شـعـب إيـران

الشّعب الإيرانيّ شعب مسالم محبّ صديق مؤمن بالله، ذو مروءة وحبّ لمكارم الأخلاق .. لكن يعترف الفرس أنّهم يضمرونعداء تاريخيًّا، للعرب ويُكنون لهم بغضا مبطّنًا ويحملون للعرب نظرة دونية كما ينظر إليهم فريقا مارقا من اليهود.

 

 

فما يقدح به الفرس العرب أنّهم، ذوي الجلود السوداء، البدو الهمج، آكلين السحالي والوحوش الضارية التي تقطن الصحاري، المتعطّشة دوما للدّماء لكأنّما ليس من بين  العرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو صهره عليّ إبن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام وبعضا من أصحابه ك بلال إبن رباح وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر وغيرهم ممن يعتز ويفخر بهم كثيرا الفرس

 

بل الفرس والمجوس يروا مغالين أنّ العرب كانوا السبب من وراء سقوط أمجاد الإمبراطوريّة الفارسيّة، العظيمة والسبب  تخلفها اليوم عن مصاف كثير من دول العالم، وقد دمّر العرب حضارتها الزردشتيّة والهندوكية والسيخية القديمة ونهبوا مدائنها، وقتلوا رجالها وأسَروا حرائرها،دونما يعقل الفرس أنه كان تزوير في التارخ لم يقع منه شي كما لا يعقل الفرس أيضا أن من أدخل التشيع إلى بلادهم السنية في القرن الرابع من الهجرة من قبل الشيعة العرب.

لا يزال يُعمّق اليهود على مرّ القرون تلك النظرات الحاقدة. والنزعة القوميّة الأصولية الفارسية بكمّ هائل من الغضب، وكثير من الإيرانيّين يرفضون التنازل بالكلية عن إرثهم الدينيّ السابق مقابل اعتناقهم دينهم الإسلام

، ،

قتل أبو لؤلؤة المجوسيّ غيلة ألد أعداء الفرس الخليفة عمر بن الخطّاب غيلة أثناء تأديته الصلاة ، وقد قتل معه أحد عشر رجلا وقد لقي ثناء على شجاعته  من قبل المجوس واليهود، وجعلوا فوق قبره مزارا حتى اليوم.

ما يعرف بالسبايا إنهنّ النّساء الثكالى اللاتي خسرن أزواجهن في المعارك، لكن ليس له وجود بالبتة في آداب الجهاد بل دخيل على الإسلام حتى أنه لا يوجد صحيحا في القرون الوسطى لدى أقواما آخرين بل النسوة في الإسلام وحشية لا ينزعن من أزواجهن ولا يُنتهكن ولا يُغتصبن بل يستأذنٌ فلا يكرهن على النكاح بل جاءت آية في القرآن عن أسرى الحروب أما منٌ بعد وإما فداء والنساء قد يقعن في الأسر كما يقع الرجال دونما عمل المبطلين وتأويل الجاهلين

وما جاء في القرآن نكاح إلا في قوله تعالى” والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين” وما يُفسَّر في القرآن مسمي آخر للنكاح إلا كلّه في ملك اليمين. هو جائز بلفظ القرآن

وملك اليمين كان مشهورًا وسائدًا عند العرب في الجاهليّة، وفي الإسلام، وكان رائجا في سائر بلاد المسلمين، منذ ما يزيد عن مائة عام لقد أوصى به الرسول_ صلّى الله عليه و سلّم_ وقال عليه الصلاة والسلام وهو يلفظ آخر أنفاسه الشريفة : الصّلاة وما ملكت أيمانكم.وملك اليمين ليس يعني سبايا الحروب وما جاء في القرآن نكاح لسبايا الحروب بل جاء ملك اليمين من فتياتكم المؤمنات من الإماء وليس من الحرائر كما جاء في قوله تعالى : ( وانكحوا ما طاب لكم من فتياتكم المؤمنات .. وفي حروبه عليه الصلاة والسلام لم يسبي النساء

فكأنمّا الفرس يلقون اللائمة على الإسلام، الذي أنزل بلسان العرب دونما يتذكّرون فضلًا واحدًا للعرب، الذين سيجاهدون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله..

قال تعالى : ( كنتم خير أمّة أُخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون ] العمران .110وقال الله تعالى ( أنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين )

إنمّا خيرية هذه الأمة لم تكون في أمم سابقة أو أمم حاضرة بل تظهر آنما يؤلف الله بين قلوب عباده ويظهر الله دينه على الدين كلّه وقد قال الله تعالى ( وهو الذي أرسل رسوله بدين الهدى والحقّ ليظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون ) ودين الله هو كل ما أنزله الله على أنبياءه ورسله جميعا  إنّما اللـّه ليُضل من يشاء ويهدي من يشاء، إلى صراط مستقيم و يؤيّد بنصره المؤمنِين.

