عندما يفيق العالم

 

بات العالم على مقربة من فلتان قبضة حديدية وفقد سيطرة أمنيّة كاملة، وعلى مشارف خطى وشيكة تنذر بقيام حرب عالمية ثالثة! ليس غير أن يطوى الشك بنا عاماً بعد عام؛ فإنّ ما يتواتر على صعيد العالم، لينم عن أكبر ملحمة تاريخية ستقع على كوكب الأرض

 

إنّ ممّا هو مسجّل في صحائف التأريخ مما قد يكون مشابهاً لما يحدث الآن لكن ليس عصرَ فريدا مغايرا عن سالف الأزمنة والعصور إلا هذا العصر، قد تسكن هذه الأحوال برهة لكنها ما تلبث أن تعود بأشدّ فتكا، وضراوة، لن نقدر أن نطمس شواهدَ جليّة، أو نطرح ولو قليلا من حجم المأسآة

 

لم يعد يفصل بين اصطكاك أسنان تلك الحرب، إلا إكتمال على نحو قليل، بعد إذكاء حروب صغيرة، وإيقاظ فتن نائمة من خلف نوابا غادرة مسدلا عليها الستار إن من يدعو إلى تلك الحرب لا يشعر بكَم تلك الأضرار كما نحن لا نعلم كيف ساقت بنا هاهنا الأقدار

 

لمنذ الآن ونحن نعيش أجواء تلك الحرب ونشعر بلفح نيرانها القادمة إنّها تلك الحرب المسعورة التي لن تعير أدنى اهتمام لوجدان وعاطفة الإنسان آنما كان فوق أرض رابية وسماء صافية وحديقة غناء يبحث في  اشتياق عمّا يكمن من وراء الحقيقة، لم تعد الطمأنينة جوهرة ساطعة، ولم يعد ينعم الإنسان بأحلام العقل!

 

نذر أولئك أنفسهم من خلف أقنعة محجوبة وبإرادة حرة ليقفوا عند أول بقعة ينتظر عندها الشيطان، يمطروها بوابل،من النيران تخلف من وراءها سحبا سوداء كثيفة يسعل لها كلّ الكون.

 

إني أتساءل كيف لإنسان هذا العصر لا يأبه ما حدا بقابيل أن قتل أخيه هابيل ألا يزال ذك لغزاً محيّرا متوار عن مدارك البشر. وكيف أنّ هناك قضاء وتسليم لا تجافيه مجمل المعتقدات، غير جهل أحيط بإنسان هذا العصر

 

إنّ هناك من البشر أقوياء، لكنهم لن يسمعوا الصمّ، والبكم، ولن يسمعوا من هم في القبور؛ لن يقدموا على إزهاق أرواح الآخرين وإن خسروا كل كنوز الحياة.

 

إنّ أسباب قيام كثير من الحروب هو ما يكون طمسا للحقائق، وتعمّدا لأغلاط التحري، وطلاء للأخبار، وبث الشائعات، ونشر الافتراءآت والأكاذيب وطرح مسبق للشكوك. حتى أصبح باباً مشرعاً  لتبادل الابتسامة الصفراء؛

 

إنّنا عندما نرتاد أول منعطف للطريق سيحول بنا الطريق؛ كي يردّ إلينا صاعاً من أحقادنا الدفينة. وإنّه لمن اندثار تقوى النفس، وغلبة سوء الظن، وغروب صفاء النية، تنفذ حصيات الحلم، وتشيخ منابت الصبر؛ ليحلّ وسطنا بركان ثائر من الغضب يطالنا جميعنا سعيره المشتعل.

 

إنّ العالم جدير بهذه الحرب؛ وقد أصبحت تدق لها في صمت مطارق البشر، وتدمع لها مآقي إنسان هذا العالم،كي يثأر من أخيه وكي يحيى أليفاً تأسره مشاعر الأخاء والانتماء لأمّه الأرض إن العالم لن ينتصر ويحكم الأقفال على أبالسة الشرّ مالم يعود إلى الأخلاق.

 

لقد خلقنا جميعا أخياراً ولم نخلق أشرارا، حواسنا موصلاتنا لبلوغنا إلى منازل الصفاء، وعاطفتنا هي الطريق الأوحد للإفصاح عن المكنون، إنّ أحاسيسنا المشتركة هي من تنقل لنا علائم، الحزن وعلائم الفرح. لكن هناك من البشر لا يشتركون معنا في تلك الصفات ويفسدون صفونا عندما لا يشتركون معنا بتلك الأحاسيس

 

لقد خلقنا الله من نفس واحدة بث منها رجالا ونساء كثيرا إننا في الأصل أخوة  مما يوجب علينا أن نكون متحابين، ومهما تكن بيننا الفوارق لن تسقط من قدر الإنسان؛ بل نحن سواسية كأسنان المشط ذلك ما يقيد في نفوسنا بعضا من الحب الإلهي الطاهر، إنّ الأديان التي نعتنقها جميعاتفضي إلى طريق واحد.

 

إنّ اتحاد العالم أمام الشر لن يعني ضياع شيء من الحقوق، ويحمل على مزيد من الأعباء، ؛ بل إنّ تصور شيء كهذا يعدّ أمرا سارا ومبهجا للجميع فهذه كانت دعوة الأنبياء! إنّ أحفاد كل الخلائق، من ذرية آدم ونوح يجمع بينهم الخير، ويفصل بينهم الشر

 

ما أنعم،حقيقا أن تسود في العالم مباني الاحترام، وتطوقه معاني الحب، فيزخر بالصدق ويدخر بالوفاء،ونيعيش بالعاطفة؛ إن ليس ثمة مأوى آخر غير الجنة والنار ماذا يكون إذا ما اجتمع العالم، يوما وعاد إنسان هذا العصر إلى فطرته السويّة؟ لأول مرة منذ بدء الخليقة

 

 

 

error: Content is protected !!