رسالة إلى الناشر

 

 

يستعرض الكاتب في ” رسائل عالمية ” من خلال طرحه محاور عدّة ما يدور على الساحة العالمية منددا بسياسة الأمم المتحدة المجحفة في حقّ سائر الأمم والشعوب ومصادرتها حقّ كامل لسيادة الدول وتحييد الشعوب من انتمائهم الحقيقيّ لأوطانهم آملا أن تنحو الأمم المتحدة عند هذا الظرف العصيب وتستجيب للأزمات الملحّة الراهنة ..

 

 

نصب حلّ ميثاق الأمم المتحدة وكافة الاتفاقيات الدولية التي يتم بموجبها إصدار قرارات غير ملزمة للدول ليست إلاّ حبرا على الورق وسن قوانين كفيلة بحلّ النزاعات متماشية مع المتغيرات ومواكبة التطلعات قائمة على قدم المساواة كي يتسنى بأساس زعامة الأمم المتحدة قياد سفن العالم إلى مرافئ النجاة

 

 

مناهضا جثوم الكيان الغاصب المحتل  فوق الأراضي العربية وبقاءه مزيدا من الوقت كخنجر مسموم في خاصرة كلّ دول العالم محتميا بالصهيونية العالمية التي ترى أنّ اليهود الذين يمتلكون الأموال هم البشر الحقيقيون وإنّ عداهم من البشر ليسوا إلاّ عبيدا مسخرين لخدمتهم ..

 

 

مناديا بحرية المعتقدات والمذاهب والأديان ووقف الحروب الدينية المغتعلة كمرحلة أولى للنهوض والتطوير والبناء مبنية على أواصر الصداقة وشدن المحبة تزخر بالأمانة والصدق والوفاء مناوئة لأساليب المراوغة وطرق المساومة وفنون الاحتيال داعيا للعودة إلى مكارم الأخلاق وضرورة قيام التكامل التكافل بين الدول بتقاسم الثروات قسمة حرة عادلة وتظافر وتعزيز كلّ الجهود إزاء تعايش دول العالم في تسالم ومحبة

 

 

ينظر الكاتب في حقيقة الفتوحات الإسلامية مرجئا بعضا منها إلى ذمة التاريخ إلاّ أنها قد أسهمت وإلى حدّ كبير في قيام حروب العالم في حين تعارضها تماما وبما لا يقبل أدنى الشك مع نصوص جاءت صريحة في القرآن ترفض قطعا الإعتداء على بلاد الآمنين بحجة اعتناقهم الإسلام بينما  ليس مشرعا ومحرضا  القتال في الإسلام إلا لدفع المعتدين لقوله الله تعالى : (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين )

 

 

ولقول الله  تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين ) ولقوله تعالى ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد) لآخر قولة تعالى في تمام السورة ( لكم دينكم ولي دين )

 

 

وقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل 125 ولقوله تعالى ( لست عليهم بمصيطر ) ولقوله تعالى ( ليس عليكم هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ولقوله تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ولقوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها )

 

 

وفي تفسير الآية في قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة 29 فليس في هذه الآية مايعني مجاهدة عموم أهل الكتاب بل الذين أوتوا الكتاب ولم يدينوا دين الحقّ

 

 

يعيد في مقاله ” شجرة الجينات ” تأويل بعض من نصوص القرآن الكريم والأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في الشيطان والقرين تأويلا علميّا مبتكرا مواكبا علوم العصر وبما يرتبط وثيقا بعلم الجينات فيما يطرأ من التغيرات في الصفات والسلوك.. ويجد الكاتب أنّ الشيطان لا يعدو إلاّ أن يكون رمزا علميّا في قصص القرآن ثم يتسائل إذا كان الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم فلما لا يكتشفه أحدا من الأطباء  ؟

 

 

يقول الكاتب إنّ حلفا تناوب على مرّ القرون لإسقاط فكر الأديان من قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم باتباع أساليب مكر واحدة فقالت اليهود أنّ عزير ابن الله وقالت النصارى أنّ الله عيسى ابن مريم فلمّا جاء الإسلام أطلق اليهودي عبد الله ابن سبأ فريته المشهورة بتأليهه صهر النبي صلى الله عليه وسلم عليّ ابن ابي طالب رضي الله عنه

