رسالة الناشر

 

يستعرض الكاتب في طيات كتابه “رسائل عالمية “من خلال طرحه محاور عدّة لم يدور على الساحة العالمية منددا بسياسة منظمة الأمم المتحدة المجحفة في حقّ سائر الأمم والشعوب وباختراقها لمعاهداتها ومصادرتها حقّا كاملا لسيادة الدول وفرضها التبعية والوصاية على دول العالم وهضمها وتجريدها لحق الشعوب في ولاءهم وانتماءهم الحقيقي لأوطانهم!

 

ثم من خلال مجالسها وهيئاتها الاقتصادية منعها الدول من استغلال مواردها المتاحة وسعيها لإفقار الشعوب بما لا يتفق مع الأهداف السامية المعلنة للأمم المتحدة

 

إن الدول الغنية لا تملك إلا أن تكون قوة شرائية ذات ثقل دولي كبير لكن عندما تمنع من استغلال مواردها الذاتية وصنعها سلة غذاءها فهي دول معرضة ذات يوم للفقر والمجاعة

 

إن فرض العقوبات على الدول والتحقق من مثول الأمن والسلام ومنع استخدام العنف حول العالم من مهام مجلس الأمن أحد أجهزة الأمم المتحدة الفاعلة لكن لم يعد لمجلس الأمن أي دور الآن ..

 

إن من ضمن مهام الجمعية العامة التأكد من تطبيق حرية الإنسان في العالم لكن لا معنى لهذا عندما يمنع الإنسان أن يرى حريته من أي منظور آخر ..إن الأسس العامة والدوافع والمهام التي تضطلع بها بمنظمة الأمم المتحدة كأنما هي أسس وهمية لا تمت بأي صلة للواقع المنظور ولم تعد تعني قوانين منظمة الأمم المتحدة سوى فرض مزيدا من الهيمنة على حكومات العالم ..

 

أن أهداف منظمة الأمم المتحدة نائبة عن عصبة الأمم بعيد الحرب العالمية الثانية لهو التعاون بين الدول وتوطيد الأمن وإحلال السلام ونشر المحبة بدلا من الحرب والكراهية والتدمير والقتل والتشريد والعداوات المستمرة بين الدول لكن الأمم المتحدة منذ عقودها الطويلة لم ترق لشيء من ذلك ولم تحقق أي من تلك الأهداف المنشودة بل إن اضطلاع الأمم المتحدة بمهامها التي لم يمثل منها شيئا على أرض الواقع تكاد أن تكون خدعة كبيرة

 

.. إن عند هذا الظرف العصيب الذي يمر به العالم علٌ أن تنحو الأمم المتحدة وتستجيب للظروف الراهنة نصب حل معاهداتها الدولية التي لم ترقى يوما إلى حيز التنفيذ ولا تعد إلا حبرا منسكبا على الورق فتسن قوانين منصفة عادلة مسايرة للمتغيرات ومواكبة للتطورات وقائمة على قدم المساواة كفيلة برد كامل الحقوق كي يتسنى بأساس زعامة الأمم المتحدة قياد سفن العالم إلى مرافئ النجاة ..

 

لم يبق أمام الأمم المتحدة طريقا آخر غير العودة إلى مبادئ الأخلاق ومالم تقدر الأمم المتحدة التخلي عن الأسلحة المحرمة والتصدي للأزمات الاقتصادية الخانقة والحد من الكوارث العاصفة المدمرة التي تجتاح دول العالم وتعجز عن حقن الدماء فليأذن هذا العالم لملاقاة شتى من صنوف العذاب

 

ويقول الكاتب في مطلع مقاله “الأمم المتحدة تحت المجهر” متهكما : على مَن هذه الأمم المتحدة متكالبة، ومتحدة ؟! أعلى المستضعفين في الأرض؟ فلا تمضي قراراتها المجحفة إلاّ في حق أضعف الشّعوب. بينما تنادي بدّيمقراطيّتها التي تسعى جاهدة نشرها بين شعوب العالم دونما تلزم بها الحكومات .. فهذه الدّيمقراطيّة، الحالمة المعصوبة العينين، سرعان ما تتحول إلى ديكتاتوريّة انقضاضيّة شنيعة تسقط، عبواتها الناسفة، على رؤوس الأبرياء !تطشر دمائهم وتمزق أجسادهم  وتنثر أحشاءهم حية على الأرض !

