حوار الأديان

 

قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون البقرة الآية 62  وقال تعالى : ( الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) البقرة الآية 4-5

 

وقال الله تعالى [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ] العنكبوت 46.قال ( إلا بالتي هي أحسن ) دليل قوله تعالى : وادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )

 

وقال ( إلا الذين ظلموا منهم ) أي الذين أضلوا الناس بكفرهم فأمروهم أن يتخذوا من أنبياءهم وأولياءهم ألهة من دون الله فأوقعوهم في الكفر وأولئك لا جدال معهم لقوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) البقرة 6-7

 

لم يكن محمد – صلى الله عليه وسلم يحمل في قلبه ذرة – مما ترانا نحمله اليوم غلا في قلوبنا للمؤمنين من أهل الكتاب ومبادلتهم العداء بل كان – صلى الله عليه وسلم – محسنا إليهم أمينا ناصحا محبا ودودا لهم

 

ولم يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم ما نذهب نحن إليه من خطئا متعمد أو غير مقصود في التأويل – وإلا فما بلّغ الرسول دعوته، وما قد ذهبنا إليه إلا ما نحسبه من الظن وما كان فيه عزة ونصرة لدين الله..

 

لقد قال الله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) آل عمران قال ( قل يا أهل الكتاب ) خطابا للمؤمنين منهم ..

 

قال تعالى ( تعالوا إلى كلمة سواء ) نداء للمؤمنين كافة ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا ولا يتخذوا بعضهم بعضا أربابا من دون الله قال ( بيننا وبينكم ) أي بالاحتكام إلى ما أنزل إلينا وأنزل إليكم .. قال ( فإن تولوا ) أي في أي مكان زمان كنا ندعوهم فيه قال ( فاشهدوا أننا مسلمون ) أي شهدوا لنا أننا مسلمين بدعوتنا الخالصة إليهم

 

قال الله تعالى : [ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين )

 

قال ( قال يا أهل الكتاب لستم على شيء ) أي أن الله كان يدعوهم أن يقيموا التوراة والإنجيل وقال ( وما أنزل إليكم من ربكم ) أي ما أنزله الله إليهم على لسان أنبياءه ورسله جميعا وقال ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي يزيدوا به طغيانهم وكفرهم بالله وكتبه وأنبياءه رسله جميعا

 

وقد قال الله تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور * يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء* فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة 44

 

قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً , ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً . ولكن ليبلوكم فيما أتاكم. فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ] المائدة 48

 

قال ( لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا ) إنه موافقا قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) النحل 36

 

وقوله تعالى : ( إن أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فقد اختص الله الأقوام والأمم جميعا بأن بعث فيهم رسله وأنبياءه بالحق..

 

وقال الله تعالى [ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألنّ عمّا كنتم تعملون ] سورة النحل قال ( ولو شاء لجعلكم أمة واحدة ) أي أنها سبقت مشيئته قال ( ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) أي أنه تبارك وتعالى أراد وشاء ذلك ..

 

وقال الله تعالى : [ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل الكتاب معهم بالحقّ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلاّ الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] البقرة 216.

 

جاء قول الله أنهم سيختلفون فيما أوتوه من الحق بغيا بينهم ليس على الحق فيغلوا فيه أي ويقدموا عليه أهواءهم غلبة لأنفسهم فيضلوا به أقوامهم وما غايتهم إلا أن يفسدون في الأرض لقوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل ] المائدة قال : ( لا تغلوا في دينكم غير الحق ) أي يقيموا دينهم ولا يغلوا فيه) وقال تعالى (وضلوا عن سواء السبيل ) أي السبيل الأوحد للرسل والأنبياء جميعا

 

فيعقب الله بعد ذلك الرسل والنبيين وينزّل معهم الكتاب بالحقّ ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه ولو جعلهم أمة واحدة لما اختلفوا بينهم وما امتحن كل فيما أوتيه إلا يفرقوا بين أنبيائهم ورسلهم بل يسمعوهم ويطيعوهم جميعا وأن لا يتخذوا من دونه إلها آخر فتفرق بهم السبل بل يعتصموا بحبله جميعا ولا يتفرقوا

 

لقوله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير

 

وما كان على الأنبياء والرسل أن يهدوا الناس جميعا من دون الله ولا يضللنهم وليس الرسل والأنبياء على الناس من دون الله بوكيل وما كان عليهم إلا البلاغ

 

وما يجوز تكفير الكتابيّين من النصارى واليهود وصفهم جميعا مطلقا بالكفر إن كان مقراً بالله وبيوم البعث والحساب والنشور ولا يجوز قهر أهل الكتاب واحتقارهم واستصغار شأنهم وسبهم واحتقارهم والعلوّ والتكبر أو الدعاء عليهم بالويل والثبور