 

 

بيد أنّ مثل هذه الإدعاءات جميعها باطلة لا يوجد لها أصل في التوراة والإنجيل والقرآن فكتب الله جميعها قائمة على التوحيد كما أنّ كتب النصارى واليهود لا تجيز لهم فعلا محرما بل جاء القرآن مصدقا لما بين يدي أهل الكتاب مفندا ومبطلا تلك المزاعم والأقاويل

 

 

ينظر إلى القول بتحربف التوراة والإنجيل أنه موضع خلاف قديم ولم يقله النبي محمد بل قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تصدقوهم ولا تكذوبهم) كما قال الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون )

 

 

ويرى في قول الله تعالى ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) أنّ الذكر هو جميع كتب الله مستشهدا بالآية ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) وكما قال تعالى : ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) المائدة 63

 

 

وفي قوله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) إنّ هذه الآية نزلت صحيحة في أهل الكتاب بخلاف العلماء أنها نزلت في المهاجرين والأنصار كما أنّه ليس صحيحا القول بأنّ المغضوب عليهم والضاليين هم فقط أهل الكتاب.. بل إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويقول الكاتب إنّ ما من آية نزلت شائنة في القرآن إلا وألصقت بالنصارى واليهود

 

 

يرى الحرية في اللإسلام لا تضاهيها حريّة أخرى محكمة في قول الله تعالى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ولا يكره على الإسلام لقول الله تعالى ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ )

 

 

يخصص مساحات واسعة في كتابه للخلاف السني الشيعي الممتدّ والمترامي منذ القدم والمنكفأ على اختلاف المسلمين على أهل البيت والصحابة وكان سببا للعداء المتلازم بين المؤمنين طيلة تلك القرون وقد كان مكر اليهود الذي انطل على الشيعة عن طريق المجوس وانطل على السنة عن طريق الخوارج

 

 

موضحا الكاتب أنّ الخلفاء الراشدين ( المهديين ) ليس كما يتفق أنهم الخلفاء الأربعة الذين استخلفوا من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في حين أنه صلى الله عليه وسلم لم يوصي لأحد من بعده بالخلافة كما أنّ الخلافة لا تكون إلاّ شورى بين المسلمين ولم ينعت النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة وخامسهم الحسن ابن عليّ بالخلفاء الراشدين ( المهديين) ولم يذكرهم بأسماءهم أو يذكر أسماء أولئك الخلفاء

 

 

كما يقول أنه ليس صحيحا وفقا لحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم ( يكون من بعدي أثنا عشر أميرا ) الذي قام على إثره المذهب الشيعي أنهم أهل البيت المنتجبين في حين لم يستدل مذهب السنة والجماعة على هؤلاء الأمراء الاثنا عشر حتى يومنا هذا ..

 

 

وقد جزم العلماء السابقين أنّ هؤلاء الأإمراء ويكون من بينهم المهدي ظاهرين لا محالة في الأمة كما أنه لا يلزم تعاقبهم أي تناوبهم واحدا تلو الآخر وذلك ما يكون عين الافتراق وقد ترك العلماء السابقين هذا الحديث لحال الطول لكن عدم معرفة هؤلاء الأمراء حصرا بعددهم ولم يظهروا في الأمة ويستدل عليهم حتى الآن ما ينمّ أنّ هولاء الخلفاء الراشدين ( المهديين ) يظهرون أخر الزمان مجتمعين تجتمع عليهم الأمة جميعهم

 

 

يجد الكاتب أنّ في وحدة السنة والشيعة خلاصا لأسر العالم كما يرى أنّ ألأحاديث التي يعتدّ بها المسلمين الشيعة في مجملها أحاديث صحيحة لكنها أوّلت تأويلا خاطئا أوجد الشقاق والفرقة بين المسلمين فلقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في حديث صحيح ” من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه”

 

 