 

ويستطرد : إن الأمم المتحدة بقواتها المنتشرة في دول العالم لن تقدر مجابهة قوى الطبيعة ولن تدرأ غضب كل الكون ومصارعة خالقا عظيما يرقب كل شيء من السماء قادرا على ما يشاء وقاهرا فوق عباده فلو كانت الأمم المتحدة أمما منصفة عادلة لأطاعتها طاعة عمياء كل شعوب الأرض ! دونما إراقة قطرة دم واحدة .. !

 

ويرى الكاتب مناهضة دول العرب وعددا من دول العالم بقاء هذا الكيان الغاصب فوق الأراضي العربية ومكوثه مزيدا من الوقت كخنجر مسموم مغروزا في خاصرة كل دول العالم ومتمترسا خلف الصهيونية العالمية التي ترى أنّ طائفة مارقة من اليهود هم البشر الحقيقيون وإنّ ما عداهم من البشر ليسوا إلا عبيدا مسخرين لخدمتهم مشيرا إلى أن ما يجري من الاضطرابات في المنطقة العربية التي تقوم عليها مصالح العالم ليس إلا بسبب بقاء هذا الكيان الغاصب المحتل الذي يدير رحى الصراع بين دول العالم وحتما سيجرّ العالم إلى عواقب جد وخيمة.

 

يقول الكاتب في مقاله “العدو إسرائيل” : إن إسرائيل تعرف، كيف تستدرّ العطف، كما تعرف كيف تلوي الذراع! وهي تجثم فوق بلادا عربية، تحيط بها من كلّ جانب بلاد العرب، تصور أن عدوانها الغاشم، دفاعا مشروعا عن حقها في الوجود، لكن كبرى دول العالم تعمى أن ترى أيضا أن الذين تغتصب أرضهم وتنتهك أعراضهم لهم حقّ مشروع في الدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم وعن حقهم في الوجود

 

مناديا الكاتب بوقف االحروب الدينيّة المفتعلة ودحض كل الشعارات الملونة الكاذبة كمرحلة أولى للتعمير والبناء تقوم على وشائج حميمة من الأخوة وأواصر متينة من الصداقة وشدن من الألفة والمحبة وسط أجواء رحبة مكتنفة بالسعادة مدينة بالاخلاص والوفاء متفانية في البذل والعطاء زاخرة بالصدق نقية من روائح الخيانة مناوئة أساليب المراوغة المساومة وفنون الابتزاز ومجردة من كل ألوان الزيف والخداع ..

 

داعيا العالم إلى العودة إلى القيم الإنسانية النبيلة وإلى قيام التكافل والتكامل بين الدول بتقاسم بينها الثروات قسمة حرة عادلة مناديا بتعزيز وتظافر كل الجهود من أجل تعايش دول العالم أخيرا في تسالم ومحبة ..

 

ينظر الكاتب إلى الفتوحات الإسلامية مستحضرا قول الله تعالى : – ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) الأعراف 24 وقوله تعالى : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) من الآية 140 آل عمران – أن تلك الفتوحات أسهمت إلى حدّ كبير في نشر الحروب القومية في العالم في حين أنها معارضة بما لا يقبل الشك مع نصوص جاءت صريحة في كتب الله ترفض الإعتداء على بلاد الآمنين واكراههم بالدخول في الإسلام بينما القتال جميعه في الإسلام ليس محرضا إلا لدفع المعتدين لقول الله تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190

 

بل يرى الحرية في الإسلام لا تضاهيها حريّة أخرى مجملة وهي  في قول الله تعالى : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) الكهف 29 وما يكره على الإسلام كما جاء في قوله تعالى ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ )

 

ولقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين ) الممتحنة 8 ولقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل 125 ولقوله تعالى : ( فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر *فيعذبه الله العذاب الأكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية 26

 

ولقوله تعالى : ( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) المدثر 31 ولقوله تعالى : (ما انت عليهم بوكيل ) الأنعام 66 ولقوله تعالى : ( نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) ق 45 ولقوله تعالى : ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) الرعد : 40 وقوله تعالى : ( ليس عليكم هداهم ولكن الله يهدي من يشاء * ) البقرة من الآية 272 ولقوله تعالى: ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) يونس 99

 

وقوله تعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساء مرتفقا ) الكهف 29 ولقوله تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ) الأنعام 107 ولقوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) س البقرة 119

