اللّه أفعندما يرحل الأسوياء يرتع أهل الباطل وتصف ألسنتهم ألوانا من البهتان والكذب

 

 

ما حدا بهم يحملون على ظهورهم السلاح ما يأبهون يوما من على الصراط تزلّ فيه الأقدام أفزين لهم الشيطان سوء عملهم فبدلوا بقولهم قول الله وما يبدل عنده القول لو كانوا يعلمون ليس يفقهون من القرآن غير آيات القتال ويقولون بملء فيهم ما لا يلامس صفاء قلوبهم أفقد نسوا أنّ القوة والعزة جميعا لله يحسبون أنّ القرآن لهم وهو عليهم وساء كثيرا ما كانوا يفترون

 

 

أفلا يؤمنون كما آمن الناس إذ صبروا على مالقيهم بل يعقدون أنهم أوصياء مع الله افتخذوا من عنده دينهم أم اتخذوه من عند أنفسهم فسول لهم شركائهم فشرّعوا لهم مالم يشرع به اللّه أفيتدثرون بعباءة الدين كي يبقرون بطون عباد الله

 

 

أغشيتهم السكينة فأمنوا ألاّ يصيبهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أفوالذي خلق الناس جميعا أنبأهم سرّا دون العالمين إذ يوصمون بالخوارج لكن لا شيء يوقظهم بعدما قست قلوبهم واستمدت من سائل العداوة والبغضاء فما ترى إلاّ كائدا يزكيهم أو جاهلا يصغي لهم وما يقرّّ عملهم العارفون

 

 

فإن لم يكونوا خوارجا فمن يكون غيرهم فارين بجرمهم وأنى يفرون من عقبى الله فمن ينتهك حدود الله ويستبيح حرماته يقتل الأبرياء ويسفك الدماء ويحسب أنه يقيم عدالة في الأرض

 

 

أمن يدبر الأمر من السماء يعرج إليه في يوم كان مقدراه ألف سنة فأيّ منقلب ينقلبون لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم عن أنفسهم شيئا وهم يقتلون النفس التي حرم الله إلاّ بالحق ويهلكون الحرث والنسل ويسعون في الأرض بالبغي والفساد

 

 

سفطوا موائد اللّه وأيقظوا في أنفسهم مكامن الشرور لن يجدوا من عند الله غوثا بل كبد ما لاقوه خلودهم في النار ..مروعين متنزهين في جبهات القتال وما يتمنون الموت لو كانوا صادقين أفما يؤثرون الآخرة فيحدثون بالنعم ليس لهم درّ ا فأمّن يكسهم وأمن يطعمهم أفي الجهاد خطف الناس ومفاداتهم بالأموال أم في الجهاد حربا تمكث أبد الآبدين أم في الجهاد غلام حتما رأسه يشيب

 

 

مطاردون كالأشباح ملبدين عن الأنظار لا يبصرون إلاّ في أحايين الظلام ولا يسمع لهم حديثا ولا همسا إلا من وراء الأستار ينحرون رقاب الأبرياء كما تنحر الخراف فيؤلمون الناس في أبدانهم ويقولون سقيا لله أفينظر اللّه إليهم يوما توجف فيه القلوب وتزوغ فيه الأبصار أهم الأبرياء أم هم الشهداء أم هم الأبرار أم هم القتلة المأجورون متخفون في جثمان إنس لكن لهم قلوب كقلوب الشياطيين

 

 

يقتلون الناس وهم خارجين من بيوت اللّه ويداهمون الآمنين في عقر دورهم ينحرون رقابهم ويسفكون دمائهم على مرأى من أطفالهم ونساءهم وشيوخهم ورجالهم ما قد حلّ بأحبتهم وما يدرأوا عنهم شيئا غير محاجر تفيض بالدمع بعضهم على بعض أصعق لبّ عقلهم وأطار جنان فؤادهم من هول منظر رأوه كأنهم رأوه وكأنهم لم يروه منكرين

 

 

لقد خلّف هؤلاء جين طفر من نسل قابيل منذ تجمعوا أول مرة في الأمصار يمتلكون شهوة عارمة للقتل لا يقبلهم عقل ولا عرف ولا دين لا يكلمهم الله يوم الفتح ولا يكلمهم يوم القيامة بل إنّ لهم خزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب أليم

 

 

ما يصغون أنّ أهون عند الله أن تزول هذه الدنيا بما فيها ولا يقتل امرؤ مسلم وإن كان كافرا فعليه كفره إشتروا نصيبهم في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة ليس لهم من نصيب

 

 

ألا ينظرون إلى أهليهم تأخذهم عليهم الحسرات يلقوا من بعدهم شتى صنوف العذاب أما قد آن أن تخشع قلوبهم فيذّكروا أن الله حميد غنيّ عن العالمين وما آن يعودوا إلى الصواب لقد ضرب الله لهم في أنفسهم مثلا فسلّط عليهم عدوا من أنفسهم عليهم مبين إنّ الله ليضرب للناس الأمثال لعلهم يرجعون فيعلموا أنّ فضل الله كان على الناس فضلا كبير

 

 

وإنّ الله لواسع عليم رؤوف رحيم بالعباد لن يطيح هؤلاء بالأمم ولن يردوا عن أنفسهم قضاء الله إذا ما شاء الله أن يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون