حلم العرب

لم يتسن للرعيل الأول من الملوك والقادة العرب تصور كلّ ما آلت إليه مؤخرا الأحداث ولم يكن يشعرون آنذاك أنّ هنالك في دهاليز الغيب من ينصب لهم الكمائن، ويفتل لهم الشراك ويمارس عليهم أشدّ وأنكأ الضغوط

 

بالرغم من تباين الرؤى بفعل خداع ماسونيّة الغرب لكن ليس صحيحا تواصل إتهام الحكام العرب، جملة فلقد خاضوا جميعا مع عدوهم عددا من الحروب حتى تكالبت عليهم الأمم فأعجزوا تماما عن استئناف حربهم المقدسة ضدّ اليهود

 

لا تكمن قوة العرب إلاّ بقوة دينهم الإسلام ومع هبوب رياح التغيير بات قريبا تحقيق حلم العرب الذي دام مستحيلا طيلة من القرون، بل سيمتاز العرب على أعتاب عودة إسلامهم الصحيح. فلم تكن كبوة دين الإسلام غير سدة منيعة، ينهمر بعدها دين الله العزيز منطلقا في كل ربوع الأرض ويتسنى للعرب نشر رسالتهم الخالدة للسلام

 

العرب لم يحكموا بلادهم منذ عهد الدولة العباسية التي أسدت للعالم حضارتها الإسلامية والتي لا يزال يدين لها العالم بعد سقوط دولة الإسلام ومجيء الرعيل الأول من القادة العرب بدأ في بلاد العرب حكما جبرياّ ممكنا قائما على دين الإسلام

 

زرعت قوى الاستعمار في أراضي العرب كيان إسرائيل الغاصب من باب زعم عطفها على اليهود المنكلين والمشردين بلا مأوى في الأرض لكن الحقيقة أبدا لم تكن كذلك فلا يجدر بدول العالم الإستمرار في دعم إحتلال يهوديّ غاشم من شأنه أن يعصف بكبرى الدول

 

لا يزال الاستعمار يعولّ على أيّ من الأمور الطارئة وتسوية النزاعات الحدودية بين الأقاليم أو يمكنه الدفاع عن مصالحه الاستراتيجة في بلاد العرب لكنه أصبح عاجزا عن فرض العولمة كهيمنة جديدة فقد كبل بالأزمات وإختنق بالديون ولوحق بالكوارث ولن تستطيع دول الغرب مجتمعة أن تمنع أقدار الله وتشنّ حربا مع كلّ الكون

 

لقد سئم العالم من أفعال اليهود ومن بغضهم وإحتقارهم للعرب وازدرائهم للأديان وتزايد جرائمهم في حقّ الشعوب ولا تزال الرأس مالية قائمة ترعى مصالحها الأنانيّة والجائرة في العالم تحت شعار الديمقراطية المزيفة التي لا يمكنها بأيّ حال أن تشجب عدوان إسرائيل لكن هذه القوى الكبرى في العالم تنسى أنها قد تدفع يوما باهظ الثمن

 

كان من هم في الصدارة من الملوك والرؤساء العرب يقودون مطالب الوحدة كان البعض منهم مفتونا بتيارات يسارية شيوعيّة تأسيا بالغرب ولم تكن تسمح أنظمة التقسيم بالتدخلات الدولية بين دول العرب بل كانت تحترم خصوصية وسيادة الدول وليس من شكّ أنّ أولئك الحكام الأقدمين ورغما عن كلّ أوجه التباين والإخلاف – كانوا صادقين في طرحهم لمشروع الوحدة والتغلب على قوى الإستعمار وكان النفير العام لديهم واحدا وهو إجلاء كيان إسرائيل

 

لقد كانو يلتقون لغاية واحدة استرداد حقوقهم المسلوبة رغما عن تلك الاختلافات والفوارق بينهم لبعدما فشلوا على شتى المحاور في إتخاذ أفضل الحلول الكفيلة بجمع شملهم وتوحيد كيانهم ما من شأنه رأب الصدع ووحدة الكلمة وجمع الصفوف لكن ذلك كلّه كان يجري تحت عيون الغرب في إزدواجيّة شديدة للمعايير

 

منذ تفجرت آبار النفط و في ظلّ التقسيم كان يتجدد النزاع على الحدود ويتم اللجوء لمحكمة العدل الدولية لفضّ النزاع قبل أن تشنّ الحرب لذلك كانت تفشل الجهود كل مرة وتقف أمام طريق لا يسمح بالعبور وكانت تتوالى دعوات القادة العرب للوحدة العربية السبيل الأوحد لتحرير أوطانهم وأراضيهم المقدسة من أيدي اليهود

 

لكن الوحدة العربية التي بنيت على أحزاب يسارية تقدميّة قد أوجدت مفاصل متباينة لم تكن تروق للجميع خصوصا في جزيرة العرب المتمسكين بكتاب اللّه وهدي نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم لا يميلون للحروب وبعد فشل تحقيق مطالب الوحدة انكفأ العرب لتحقيق مصالح دولهم الانفرادية وكان لا بدّ من تعاملهم مع دول الغرب لصنع سبل التقدم والرخاء في بلادهم وتوفير سبل العيش الكريم لشعوبهم

 

كانت سنوات التشتت والضعف واستقواء أعداء العرب الذين نصبوا مبكرا أشرعة العدوان بانتهاك سافر لكلّ  الأعراف والقوانين والمواثيق الدوليّة ممّا دعا الغرب لبناء عولمة تحررية ماسونية نواتها الحقيقية هي الرأسمالية ومحو كلّ ثقافات الأمم والشعوب التي تنشد الحريّة الإستقلال وتتمسك بالموازين العادلة

 

أتهم القادة العرب بالتخاذل أمام العولمة الماسونيّة والصهيونيّة العالمية التي تبارك جرائم الإحتلال وتسعى لإذكاء الحروب الدينية وترعى مؤخرا كافة التصعيدات الجهادية المسلحة

 

لا يزال العرب يملكون رباط جأشهم وليس لهم مغرب عن دينهم الإسلام إلاّ ما جهلوا به أو ما غيّبه عنهم أعداء الله و ما ينسب للعرب اليوم إلاّ تمسكهم بكتاب الله العزيز و سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن معنويات العرب واقفة على أهبّة الاستعداد ورهن الإشارة كي تحول مجرى كلّ تلك التضحيات التي قدمها العرب في سبيل إنقاذ العالم ومنحه كلّ ما يريد