 

وقوله تعالى : ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) يونس 35 ولقوله تعالى : ( -أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو شاء الله لهدى الناس حميعا ) س الرعد من الآية 31

 

ولقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) المائدة 105 وقوله تعالى في سورة الكافرون ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد..) حتى قوله تعالى في آخر السورة ( لكم دينكم ولي دين )

 

وفي تفسير الآية في قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة 29 فليس في هذه الآية مايعني مجاهدة عموم أهل الكتاب ممن أقاموا في بلاد المسلمين بل الذين أوتوا الكتاب منهم ثم لم يدينوا دين الحقّ ..

 

يعيد في مقاله ” شجرة الجينات ” تأويل كثير من نصوص القرآن الكريم والأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت في القرين تأويلا علميّا مبتكرا مواكبا علوم العصر وبما يرتبط وثيقا بعلم الجينات فيما يطرأ من التغيرات في الصفات والسلوك كنتائج حتمية عند معاقرة الإنسان للآثام والذنوب ويجد الكاتب أنّ الشيطان لم يكن إلا رمزا علميّا جاء في قصص القرآن ويتسائل مبالغا إذا ما كان الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم فلماذا حتى الآن لم يكتشف جريانه الأطباء ؟

 

وفي بعض من مقاله “يقول : تناوب حلفا على مرّ القرون لإسقاط فكر الإسلام الذي أنزل على الأنبياء جميعا قبل نزوله على النبي محمد باتباع أساليب مكر واحدة فقالت طائفة من اليهود أنّ عزير ابن الله وقالت طائفة من النصارى أنّ الله عيسى ابن مريم فلمّا جاء الإسلام أطلق اليهود نفس تلك الحيلة فألهوا صهر النبي محمد عليّ ابن ابي طالب .. بيد أنّ مثل هذه الإدعاءات جميعها باطلة لا يوجد لها أصل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن فشرائع الله جميعها قائمة على التوحيد لا تجيز لأهل الكتاب فعلا محرما بل جاء القرآن مصدقا لما بين يدي أهل الكتاب مفندا ومبطلا تلك المزاعم والأقاويل

 

ينظر إلى القول بتحربف التوراة والإنجيل أنه موضع خلاف قديم ولم يقله النبي محمد بل قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تصدقوهم ولا تكذوبهم ) كما قال الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون )

 

ويجد الكاتب في قول الله تعالى ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) أنّ الذكر هو جميع كتب الله مستشهدا بالآية قوله تعالى كما جاء في القرآن ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) كما جاء في قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) أي إسألوا أهل الذكر من أهل الكتاب موافقا قوله تعالى ؛ : ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) المائدة 63

 

وفي قول تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) فهذه الآية نزلت صحيحة في أهل الكتاب بخلاف القول أنها نزلت في المهاجرين والأنصار كما يرى الكاتب أنّه ليس صحيحا القول نشوء في ذيول هذا العصر بأنّ المغضوب عليهم والضاليين هم فقط من أهل الكتاب بل إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويقول مستطردا ما من آية شائنة ونقيصة في القرآن إلا وألصقت بالنصارى واليهود

 

يخصص مساحات واسعة في كتابه للخلاف السني الشيعي الممتدّ والمترامي طيلة من القرون المنكفأ على اختلاف المسلمين على أهل البيت والصحابة وكان سببا للعداء المتلازم بين المؤمنين فلم يكن سوى مكر طائفة من اليهود انطل على الشيعة السنة في آن واحد

 

ثم يوضح الكاتب في مقاله “أهل البيت والصحابة ” الكاتب بأنّ الخلفاء الراشدين ( المهديين ) ليس كما يتفق أنهم الخلفاء الأربعة الذين استخلفوا من بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حين أنه لم يوصي لأحد من بعده بالخلافة كما أنّ الخلافة لا تكون إلاّ شورى بين المسلمين ولم ينعت صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة وخامسهم الحسن ابن عليّ بالخلفاء الراشدين ( المهديين ) أو ذكرهم بأسماءهم

 

وأنه وفقا لحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم ( يكون من بعدي أثنا عشر أميرا ) الذي قام على إثره المذهب الشيعي أنهم أهل البيت المنتجبين في حين لم يستدل مذهب السنة والجماعة على هؤلاء الأمراء الاثنا عشر حتى يومنا هذا ..