 

والتحدث معهم بالغلظة بالفظاظة ومجانبتهم فليس في ذلك سبيل الأنبياء بل فيه ما يجلب العداوات والتباعد والنفور وما فيه مقصداً من مقاصد الله لدعوتهم بل الواجب التجاوز عنهم والتواضع لهم وأسرهم بالإحسان لقول الله تعالى [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن )

 

فما جاء في الحديث عن أهل الكتاب شاملاً كثرةً لا ينفي ما جاء مقلاً وعلى وجه الخصوص مستثنى كقوله تعالى ( طائفة منهم ) أو قوله ( إلا الذين ظلموا ) أو قوله ( ومن أهل الكتاب ) أو قوله ( من عمل صالحاً أو قوله ( فإن تولوا ) فكلها ليست معلّلة بالجزم بل لا ينقطع فيها الأمل ويخيب فيها الرجاء

 

ولا يصحّ الحكم على أهل الكتاب دخولهم جميعا النار واستحالة دخوله الجنة فذلك متروك لله سبحانه وتعالى فهو يعذب من يشاء ويدخل في رحمته من يشاء فما جاء عين ذلك في القرآن بل قال الله تعالى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ] المائدة 118.

 

كما لا يصح القول أن أهل الكتاب جميعا ضاليّن ومغضوباً عليهم فلا يدعون أو يهتدون لدينهم فيتركون أهل والأهواء والبدع والضلالات بل كلّ من ضل وأقدم على ما حرم الله كان من الضالين والمغضوب عليهم حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الله وإنّ من أهل الكتاب من يؤمن بما أنزل إلينا وما أنزل إليهم وإن لمنهم أقرب مودة للذين آمنوا وإن لمنهم قسيسين ورهباناً يستمعون إلى الرسول فتفيض أعينهم بالدمع

 

فهذا قول الله تعالى : ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً ] المائدة

 

وقوله تعالى : [ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض بالدمع مما عرفوا من الحقّ ) وقوله تعالى : ( وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ] آل عمران 119.

 

وقول الله : [ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحقّ من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين ] القصص 54.

 

إنّ الإسلام هو الولاء لله والانقياد له بالسمع والطاعة فمن يرتضي فذلك دينه الإسلام إن كان من النصارى واليهود أو غيرهم ما لم يكفر بوجود الله فذلك حكم سار على المؤمنين ..

 

ولا يدان أهل الكتاب بالكفر بما جاء في سورة “الكافرون” قوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون .. إلى قوله تعالى ( لكم دينكم ولي دين ] الكافرون 6 بل ذلك مناط بالكفار الذين لا يؤمنون في الأصل بوجود الله.

 

إن من آمن بما انزل على موسى قد آمن بما أنزل على عيسي وقد آمن بما أنزل على محمد – قالت النصارى أنّ الله هو المسيح عيسى ابن مريم وقال اليهود عزيراً ابن الله وقال المسلمون أن عليا هو الله أفيؤمن أو يكفر من لم يهدي للحقّ؟

 

ولقد قالوا مجاهرة بالكفر فلا أس عليهم بأنهم لم يؤمنوا بموسى أفيؤمنوا بعيسى أو يؤمنوا بمحمد. لقد قال الله تعالى : ( قالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) التوبة

 

30 أي ذلك قول الذين كفروا من أهل الكتاب وما قالوه إلا عن سابق علم ) وما قاله الله في الإنجيل ولا في التوراة والقرآن بل قالته طائفة مارقة من أهل الكتاب تشابهت قلوبهم فاضلوا به الناس وما أضلوا به إلا أنفسهم .. وقد كفروا بآيات الله وهم يشهدون وألبسوا الحق بالباطل وأخفوا الحق وهم يعلمون ..

 

فلقد قال الله تعالى : [ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون* يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون* يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون*) العمران من الآية 74

 

ما قال محمد صلى الله عليه وسلم بتحريف الإنجيل والتوراة : بل قال ( لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) وما جاء قديما من اجتهاد المفسرين والفقهاء حول تحريف متباعد مختلف فيه الرأي

 

وقد ذهبت طائفة من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل أمّا كثير ممن اختلفوا في تحريف الإنجيل والتوراة قالوا أنها كلها أو أكثرها مبدلة ومغيرة وليست التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام فبنوا من ذلك الاستقاء أحكاماً عليه وذهب بعضهم إلى أنه زيد فيها وغيرت ألفاظ يسيرة ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه.