لكن هذا لا يعني مبايعة الصحابة رضي الله عنهم عليّا عليه السلام بالخلافة بل مبايعته بالإمامة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليّ أغزر ما يكون علما وورعا وتقوى من الصحابة وذلك يأتي موافقا لحديثه صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها )

 

 

فليس على غير ذلك بايع عليّ الصحابة رضي الله عنه وعنهم أجمعين وما غيرذلك جرى في التاريخ من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينشأ الخلاف بين المسلمين على أحقية الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بل نشأ هذا الخلاف بعد توليّ الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه عند أولّ ظهور للخوارج

 

 

يجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بكتاب الله وعترتي أهل بيتي ) أنه حديث صحيح فأنّ المذاهب الأربعة المشهورة مالم يطالها التحريف كلها منبثقة من مذهب جعفر الصادق رضي الله عنه وهو من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

 

 

وحول الفرقة الناجية يقول الكاتب أنّ هذه الفرقة وهي وفق مايكون عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهذا لا يتأتى أن يكون إلاّ في زمن خلافة راشدة تكون على منهاج النبوة ولمّا عطف النبي صلى الله عليه وسلم افتراق المسلمين على ثلاث وسبعين فرقة بافتراق النصارى واليهود على اثنتين وسبعين فرقة وقال كلها في النار إلاّ واحدة ما يعني أن تكون هذه الفرقة طليعة من بين هذه الفرق كلّها من فرق المسلمين وفرق النصارى واليهود وما يتبعهما من الأقليات الدينيّة في العالم

 

 

لذا فهذه الفرقة لم تظهر للناس بعد بل تظهر عندما يظهر الله دينه على الدين كلّه يوم ينطلق الإسلام منهمرا في كلّ ربوع الأرض باجتماع فرق من المسلمين وفرق النصارى واليهود وما يتبعهما من الأقليات الدينيّة على دين محمد صلى الله عليه وسلم فرقة واحدة يعبدون الله لا يشركون به شيئا ولا يتخذون من دونه إلها آخر فيقول يومئذ الحقّ لعباده ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

 

 

ويرى الكاتب أنه لا ينطبق الوصف على المسلمين اليوم أنهم خير أمة أخرجت للناس والمسلمون لم يجتمعوا قطّ من بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد عاد الإسلام لأدراجه غريبا كما بدأ غريبا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريبا ويعود غريبا كما بدأ ) وذلك لا يكون إلاّ في زمن رفع فيه العلم وحطّ به الجهل وأغرق بالفتن تؤتى فيه جهرة المعاصي وكبائر الذنوب وتظهر فيه صريحة فتنة المسيح الدجال

 

 

بل وصف النبيّ صلى الله عليه المسلمين في زمنهم هذا بقوله في حديث صحيح (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن )

 

 

يشير الكاتب أنه قد آن للناس أن يعودوا عن مسار شائك مهما كلف الأمر ويتخذوا مسلكا رشيدا بعدما أتوا زيفا وبهتانا وعتوا وعلوّا في الأرض بانتهاك سافر للبيئة وعبثا بأنظمة الكون بأسراف كثير جدا إلى حدّ فاق الخيال في مبتكرات الصناعة فعطّلت سواعد البناء ولم تعد الأرض تنتعش بسواعد أبنائها الذين يعرقون من أجلها دونما أولئك الخاصة الذين يستبدون بالثروات وينفقونها بذخا على أنفسهم

 

 

داعيا الكاتب إلى التخلص من أسلحة الدمار التي من شأنها ودون محليّة حراك ولعارض مّا أن تبيد هذا العالم كما يدعو إلى التوقف تماما عن صنع أسلحة جديدة لمستقبل الدمار والقتل تستزف بها ثروات العالم ويقتل بها مزيد من البشر

 

 

فإذا ما كان العالم دون تصنيف حقيقة يحارب الإرهاب يتأتى عليه قبلا التخلي عن سياسة الإرهاب والإذعان بالقوة فإنّ الجريمة لا تكافح بسلاح الجريمة محذرا من أن تشن الخليقة على العالم حربا ضارية بلا هوادة