 

وقد جزم العلماء السابقين أنّ هؤلاء الأإمراء ويكون من بينهم المهدي ظاهرين لا محالة في الأمة كما أنه لا يلزم تعاقبهم أي تناوبهم واحدا تلو الآخر وذلك ما يكون فيه عين الافتراق بل ترك قدماء علماء المسلمين هذا الحديث لحال الطول لكن عدم معرفة هؤلاء الأمراء حصرا بعددهم لدى السنة لم ويستدل عليهم حتى الآن ما ينمّ أنّ هولاء الخلفاء الراشدين ( المهديين ) يظهرون أخر الزمان مجتمعين تجتمع عليهم الأمة

 

كما يجد الكاتب أنّ في وحدة السنة والشيعة خلاصا لأسر العالم كما يرى أنّ ألأحاديث التي يعتدّ بها المسلمين الشيعة في مجملها أحاديث صحيحة لدى السنة لكنها أوّلت تأويلا خاطئا أوجد منذ الصدر الأول الشقاق والفرقة بين المسلمين فلقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في حديث صحيح ” من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه”

 

لكن هذا لا يعني مبايعة الصحابة رضي الله عنهم عليّا عليه السلام بالخلافة بل مبايعته بالإمامة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليّ أغزر ما يكون علما وورعا وتقوى من الصحابة وذلك يأتي موافقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها )

 

فليس على غير ذلك بايع عليّ الصحابة رضي الله عنه وعنهم أجمعين وما غيرذلك جرى في التاريخ من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن نشوء الخلاف بين المسلمين على أحقية الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بل نشأ هذا الخلاف بعد توليّ الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه عند أولّ ظهور للخوارج

 

ويجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بكتاب الله وعترتي أهل بيتي ) أنه أيضا حديث صحيح فأنّ المذاهب الأربعة المشهورة مالم يطالها التحريف منبثقة جميعها من مذهب جعفر الصادق رضي الله عنه وهو من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

 

وحول الفرقة الناجية يقول الكاتب أنّ هذه الفرقة وهي وفق مايكون عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهذا لا يتأتى إلا أن يكون في زمن خلافة راشدة تكون على منهاج النبوة ولمّا عطف النبي صلى الله عليه وسلم افتراق المسلمين على ثلاث وسبعين فرقة بافتراق النصارى واليهود على اثنتين وسبعين فرقة وقال كلها في النار إلاّ واحدة ما يعني أن تكون هذه الفرقة طليعة من بين هذه الفرق كلّها من فرق المسلمين وفرق النصارى واليهود والأقليات الدينيّة في العالم

 

لذا فهذه الفرقة لم تظهر للناس بعد بل تظهر عندما يظهر الله دينه على الدين كلّه يوم ينطلق الإسلام منهمرا في كلّ ربوع الأرض وذلك لا يكون إلا باجتماع المؤمنين بما أنزل على رسلهم وأنبياءهم جميعا لا يفرقون بينهم يعبدون الله لا يشركون به شيئا ولا يتخذون من دونه إلها آخر

 

ولم ينطبق الوصف على المسلمين اليوم أنهم خير أمة أخرجت للناس والمسلمون من بعد وفاة النبي محمد صل الله عليه وسلم لم يجتمعوا قطّ ولقد عاد الإسلام وفي زمنهم هذا غريبا كما بدأ غريبا لقوله صل الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريبا ويعود غريبا كما بدأ ) وذلك لن يكون إلاّ في زمن رفع فيه العلم وحطّ به الجهل وأغرق بالفتن حتى تؤتى فيه جهرة كبائر المعاصي والذنوب وتظهر فيه صريحة فتنة المسيح الدجال

 

بل وصف النبيّ صلى الله عليه المسلمين في زمنهم هذا بقوله في حديث تداعى عليكم الأمم (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن )

 

يشير الكاتب أنه قد آن للناس أن يعودوا عن مسار شائك مهما كلف الأمر فيتخذوا مسلكا رشيدا بعدما أتوا زيفا وبهتانا وعتوا في الأرض بانتهاك سافر للبيئة وعبثا بالغا بأنظمة الكون وأسراف كثير جدا إلى حدّ فاق الخيال في مبتكرات وتفاهات الصناعة فعطّلت سواعد البناء ولم تعد الأرض تنتعش بسواعد أبنائها الذين يعرقون من أجلها دونما أولئك الخاصة الذين يستبدون بالثروات وينفقونها بذخا على أنفسهم