 

وقالوا من الغلو أوصافاً مقذّرة لكن ما يستبان أن الكتب السماوية محفوظة من عند الله أنزلت ذكراً واحداً للعالمين وقد قال الله تعالى : [ إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ] الحجر 9

 

فقالوا إنّ الذكر هو القرآن لكن الذكر هو كل ما أنزل الله على أنبياءه ورسله جميعا لقوله تعالى : ( إنا كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

 

فلولا أنّ الله قد استحفظ التوراة والإنجيل في صدورهم ما أنزل القرآن مصدقاً لما بين يدي أهل الكتاب وقد قال الله تعالى : ( إن الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم .. .

 

فالقول بتحريف التوراة والإنجيل لا ينقص ولا يزيد شيئاً ولا يخدم غرضاً غير كثير من الابتعاد والإقصاء وتجرد الأهواء بعدا عن ملامسة الحقيقة والرد إلى الصواب والتمسك بأثواب الحقّ

 

ذلك ( إنّ الدين عند الله الإسلام ) وقد جاء قوله تعالى : [ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ] أل عمران 85 فما يوجد اسم لدين إلهي آخر غير الإسلام هدى ونور للعالمين تام بتمام كتب الله كاملا بالفرائض والحدود والأحكام مبينا الحلال والحرام ..

 

إنّ ما جاء في التوراة والإنجيل جاء متمّاً في القرآن ولذا قد قال الله تعالى خطاباً للعالمين : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ] المائدة 3 وما كان الافتراق والاختلاف إلاّ غلو وتفريقا بين الرسل ولقد جاء قول الله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ] البقرة 285.

 

إنّ دين النصارى واليهود هو دين الإسلام فمنهم صالحون يختبروه بفطرتهم فإنّ الله أنزل صحائفه وكتبه وبعث بها النبيين أئمة يهدون إليه فيهدي إليه العالمين فلو كان القرآن مفترى من عند محمد – صلى الله عليه وسلم- لم آمن الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم- بمن قبله سبقوه من الأنبياء والرسل؟ بل ذكر عنهم من الفضائل ما يليق بالأنبياء لكنّ بذلك أتم الله فضله ونعمته على العالمين فيرى أحسن ما كانوا يصنعون.

 

لقد قال الله تعالى [ يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ] الأحزاب 45. وقال تبارك : [ وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ] الأنبياء 107 .

 

قد جاء في التوراة والإنجيل البلاغ عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم : إذ قال الله تعالي : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) سورة الأعراف 157

 

وقوله تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلاّ هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) الأعراف

 

وقوله تعالى : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إِسرائيل إني رسول اللّه إِليكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرا برسول يأْتي من بعدي اسمه أَحْمد فلمَّا جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مبين ). الصف 6

 

ذكر وهب بن منبه أن الله تعالى أوحى إلى داود في الزبور: ” يا داود! انه سيأتي من بعدك نبي اسمه احمد ومحمد صادق سيد لا اغضب عليه ولا يغضبني أبدا وقد غفرت له قبل أن يعصينى ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء _ إلى أن قال _ يا داود ! أنى فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها “.

 

خرج أحمد بن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت:اخبرني عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، فقال:اجل والله انه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله إلا الله يفتح به أعيناً عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفاً ” .

 

قال الله تعالى : [ إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ولنبين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبوراً ] النساء 163

 

وقال الله تعالى : [ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ] الشورى 53.

 

وقال الله تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيّمة ] البينة 3.

 

قال الله تعالى : ( وما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) العمران 67. وقال عزّ وجلّ [ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلاّ من بعده أفلا تعقلون ] العمران 65.

 

وقال تبارك [ قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ] البقرة 140
158
.

أمّا أهل الكتاب فسواء إن لم يظهروا الحقّ ويدرؤوا الباطل ولا يكتمون الحق وهم يعلمون ويقيموا الإنجيل والتوراة ويؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبياءه جميعا فلن يتولى أهل الكتاب عن كلمة سواء بيننا وبينهم أن ندعو أنفسنا قبل أن ندعوهم بالتي هي أحسن أن لا نعبد إلاّ الله وحده لا نشرك به شيئا فنقدم بين ظهرانينا عملا صالحا وما ترانا نخاطب إلا المؤمنين من أهل الكتاب

 

قد قال الله تعالى ( إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم أولئك هم شرّ البرية ) فقد وصف الله الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين يعبدون الأصنام سواء أمّا إلهنا أهل الكتاب وإلههم واحد ونحن له مسلمون فإذا ما كان أهل الكتاب يؤمنون بنبي يأتى من بعد نبينا عيسى عليه السلام اسمه محمد موجودا لديهم في الكتاب وكانوا يرجون ظهور هذا النبي مصدقا لم معهم فقد ولّى بنا عصر الأنبياء فآن أن يقيموا دينهم ويؤمنوا بما أنزل إليهم وبما أنزل على محمد.

 

 

 

error: Content is protected !!