 

 

ويقول في مقاله ” الخطر النووي “: لم يعد السلاح النووي إلاّ واحدا من أقلّ المخاطر فليس يبقى ثمّة شيء حقيقيّ مخيف غير أن يحلّ غضب من في السماء قاطبة على من في الأرض فإنّ هذا السلاح يبقى خطرا في موطنه قبل أن يكون خطرا موجها ضد مواطن الآخرين، وليس من شأن بقاء هذا السلاح على قيد الحياة إلاّ أن يؤشر هذا العالم في تمام ساعة واحدة مروعّة

 

 

ويرى أنّ إنسان هذا العصرقد غزا فكره الدجال وهو يركض لاهثا غارقا لشوشته في مستنقع الرذيلة مطاردا الملذات والشهوات مطيحا بكلّ الأعراف والقيم محاربا للفضيلة أينما وجدها في أي مكان مناديا بتحرر الإنسان من قيود العبودية والتخلف والرجعية وقد حان فكاكه من الأسر وتخليه عن منظومته الأخلاقية وعاداته وتقاليده المستحبة وأعرافه النبيلة وسجاياه وخصاله الحميدة

 

 

بدعوته الإنسان مسايرته لنزواته وميوله الشاذة ظنّا منه أنه ينشر بذلك كلّ أوجه السعادة في حين أنه لن يشعر مطلقا بتلك السعادة بل يعيش في ليل موحش يغزوه الاكتئاب كما إنه لن يجني الأموال التي يدخل بها عالم المسيح الدجال مالم يتخلّ عن مروءته وأعرافه النبيلة ومالم ينتهك الحدود ويأتي الموبقات التي تؤرقه وتشعره دوما بعقدة الذنب

 

 

وإنّ المسيح الدجال لا يعدو إلاّ أن يكون فكرا متواجدا على مرّ العصور ينتشر هيلمانه شيئا فشيئا حتى يسود في أناس عصره بعدما ظلّ في طي الكتمان وليس الدجال كما هو مستقر من صفاته أنه رجل دميم الخلق بل عني قبح أوصافه قبحا معنويا فإذا ما كان الدجال أعورا فإنّ ربنا ليس أعور وذلك أنّ الدجال ينظر بعين عوراء إلى الحياة الدنيا دونما ينظر إلى الحياة الآخرة

 

 

وإنّ الدجال على مرّ العصور يطلق رغبات جارفة راهن عليها قبلا الشيطان الذي توعد بإغواء البشر منذ أن تفحص الشيطان أبينا آدم فعلم مقدرته عليه فتعهد بإغواء ذريته إلى يوم القيامة علم الشيطان أنه عندما يطغى الإنسان تطغى عوامله الوراثية وتنشط في محيطها عوامله المكتسبة من شأن ذلك تبديل فطرته السويّة أنّ الشيطان  منذ ذلك الحين إكتشف شجرة الجينات قبل أن يكتشفها الطب الحديث

 

 

ويقول فإذا كان الناس ينتظرون خروج الدجال كما صورته المنطبعة في الأذهان فأنهم ينتظرون حدوث المستحيل في صور ضاربة من الخيال بسبب تأويل خاطئ للنصوص دونما يعقلوه ويفقهوه وقد قال صلى الله عليه وسلم في الدجال ( إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفقهوه وتفهموه وتعوه واعملوا عليه وحدثوا به من خلفكم فليحدث الآخر الآخر فإن فتنته أشد الفتن )

 

 

والدجال بإسم الحريات ماض ينتهك الآدميّة ..فعبودية الدجال وظلاميته الحديثة تقوم  على تفننه في الإغواء بنشره الإباحية وترويجه المخدرات وإتجاره بالبشر وحمايته للميول الجنسية المثليّة فعندئذ يقود العالم سلفا حربا خاسرة مع المسيح الدجال

 

 

