الأبدية

تربية البيئة أمر شاقّ ومكلّف جدا لولا يعلم من روّاد العلم الحديث جدل ونظم المعنويات بارتباط وثيق بأنظمة المادة يعني ضرورة إضافة أدوات جديدة لمصادر البحث دونما فقط بحثا عقيما في خلق المّادة وقد يصعب إستقاء مصدرا صحيحا لهذه المعنويات

 

 

ما يشير إليه العلم الحديث بوضوح أننا نصف من أبوينا وأسلافنا الذين سبقونا قد ساهموا ببناء جزء صغير منّا وأننا بذلك مرتبطين بأنفسنا أكثر ممّا كنّا نتصور لكن أسلافنا الذين عاشوا على مدى  تلك القرون نقلوا لنا شيئا من عالمهم الآخر الآخر في حين أنهم لم يسلموا أيضا من شرور أنفسهم فلقد نقلوا إلينا تلك الشرور

 

عندما يتحدث عن جهاز المناعة الذي يقاوم المرض ويمكن أن يكون ثمة ارتباط بتأثير دوائي مقويّ يساعد على الشفاء من تلك الأمراض الخبيثة التي تفتك بالإنسان دون هوادة لكن تلك الأدوية تجلب من الغذاء والطبيعة

 

الأدوية المضادة المأخوذة من كيميائية المرض ويمكن منها صنع تلقائيا فيروس المرض لم يتأكدّ مساعدتها على الشفاء التام بل قد تقوضّ جهاز المناعة وتؤدي عكسيّا إلى الموت هذا ما تنبّه إليه أخيرا الأطباء لكن إذا كنّا نسأل عن أصل تلك الأمراض المستعصية فإنّ بعضا منها ناتج عن انحدارات في الصفات والسلوك ليس من أمامها غير الاستسلام الذي ندرة ما يصاحبه الإفاقة والندم ليس بقصد الشفاء لكن بقصد معايشة  المرض ..

 

وإذا كنّا نسأل عن أمراض الوراثة فإنها صفائح دموية لا يمكن تقيدها مطلقا غير أنها ابتلاءات لكن هذه الابتلاءات فيما قبل كانت سلوكا ضارّا .. قاد إلى الأمراض المستعصية وأمراض الإعاقة سنقوم نحن أيضا من خلال تعاطي السلوك بتوريث تلك الأمراض الوراثية للأجيال القادمة

 

إنّ صناعة الدواء الماديّ ليس كل شيء بل أن بعضا من الدواء وأعراضه تستفحل المرض في محاولة مستميتة للنجاة

 

ماذا يحدث عندما عندما إرتفاع المعنويات والتشبث بالأمل غالبا ما يصنع المعجزة في حين أنّ هبوط المعنويات بشكل حاد يعجل بالنهاية إننا هنا نتعامل مع أعصاب وخلايا دقيقة مجهولة العمل فعمل تلك المعنويات بصورة صحيحة هو ما يقوم بتنظيم ذلك بصورة فائقة تقينا أساسا من الأمراض إذن كيف نقويّ معنوياتنا ونأخذ ذلك أولاّ بالحسبان لئلا نكون دائما عرضة للمرض أظن أنه ليس يوجد سبيل آخر سوى حرز السلوك القويم وبكلمة أخرى صيانة الأخلاق

 

إن العلم الحديث لا يتعاطى مع الماديات بل يغفل كثيرا جانب المعنويات لذلك هو لا يمضي بشكل صحيح أويصل إلى شيء مبهر لأنّه لا يستسيغ فكرة معالجة السلوك ويبدو أمام ذلك عاجزا .. فليس يملك تلك الأدوات ولا يملك نهجا لذلك الطريق

 

إننا نعيش في عالم معنويّ مليء بالاحباط  وعندما نريد الارتباط بآخرين فإن أول ما نسأل عنه هو الأخلاق إننا نريد أن نكون في مأمن من ذلك عدا أيّ شيء آخر

 

كل ما اكتشفه الأطباء ماديّا حول صحة الإنسان ليست إلاّ اكتشافات أوليّة تتعامل ماديّا مع المرض دونما  تتعامل مع جوهر وصفة الإنسان ومعدنه قبل أن يشكو من المرض إنّ كثير من المهيئين للمرض لن تكون لديهم مناعة كافية إنّ هذه المناعة لا تعود إلى عوامل مكتسبة بل تعود إلى تهيئة عوامل الوراثة .. فعلينا إذن صنع  لأنفسنا مناعة جيدة تتوافر فيما بعد لأجيالنا القادمة

 

سبب كثير من الأمراض الوراثية ينحصر بوجود مضغة سلوكيّة مخلقة وهو ما يكون عليه الإنسان بالفطرة ومضغة سلوكيّة غير مخلقة تتشكل فيها جزء من عوامل الوراثة وجزء الآخر من عوامل الاكتساب

 

طمس عوامل الوراثة وتحولها جميعا إلى عوامل مكتسبة أمر قابل للحدوث كما أنّ عوامل الاكتساب تتشكل وفقا لصراع أبديّ متنازع بين البشر لكن الله سيسأل البشرجميعا عمّ كانوا يعملون.. لقد قال الله تعالى في الآية من سورة : (فوربك لنسألهن جميعا عم كانوا يعملون ) كما أنّ الله يأخذ البشر بذنوبهم جميعا حتى أولئك الذين لم يذنبوا وعد أن يستثنيهم من العذاب كما جاء في الآية من سورة قول الله تعالي ثم ننجي الذين آمنوا منهم ..

 

إنّ جميع المخلوقات في الكون والبيئة لا تتصف أنها خلقا ماديّا فقط بل إنّ كلّ شيء مخلوق له جانب معنوي أيضا كذلك لقد روعي في خلق الموجودات خلق معنوي يتصل ماديّا بالإنسان إننا هنا لن نتحدث عن مخلوقات فضائية ليس يمكننا معرفة عنها أيّ شيء

 

إنّ مخلوقا كالشمس يمنحنا الحيويّة والدفء ذلك يرتبط بشيء من الحنان مثل ذلك يستحيل أن يخلقه الإنسان إنّ جميع المخلوقات في البيئة لها علاقة معنوية مرتبطة ومعكوسة على الإنسان مشروطة بالسلب والإيجاب بمعنى البناء أو الهدم

 

عندما نحرث ونحصد الأرض نمنح تلك القيمة المعنويّة التي تشعر بها الأرض أيضا فتبادلنا العطاء بالعطاء إنّ الأرض تتعاطف مع الإنسان ويمكنها أيضا فعل شيء آخر كالزلازل والرياح ويمكن للشمس أن ترسل إلينا شهبا حارقة هكذا تتفاعل الطبيعة مع الإنسان وليس يمكن فصل ذلك القانون المعنويّ أبدا .. عن المادة

 

أضف رأيك من هنا