إنّ مهما كرها أعمى يطول إلاّ أنّ محبة يأتي من بعد عداوة، و ما يعلي من شأن الإسلام إلاّ صّفحا جميلا تركَن إليه وتطمأن به الأفئدة والقلوب، وما النّاس عند الله إلاّ سواسية كأسنان المشط، لا فرق بين عربيّ وأعجميّ ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى

لقد قال الله الحكيم : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه و ليّ حميم ) فصلت (34)، و قال عزّ من قائل: ( وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألّفت بين قلوبهم و لكن الله ألّف بينهم إنّه عزيز حكيم ) الأنفال.

لن يؤثّر المسلمون في هذا الزمان سنّة و شيعة حقًّا لأهل البيت أو حقا والصحابة مالم يؤثّروا قبلا حقّا لأنفسهم، إلاّ أن يكتمون الغيظ ويعفوا عن الناس .وليس يقع الابتلاء والامتحان، في أهل البيت والصحابة بل يُمتحن النّاس بعد أن جاءهم البيّنات، ليقدّموا لأنفسهم صالح العمل،

إنّما أراد اللّه لعباده جنّات عرضها كعرض السّماء والأرض خالدين فيها أبدًا. لقد قال رسولنا الكريم: ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوّا .. ) ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: ( إنّ الله يقول يوم القيامة أين المتحابّون بجلالي اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي ).

لقد إعتنق الإيرانيّون الإسلام من بعد وفاة الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وسلّم لأنّهم دون شكّ رأوه دينًا صحيحًا لا ولا غنى عنه، لكن هناك من أقعد الله من المجوس واليهود و الخوارج من أفسدوا علي المسلمين دينهم، بعد أن انقسم المسلمين منذ صدر الإسلام الأول

إنّ إيران كانت سنيّة ولم تكن شيعيّة قبل القرن الرابع الهجريّ فشيعة العرب في بلاد البحرين، الذين إبتهجوا بدعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم وسلموا له حبّا وتسليما كما دأب المسلمون هم من أدخلوا التشيع إلى بلاد فارس وعلى طول الشريط الأعجميّ وصولًا للسند والهند والصين والبلقان

منذ نشوب معركة الجمل في صدر الإسلام الأول قادها اليهود بين المسلمين المجوس والخوارج وشاع ما يعتقده الفريقينمنذ ذلك صحيحا

لم يكن دخول الإسلام إلى بلاد فارس بسبب الفتوحات الإسلامية بل كان ردّا لإعتداء الفرس على العرب فلم تكن الفتوحات الإسلامية أمرا صحيحا في الإسلام لقد دخل الإسلام بلاد الفرس على أيدي أهل البيت والصحابة .. أنّه لم يكن إعتداء من العرب كما صور اليهود، أنّ العرب اقتحموا بلاد الفرس، وسبوا نساءهم، وأسقطوا امبراطوريّتهم العظيمة

ولقد حرّض اليهود منذ ذلك الزمن على لعن الصّحابة، و نعتهم بأحقر الألفاظ، و أبشع الأوصاف، بما ينافي خلق المسلم، وفطرة الإنسان السليمة لكنّ الحقيقة أنّ المسلمين الفرس مهما كانت تلك الأسباب التي تقع على ذمة التاريخ لن يصبحوا يومًا نادمين بأن دخل الإسلام إبان تلك العصور إلى بلادهم.

قد دخل التشيّع بلاد الفرس الصوفية على أيدي العرب في القرن الرّابع الهجريّ من بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه و سلّم، ولم يكن الفرس يعرفون التّشيّع قبل ذلك التّاريخ غير ما نقله المسلمون الشيعة العرب، الّذين يقطنون في الشّرق إلى الشّريط الحدوديّ لبلاد الأعاجم

إنّ الشيعة العرب يعبدون إلهًا واحدًا، ولا يشركون بعبادته أحدًا، والشيعة مسلمون ليس يتظاهرون بالإسلام بل يشهدون أنّ لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمدًا رسول اللّه، ويقيمون الصّلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون شهر رمضان، ويحجّون بيت الله ما استطاعوا إليه سبيلًا،

إنّ ما يروّج في وسائل الإعلام ويُنسب إلى إخوتنا من الفضلاء الشيعة ليس يعدّ إلاّ زورًا وبهتانًا وما يتبعه إلاّ الجاهلون. لقد سوّل المجوس واليهود للفرس أحقيّتهم بدين الإسلام دونما الغازون العرب، منذ أوقع بين العرب ودبّ خلافهم المصنوع على أحقيّة الخلافة من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بين مؤيد لأهل البيت ومؤيد للصّحابة وتبييئ دين الإسلام لجهالة وعنجهية الخوارج من العرب أو تفسيره مزجًا وتقريبا لعقائد المجوس وثقافتهم الزردتشيّة القديمة.