 

داعيا إلى التخلص من أسلحة الدمار التي من شأنها ودون محليّة حراك أن تبيد هذا العالم كما يدعو إلى التوقف تماما عن صنع أسلحة جديدة لمستقبل الدمار والقتل تستزف بها ثروات العالم ويقتل بها مزيد من البشر

 

فإذا ما كان العالم دون تصنيف حقيقة كان يحارب الإرهاب يتأتى عليه قبلا التخلي عن سياسة الإرهاب والإذعان بالقوة فالجريمة لا تكافح بسلاح الجريمة محذرا من أن الخليقة ستشن على العالم حربا ضارية بلا هوادة

 

ويقول في مقاله ” الخطر النووي “: لم يعد السلاح النووي إلاّ واحدا من أقلّ المخاطر فليس يبقى ثمّة شيء حقيقيّ مخيف غير أن يحلّ غضب من في السماء قاطبة على من في الأرض فإنّ هذا السلاح يبقى خطرا في موطنه قبل أن يكون خطرا موجها ضد مواطن الآخرين، وليس من شأن بقاء هذا السلاح على قيد الحياة إلاّ أن يؤشر هذا العالم في تمام ساعة واحدة مروعّة

 

ويرى أنّ إنسان هذا العصرقد غزا فكره الدجال وهو يركض لاهثا غارقا لشوشته في مستنقع الرذيلة مطاردا الملذات والشهوات مطيحا بكلّ الأعراف والقيم النبيلة محاربا للفضيلة أينما وجدها في أي مكان مناديا بتحرر الإنسان من قيود العبودية والتخلف والرجعية وقد حان فكاكه من الأسر وتخليه عن منظومته الأخلاقية وعاداته وتقاليده المستحبة وأعرافه وسجاياه وخصاله الحميدة

 

بدعوته الإنسان مسايرته لنزواته وميوله الشاذة ظنّا منه أنه ينشر بذلك كلّ أوجه السعادة في حين أنه لن يشعر مطلقا بتلك السعادة بل يعيش في ليل موحش يغزوه الاكتئاب كما إنه لن يجني الأموال التي يدخل بها عالم المسيح الدجال مالم يتخلّ عن مروءته وأعرافه النبيلة ومالم ينتهك الحدود ويأتي الموبقات التي تؤرقه وتشعره دوما بعقدة الذنب

 

وحول المسيح الدجال يرى أنه لا يعدو إلاّ أن يكون فكرا متواجدا على مرّ العصور ينتشر هيلمان فكره شيئا فشيئا حتى يسود في أناس عصره بعدما ظلّ طويلا في طي الكتمان وليس الدجال كما هو مستقر من صفاته أنه رجل دميم الخلق بل عني ذلك قبح أوصافه قبحا معنويا فإذا ما كان الدجال أعورا فإنّ ربنا ليس أعور وذلك أنّ الدجال ينظر بعين عوراء إلى الحياة الدنيا دونما ينظر بعينه الأخرى إلى الحياة الآخرة

 

فإنّ الدجال على مرّ العصور يطلق رغبات جارفة راهن عليها قبلا الشيطان الذي توعد بإغواء البشر منذ أن تفحص الشيطان أبينا آدم فعلم مقدرته عليه فتعهد بإغواء ذريته إلى يوم القيامة علم الشيطان أنه عندما يطغى الإنسان تطغى عوامله الوراثية وتنشط في محيطها عوامله المكتسبة من شأن ذلك تبديل فطرته السويّة أنّ الشيطان منذ ذلك الحين إكتشف شجرة الجينات قبل أن يكتشفها الطب الحديث

 

فإذا كان الناس ينتظرون خروج الدجال كما صورته المنطبعة في الأذهان فأنهم ينتظرون حدوث المستحيل في صور ضاربة من الخيال بسبب تأويل خاطئ للنصوص دونما يعقلوه ويفقهوه وقد قال صلى الله عليه وسلم في الدجال ( إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفقهوه وتفهموه وتعوه واعملوا عليه وحدثوا به من خلفكم فليحدث الآخر الآخر فإن فتنته أشد الفتن )

 

