حوار مع صديقي

 

 

صديقي الشيعي يمتاز بدماثة الأخلاق وحسن الطباع من خلال تبادل كلمات رزينة بدت تألقت في الحوار فتركت بينا أثرًا عميقًا سيطول لم ندحض بيننا كلّ الاتّهامات، لكننا شعرنا بأنّ الخلاف السني الشيعي الذي دام مستحيلا على مدى من القرون قد أوشك في طريقه أن يزول

 

تحدّثنا فيما يبطن من خلف الأحاديث، لأنّني وذلك الصّديق لم نكن نشعر بيننا بتلك الفوارق وعندما كنّا نسهب في الحديث، كنّا نحترم أولاّ انسان الحوار فإذا ما تأزم بيننا الخلاف، كنا نراه كما يقع بين فئام من النّاس.

 

كانت تلك أوّل النّقاط الّتي يبدأ، وينطلق من عندها كلّ مرة الحوار، وكنّا نعوّد أنفسنا، أن لا نبحث أسباب كلّ شيء ودأبنا أن نؤمن بالحسنى، ونصل بالمودّة والقربى، ونؤثر قبلا بيننا المرؤة ومكارم الأخلاق. ولقد تعاهدنا أن لا ندع حائلًا بيننا يحول حتّى نبرأ من ذلك الغلّ، ونلمس الشّعور عوضًا عمّا ينتابنا من لك الاشمئزاز .

 

علّ أن نعبر عن ذلك الانتقاص الّذي لزمنا مئات من السّنين ولم نر طائلا يبقِىنا من وراء تأجيج الصّراع إلاّ مكسبًا منتهزًا للأعداء، وسببا رئيسا لما يحدث من وجع في قلب عالمنا اليوم. كنّا نبحث من حولنا أنا وذلك الصديق عن الجانب المطمور من جوانب الحقيقة، الإنسانيّة الخالدة

 

ولقد لمسنا أنّ عقولنا قد مسحت جميعًا، وما يشعر به كلانا رضيا الآن أنّ هذا الدّين الذي أنزل هدًى ورحمةً للعالمين، وجاء متمّمًا لمكارم الأخلاق، وبتعاليمه ومقاصده السمحاء لابدّ أن يفضي يوما إلى تآلف البشر.

 

لقد شعرت أنا وذلك الصديق، أنّ هناك من اشترى الضّلالة بالهدى، و طمس النّور بالظّلام.  وحجب عنا أنوار الحقيقة الساطعة وأوقع بيننا العداوة والبغضاء. وقذف في قلوبنا الغل لقد آن للمسلمين أن لا يمعنوا  في الغفلة والنّسيان حتى يستعيدوا حاضرهم، ومجدهم التليد

 

إنّ ما يدور بين المسلمين ومنذ أوائل القرون، لم يكن يومًا مدعاة للتّفاخر، بل هو جرم عظيم وقع فيه المسلمون على حدّ سواء. فبعد انصرام مئات السّنين أفقنا على تناثر الأشلاء وطشر كل هذه الدّماء. ولم يكن ادعائنا في سبيل حبّ أهل البيت، أو في سبيل حبّ الصحابة، في زمن افتقدننا فيه، جميعنا مشاعر الحبّ والولاء وما غير أن تعلو بيننا صيحات الانتقام

 

ليس سبب تباعد السّنّة و الشّيعة إلاّ ما قام على كثير من الافتراءت والأكاذيب كي يشهد الإسلام حالةً مزمنةً من التراجع، والإخفاق. وإنّه لمن شديد الغباء أن نعتقد في صحّة ما يدور في وسائل الإعلام، و نسب زورًا وبهتانًا لإخوتنا الشّيعة، ولأخوتنا السنة بعد أن لم يستعصي إدراك الحقيقة

 

لقد رأيت أنا وذلك الصديق إنّه  إذا ما اجتمع السنة والشيعة إجتمع كل من في هذا العالم. وأدبر الشر موليّا للأبد. فلن يدخل الجنّة إلّا ثلّة من الأوّلين، وقليل من الآخرين، وما يدخلها من كان في قلبه، ذرة من كبر أو ذرّة من حقد وقد قال الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم: ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتّى تحابّوا ..)

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه، ولايحقره، التّقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه) .

 

وقال صل الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار ) وقال صلى الله عليه وسلم :  ( لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ..

 

 

 

error: Content is protected !!