أخذ الفارسيّون يتدارسون علوم الإسلام ويستنبطون أحكامه بمعرفتهم التنوريّة، والأخذ بأحاديث الرّسول التي رُويت عن أهل البيت_ عليهم السّلام_ دون الاعتداد بكثير من الأحاديث التي رُويت عن الصّحابة، كذلك فعل القسم الآخر منذ ذلك الزمان بأن لا يُعير اهتماما لأحاديث أهل بيت رسول اللّه لقد تعدّى الأمر إلى توالي النزاعات والحروب، التي صاحبتها نسج من الرّوايات الكاذبة والافتراءات والتآويل الجاهلة، بتدبير وكيد فريق من اليهود لقد كان متناولا اللعان والتكفير على منابر المسلمِين سائرمنذ ذلك الزّمن

بينما دأب اليهود عبر القرون توطيد الفُرقة وإذكاء النّزاع بين المسلمين،وإثارة الجدل والخلاف حول أحقيّة الخلافة، أنّها لا تكون من بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلاّ لأهل بيته الطاهرِين، استنادًا لتأويل بعض من الأحاديث، بما يجيء متّفقًا مع عقيدة الفرس التي يقوم جزء منها على تعظيم أهل بيت الحاكم وتقديسهم والاعتقاد بعصمتهم

وما فتر اليهود إلاّ أن ألّهوا عليّا ابن طالب كما قال اليهود أنّ عزيرًا ابن اللّه وإنّ الله عيسى ابن مريم فقال اليهوديّ عبد اللّه بن سبأ لعليّ : أنت أنت أي أنت اللّه ساعد المجوس اليهود الذين يقفون موقفًا معاديًا للإسلام كما وصفهم القرآن فريقًا يكذّبون وفريقًا يقتلون أنبياءهم.

عندما دخل الفرس في الإسلام نظر المجوس إلى الرّسول محمد صلّى الله عليه وسلّم وإلى أهل بيته_ عليهم السّلام حتى إرتأوا وفقا لتأويل خاطئ لبعض من أحاديث النبؤات أحقيّة الخلافة من بعد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم دون منازع لأهل بيته عليهم السّلام لكن ذلك ذلك الخلاف لم يعلن إلّا عندما تولى عليّ ابن أبي طالب خلافة المسلمين

لتلك الأسباب مجتمعة أنشأ الشيعة الاثني عشريّة مدرسة أهل البيت، وقالوا بعصمتهم وعدِّهم الخلفاء من بعد رسول الله_ صلّى الله عليه وسلّم_ حتى تقوم السّاعة، كما أعلنوا بالمقابل بغضهم لعدد من الصّحابة والتابعِين، الذي يرى الشيعة أنهم اغتصبوا الخلافة من عليّ_ عليه السّلام_ ومن بقيّة أهل بيت رسول الله، فلقد صوّر إليهم اليهود أنّ هؤلاء الخلفاء خرجوا على دين الإسلام.

نزل عليّ بن أبي طالب_ رضي اللّه عنه أرض العراق لقد أحبّ رائحته أهل العراق، خليفة حبهم للرّسول محمد_ صلّى الله عليه وسلّم_ وتأثر فيه المسلمون البحارنة، بعد أن دبّ ذلك الخلاف، انقسم على إثره المسلمين بين تأييد عليّ_ عليه السّلام_ وبين تأييد _معاوية، الذي لا يزال قائمّا حتى اليوم، يقيّد كلّ ما انطفأت جمرته اليهود، لقد شغلوا المسلمين جميعا عن دينهم الصحيح وعبادتهم الخالصة.

إنّ الزّمن ينسج كعادته كثير من الافتراءات والأباطيل مظهرا الأخبار والتأويلات المغرضة، التي تجنح بعيدًا عن ماهية الصّواب، حتى يجيء يوم يُظهر اللّه دينه على الدين كلّه، فيبطل تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وعمل المفسدين. فيجتمع المؤمنين في مشارق ومغارب الأرض على كلمة سواء

 

error: Content is protected !!