إنّ الناس يعيشون قسرا تحت هيمنة الدجال الذي لا يفعل من أجلهم شيئا فمنظمات الدجال وشبكاته الإجرامية المنظمة في دول العالم تعمل بإرادة حرة ضد الشرفاء والحقوقين في العالم والمنظمات الحقوقية وفي سبيل الحصول على الأموال يدعو الدجال القيام بكل شيء مخلّ بالأعراف والقيم وكم يبرع الدجال كثيرا في التوريط والابتزاز

 

 

إنّ الدجال يدفع قبلا إلى حياة من العوز والحرمان ..فهو يمنع الشعوب من استغلال مواردهم الطبيعة عندما يفرض عليهم العقوبات ويكبلهم بالديون ويقفل من أمامهم المسارات وكلّ سبل العيش الكريم ..إنّ الدجال وهو يقوم بأبشع المجازر البشرية يقول أنه جاء لينقذ العالم ولن يتوانى أن يدعي الألوهية عندما يوهم أتباعه أنّ لا وجود في السماء لخالق عظيم

 

 

ويقول في مستهل مقاله “الحرب الكونية ” : مَا ترمي إليه القوى الباطشة؟ وماذا يقبض أولئك المحصّلون الأوائل: عند، سعيهم الدؤوب لهدم منار العلم وهجر مدائن المعرفة، بإطلاقهم، مياعة الرأي وحماقة التّعبير؟ وإغراقهم النّاس في كوم من الجهل وكوم آخر من الضلال واغواءهم لبني الإنسان بدعوته إلى الانعتاق والتحرر من أسر الرجعية وقيود العبوديّة بإفشاءهم كلّ أشكال الرذيلة منذ أَعدَوا قوّة قاهرة، أوقعت أشدّ الجور والظلم ببني الإنسان

 

 

ويشير إلى أنّ الحروب العالمية التي قامت قديما بين الدول لم تكن غير لعبة سياسية وخطة مبرمجة من بنات أفكار الدجال الذي يقود منذ ذلك الحين الحكومة الخفيّة التي تدير الصراع في جميع أنحاء العالم وتضلع في خلق عدوات وهمية بين الدول توزع أدوارها بحصص متساوية على الجميع

 

 

مستنتجا أنّ كبرى دول العالم لن تدخل بينها على وجه الإطلاق في حروب مدمرة مباشرة ولن تشن على نفسها حربا عالمية ثالثة بعد اتحاد دولها بعيد إنتهاء الحروب العالمية فهذه الدول ليست تقاتل في أوطانها وليس سوى أنها تقوم بإدارة النزاع وتقاتل من اجل تقاسم بينها سيل من المطامع المشتركة ويرى الكاتب أنّ الحرب القادمة المتحينة كل الفرص لن تكون إلاّ حربا مستعرة ضدّ الرسالات السماوية

 

 

كما يرى الكاتب إنّه ليس صحيحا أنّ بعضا من الدول تحمل لدول أخرى كما يظهر مواقفا عدائيّة فعندما تلوح إحدى تلك الدول بتهديدات بالغة الخطورة تصحب بتحركات عسكرية جادة معلنة التأهب ليست تعمد لسوى تمرير مخططات تعسفية تصب في مصالح تلك الدول ..

 

 

عند حصول تلك الأهداف يأذن بعدها بدأ التحركات الدبلوماسية لرأب الصدع وتطبيع العلاقات المتوترة بين الدولتين دونما يتأت ملاحظة التبدلات الطارئة والتقلبات السريعة لمواقف تلك الدول وقد لا يعلم رؤساء دول العالم ماهية هذه التهديدات لكن المراقبين عن كثب يصلون سريعا إلى حسم تلك النتائج فما يقوم به مغامرا الدجال الذي يحتضن كافة المنظمات الإرهابية المسلحة مذكيا نيران الحروب مديرا رحى الصراع من خلال دوائر مغلقة ليستفرد بحكم العالم

 

 

فالسياسة لا تقوم إلا على الزيف والخداع وترويج الافتراءات والأكاذيب  ونشر الشائعات مشيرا  أنّ بنود بروتوكولات صهيون ليس كما يعتقد أنها بنودا وهمية بدليل تطابقها حرفيّا على أرض الواقع ومن أهم تلك البنود السيطرة على جميع الصحف وقنوات الإعلام التي من شأنها  تضليل الرأي العام

