رسالتي الثانية

 

 

 

سيدي صاحب السمو الملكي الأمير   سعود آل فيصل إبن عبدالعزيز آل سعود

 

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

 

 

قبلُ، أسأل المولى القدير أن يبارك مسيرة جهودكم المضنية، الرامية إلى رفع راية السلام خفاقة في سماء بلادنا المصونة، وفي سماء بلاد كلّ المسلمين، والعرب، ويجمع كلمتكم، وكلمة نظرائكم من العقلاء في العالم، وينصركم على الحقّ المبين، والوعد المرتقب .. ويديم في ربوع هذه البلاد نعمةَ الاستقرار والأمن

 

 

وأسأله أن يرعى والدنا قائد مسيرة هذه البلاد، خادم الحرمين الشريفين عبد اللّه بن عبدالعزيز، وهو الذي لا ينفكّ ينادي أبنائه، وإخوانه لرأب الصدع، ولمّ الشمل، وجمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، داعيا الناس جميعا إلى مناقب الخير .. عسى أن يمدده الله من عنده بالعون، والتوفيق، والسداد.

 

 

كما أبتهل إلى الله المولى القدير أن يلهم نفوس قادة العالم، الذين لا ينأون عن تطلعاتهم المشرقة، وفطرتهم السليمة، وضمائرهم الحيّة، وقلوبهم النابضة الرحيمة، غير منقطعين عن ربهم، وعن الرأيّ الجليل الصواب

 

شكرا سيدي

 

 

لقد أعربتم عن صادق، شعوركم الحاني الرؤوف بأبنائكم، ومواطنيكم، باذلين كل ما يعتمر من نواياكم الصادقة ومشاعركم النبيلة تجاه شعبكم وتجاه أمتكم المجيدة مجنبين رعايكم وشعوبكم العربية من ويلات ونكبات الحروب؛

 

 

وأفنيتم عمركم الزاهر، وأنتم تحملون معاناة أمتكم على درب الحياة الطويل، بسناء رغبة أكيدة، يجول أثير عطرها المبارك هواء مدن شاسعة في العالم

 

 

لقد كان مسندا على عاتق سموكم الكريم الوفير من توجهات قادة هذه البلاد، متمثلا في نضالكم وجهودكم المضنية، لمدّ جسور الحياة لتحقيق التعايش الكريم والسلام المنشود بين مختلف الدول والشعوب من عند مواقفكم المتزنّة ودعواتكم الخيّرة وتمنياتكم الصادقة،أن يعم أرجاء هذا العالم السلام

 

 

كنتم في محافل العالم تصوتون لحقوقكم العربية المهدورة، وسط إنقسام العرب وفي ظلّ الأوضاع السائدة جاهدين لتوضيح رأي بلادكم السديد، وتطلعه الرشيد، وإعلاء كلمته، اليقظة الحرة ورفع صوته الحقّ، الداوي الجهور.

 

 

منادين بنبذ كلّ أشكال العدوان، ومشفقين على انكسار العرب،.منذ وقفتم طويلا مع الأشقاء العرب في المحن والشدائد، ودعوتم دولكم، إلى التعاضد والاتحاد  وإلى تظافر الجهود والعمل المخلص الدؤوب أمام دحر العدوان الغاشم تحت مظلّة العمل العربيّ الواحد المشترك،

 

 

ليس وسط هذه الظروف الدقيقة فحسب؛ بل كنتم سيدي متطلعين منذ أمد بعيد وأنتم تدركون عبأ وحجم المسؤولية، وقد كان نضالكم منذ البدء، بتناولكم مجمل القضايا المصيرية،والشؤون العربية الشائكة الملحّة،متّسمين سموكم بالموضوعية، ومتصدين للأفكار المغرضة الهدامة، ومبدين نظرة بعيدة متحسبة أثر العواقب.

 

 

إنّ لصمودكم سيدي اليوم وشعبكم أمام، ما يطرأ جديدا من المتغيرات؛ في العالم لينبع من سياسة ثابتة، ومن شعور سليم تجاه الله ومن منطلق مفهوم شمول لديننا الإسلام لمّاجنحتم للسلم، ولمستم طرق أبواب الحوار السبيل الأوحد المشروع؛ لاسترداد كافة الحقوق المغتصبة

 

 

وإنّ بجسامة ما يقع على عاتق سموكم الكريم، اليوم لهو بجسامة ما يقع على عاتق شعبكم السعودي النبيل وكافة شعوبكم العربيّة، وأخال أنّ سموكم تلمسون تلاحم شعبكم، وولائه الصادق هذا الشعب الأبي الوفيّ الذي كنتم تبصرون معه ويبصر معكم دوما الطريق

 

 

أسأل الله العليّ القدير أن يرفل عليكم بثوب الصحة والعافية ويجنب أمتنا العربية والإسلامية وعالمنا الفسيح من كلّ مكروه وشرّ إنّه سميع مجيب للدعاء

 

 

 وتفضلوا سيدي بقبول أطيب التمنيات

محمد عبد الرحمن المنصور