والدجال بإسم الحريات ماض ينتهك الآدميّة ..فعبودية الدجال وظلاميته الحديثة تقوم على تفننه في الإغواء بنشره الإباحية وترويجه المخدرات وإتجاره بالبشر وحمايته للميول الجنسية المثليّة فعندئذ يقود العالم سلفا حربا خاسرة مع المسيح الدجال

 

إنّ الناس يعيشون قسرا تحت هيمنة الدجال الذي لا يفعل من أجلهم شيئا فمنظمات الدجال وشبكاته الإجرامية المنظمة في دول العالم تعمل بإرادة حرة ضد الشرفاء والحقوقين في العالم والمنظمات الحقوقية وفي سبيل الحصول على الأموال يدعو الدجال القيام بكل شيء مخلّ بالأعراف والقيم وكم يبرع الدجال كثيرا في التوريط والابتزاز

 

إنّ الدجال يدفع قبلا إلى حياة من العوز والحرمان ..فهو يمنع الشعوب من استغلال مواردهم الطبيعة عندما يفرض عليهم العقوبات ويكبلهم بالديون ويقفل من أمامهم المسارات وكلّ سبل العيش الكريم ..إنّ الدجال وهو يقوم بأبشع المجازر البشرية يقول أنه جاء لينقذ العالم ولن يتوانى أن يدعي الألوهية عندما يوهم أتباعه أنّ لا وجود في السماء لخالق عظيم

 

ويقول الكاتب في مستهل مقاله “الحرب الكونية ” : مَا ترمي إليه القوى الباطشة؟ وماذا يقبض أولئك المحصّلون الأوائل: عند، سعيهم الدؤوب لهدم منار العلم وهجر مدائن المعرفة، بإطلاقهم، مياعة الرأي وحماقة التّعبير؟ وإغراقهم النّاس في كوم من الجهل وكوم آخر من الضلال واغواءهم لبني الإنسان بدعوته إلى الانعتاق والتحرر من أسر الرجعية وقيود العبوديّة بإفشاءهم كلّ أشكال الرذيلة منذ أَعدَوا قوّة قاهرة، أوقعت أشدّ الجور والظلم ببني الإنسان

 

ويشير إلى أنّ الحروب العالمية التي قامت قديما بين الدول لم تكن غير لعبة سياسية وخطة مبرمجة من بنات أفكار الدجال الذي يقود منذ ذلك الحين الحكومة الخفيّة التي تدير الصراع في جميع أنحاء العالم وتضلع في خلق عدوات وهمية بين الدول توزع أدوارها بحصص متساوية على الجميع

 

مستنتجا أنّ كبرى دول العالم لن تدخل بينها على وجه الإطلاق في حروب مدمرة مباشرة ولن تشن على نفسها حربا عالمية ثالثة بعد اتحاد دولها بعيد إنتهاء الحروب العالمية فهذه الدول ليست تقاتل في أوطانها وليس سوى أنها تقوم بإدارة النزاع وتقاتل من اجل تقاسم بينها سيل من المطامع المشتركة ويرى الكاتب أنّ الحرب القادمة المتحينة كل الفرص لن تكون إلاّ حربا مستعرة ضدّ الرسالات السماوية

 

كما يرى الكاتب إنّه ليس صحيحا أنّ بعضا من الدول تحمل لدول أخرى كما يظهر مواقفا عدائيّة فعندما تلوح إحدى تلك الدول بتهديدات بالغة الخطورة تصحب بتحركات عسكرية جادة معلنة التأهب ليست تعمد لسوى تمرير مخططات تعسفية تصب في مصالح تلك الدول ..

 

عند حصول تلك الأهداف يأذن بعدها بدأ التحركات الدبلوماسية لرأب الصدع وتطبيع العلاقات المتوترة بين الدولتين دونما يتأت ملاحظة التبدلات الطارئة والتقلبات السريعة لمواقف تلك الدول وقد لا يعلم رؤساء دول العالم ماهية هذه التهديدات لكن المراقبين عن كثب يصلون سريعا إلى حسم تلك النتائج فما يقوم به مغامرا الدجال الذي يحتضن كافة المنظمات الإرهابية المسلحة مذكيا نيران الحروب مديرا رحى الصراع من خلال دوائر مغلقة ليستفرد بحكم العالم

 