 

 

منبها إلى خطط الدجال التي تنادي بالحرية المطلقة في حين أنها تشجع أيضا التيارات المنغلقة هكذا الدجال يقتات على إشعال فتيل الحروب ما دام يملك متاريس القوة يرى الكاتب أنّ جميع الفصائل الجهادية المسلحة والمنضمات المسجلة في قوائم الإرهاب ليست سوى مسالح الدجال إلتي تحدث عنها النبي محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم في الخوارج ( كلما خرج قرن قطع حتى يخرج في عراضهم الدجال )

 

 

نافيا أنّ الحكام العرب لم يكونوا يوما أحدا من أطراف هذه اللعبة محذرا الكاتب من مغبة الخروج على الحكام فعواقب ذلك وخيمة لم يلحقه وبال وشر عظيم من سفك للدماء وهتك للأعراض وسلب ونهب للمتلكات وإشاعة الفوضى وانتشار للمجنة واللصوص وتعطيل تام لقنوات مجرى الحياة

 

 

ويقول في مطلع مقاله ” حلم العرب ” : لم يكن يتسن للرعيل الأول من الملوك والقادة العرب تصور كلّ ما آلت إليه مؤخرا الأحداث ولم يكن يشعرون أنّ هنالك في دهاليز الغيب من ينصب لهم الكمائن، ويفتل لهم الشراك ويمارس عليهم أنكأ الضغوط وبالرغم من تباين رؤى أولئك الحكام لكنه ليس صحيحا إتهامهم، جملة بالعمالة فلقد خاضوا مع عدوهم عديدا من الحروب حتى تكالبت عليهم الأمم وأعجزوا تماما عن مواصلة حربهم المقدسة ضدّ اليهود

 

 

وفي مقاله ” وحدة العرب ” يقول : لن يكن الداعي لوحدة العرب تدشين وشن الحروب على دول العالم بل رعاية للمصالح الحقيقيّة المشتركة ودفعا عن دول العالم ما يلحق من الأذى والشرور وتحقيق مع دول وشعوب العالم الصديقة والمحبة السلام المتطلع المنشود فإن كلّ ما يأمله العرب أن يعمّ السلام أرجاء هذا العالم ويشمل بالخير الوفير تمثل فيه العدالة الربانية

 

 

فلكم يتوق الشرق كما يتوق الغرب إلى إرساء أطر العدل والمساواة فإنّ العرب في دينهم الإسلام الصحيح منافحين حقيقين عن حقوق الإنسان وكلّ ما يتطلع إليه العرب توطيد الاستقرار وإستتاب الأمن وبناء العلاقات الإنسانية الهادفة والتعاون المثمر البناء مع دول العالم التي سأمت ديدن الحروب ونشر المحبة والسلام في ربوع هذا العالم

 

 

يرفض الكاتب كلّ أشكال العرقية والتمييز مؤمنا بجميع الأديان والأنبياء والرسل دونما تفريق حتى يرى بأنوار الحقيقة الساطعة أنّ جميع الأديان السماوية لا تعدو إلاّ أن تكون دينا واحد لأنها تصبو إلى هدف واحد هو إنتشار الألفة بين البشر ويرى أنّ دين الإسلام الذي هو دين آدم ونوح وهو دين العالمين جميعا

 

 

ويرى أنّ الله سيؤلف بين قلوب البشر ويرث الأرض عباده الصالحين وتلك مشيئة التي لن تعترضها مشيئة أخرى للبشر فلقد قال الله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء 105 وقال الله تعالى : ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال 63

 

 

وأنّ العالم أجمع بدين بالإسلام لمّا لا يوجد كنية لدين النصارى واليهود متسائلا كيف إذا سيقبل الله من أهل الكتاب دينهم دونما ترك دينهم واعتناقهم الدين الذي جاء به محمد وقد قال تعالى ( إنّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) العمران 19

 

 

وقد قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) العمران 85 وقال تعالى : ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة 62 وقال تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) المائدة 66