فالسياسة لا تقوم إلا على الزيف والخداع وترويج الافتراءات والأكاذيب ونشر الشائعات مشيرا أنّ بنود بروتوكولات صهيون ليس كما يعتقد أنها بنودا وهمية بدليل تطابقها حرفيّا على أرض الواقع ومن أهم تلك البنود السيطرة على جميع الصحف وقنوات الإعلام التي من شأنها تضليل الرأي العام

 

منبها إلى خطط الدجال التي تنادي بالحرية المطلقة في حين أنها تشجع أيضا التيارات المنغلقة هكذا الدجال يقتات على إشعال فتيل الحروب ما دام يملك متاريس القوة يرى الكاتب أنّ جميع الفصائل الجهادية المسلحة والمنضمات المسجلة في قوائم الإرهاب ليست سوى مسالح الدجال إلتي تحدث عنها النبي محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم في الخوارج ( كلما خرج قرن قطع حتى يخرج في عراضهم الدجال )

 

نافيا أنّ الحكام العرب لم يكونوا يوما أحدا من أطراف هذه اللعبة محذرا الكاتب من مغبة الخروج على الحكام فعواقب ذلك وخيمة لم يلحقه وبال وشر عظيم من سفك للدماء وهتك للأعراض وسلب ونهب للمتلكات وإشاعة الفوضى وانتشار للمجنة واللصوص وتعطيل تام لقنوات مجرى الحياة

 

ويقول في مطلع مقاله ” حلم العرب ” : لم يكن يتسن للرعيل الأول من الملوك والقادة العرب تصور كلّ ما آلت إليه مؤخرا الأحداث ولم يكن يشعرون أنّ هنالك في دهاليز الغيب من ينصب لهم الكمائن، ويفتل لهم الشراك ويمارس عليهم أنكأ الضغوط وبالرغم من تباين رؤى أولئك الحكام لكنه ليس صحيحا إتهامهم، جملة بالعمالة فلقد خاضوا مع عدوهم عديدا من الحروب حتى تكالبت عليهم الأمم وأعجزوا تماما عن مواصلة حربهم المقدسة ضدّ اليهود

 

وفي مقاله ” وحدة العرب ” يقول : لن يكن الداعي لوحدة العرب تدشين وشن الحروب على دول العالم بل رعاية للمصالح الحقيقيّة المشتركة ودفعا عن دول العالم ما يلحق من الأذى والشرور وتحقيق مع دول وشعوب العالم الصديقة والمحبة السلام المتطلع المنشود فإن كلّ ما يأمله العرب أن يعمّ السلام أرجاء هذا العالم ويشمل بالخير الوفير تمثل فيه العدالة الربانية

 

فلكم يتوق الشرق كما يتوق الغرب إلى إرساء أطر العدل والمساواة فإنّ العرب في دينهم الإسلام الصحيح منافحين حقيقين عن حقوق الإنسان وكلّ ما يتطلع إليه العرب توطيد الاستقرار وإستتاب الأمن وبناء العلاقات الإنسانية الهادفة والتعاون المثمر البناء مع دول العالم التي سأمت ديدن الحروب ونشر المحبة والسلام في ربوع هذا العالم

 

يرفض الكاتب كلّ أشكال العرقية والتمييز مؤمنا بجميع الأديان والأنبياء والرسل دونما تفريق حتى يرى بأنوار الحقيقة الساطعة أنّ جميع الأديان السماوية لا تعدو إلاّ أن تكون دينا واحد لأنها تصبو إلى هدف واحد هو إنتشار الألفة بين البشر ويرى أنّ دين الإسلام الذي هو دين آدم ونوح وهو دين العالمين جميعا

 

ويرى أنّ الله سيؤلف بين قلوب البشر ويرث الأرض عباده الصالحين وتلك مشيئة التي لن تعترضها مشيئة أخرى للبشر فلقد قال الله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء 105 وقال الله تعالى : ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال 63

 

وأنّ العالم أجمع بدين بالإسلام لمّا لا يوجد كنية لدين النصارى واليهود متسائلا كيف إذا سيقبل الله من أهل الكتاب دينهم دونما ترك دينهم واعتناقهم الدين الذي جاء به محمد وقد قال تعالى ( إنّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) العمران 19

 

وقد قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) العمران 85 وقال تعالى : ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة 62 وقال تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) المائدة 66

 

 

 

 

 

error: Content is protected !!