حلم العرب

 

 

لم يكن يتصور الرعيل الأول من الملوك والقادة العرب ما آلت إليه مؤخرا الأحداث ولم يشعروا آنذاك في دهاليز الغيب من ينصب لهم الكمائن، ويفتل لهم الشراك، وبالرغم من تباين الرؤى لكنه ليس جديرا إتهام الملوك العرب جملة بالعمالة وقد خاضوا مجتمعين ضد عدوهم عديدا من الحروب

 

قريبا سيمثل حلم العرب، على أكتاف عودة إسلامهم الصحيح. لقد توالت القرون ولم يحكم العرب بلادهم بينما حكموا ذات يوم أقطار العالم ولم تكن كبوة الإسلام إلاّ سدة منيعة، ينهمر بعدها دين الله العزيز منطلقا في كل ربوع الأرض

 

لقد زرعت القوى الكبرى كيان إسرائيل وسط بلاد العرب من باب زعم عطفها على اليهود المشردين بلا مأوى في الأرض لكن الحقيقة أبدا لم تكن كذلك بل إن قيام الحروب العالمية آنفا كانت من تدبير اليهود الذين الذين يزالون يبيتون نوايا غادرة لدول العالم

 

كيف إن هذه القوى الكبرى لا تزال تعولّ على إسرائيل الموعودة بالزوال وفي حين أن هذه القوى بدت عاجزة تماما عن وقف الحروب وعاجزة حتى الآن من إتمام صفقة القرن أو إعلان النظام العالمي الجديد فلقد كبلت بالأزمات وإختنقت بالديون ومنيت بالكوارث ولن تطن أنها قد تستطيع أن تشن حربا على الله

 

لقد سأم العالم من تزايد جرائم اليهود وبغضهم لكل شعوب الأرض فلا يجدر  بكبرى تلك الدول المضي في دعم احتلال بربري غاشم يعد بإزهاق أرواح ملايين من البشر

 

إن الرأس مالية لا تزال ترعى مصالحها الأنانيّة الجائرة في العالم تحت شعار الديمقراطية الزائفة التي لا يمكنها أن تنشط خارج الحدود بل تتحول إلى آلة حرب ديكتاتورية شنيعة ليس يمكن لأي دولة كبرى في العالم أن تشجب أو تعترض على عدوان إسرائيل لكن هذه القوى المتورطة عليها أن لا تنسى أنها يوما بات قريبا جدا ستدفع باهظ الثمن فأن هكذا ما يكون عادة الجزاء من جنس العمل

 

إن من هم في الصدارة من الرؤساء العرب الذين كانوا يقودون مطالب القومية والوحدة والمفتونين بتيارات يسارية تأسيا بالغرب لم يكن يشعرون أنهم في ظلّ التقسيم وبتلك المعايير المزدوجة التي من شأنها خرق المعاهدات أنهم كانوا أداة تنفيذية لمخطط الغرب ولم تكن تسمح لهم أنظمة التقسيم وقوانين دول الأمم المتحدة بالتدخل في شؤون الدول

 

إن ليس من أدنى شكّ أنّ أولئك الحكام والرؤساء الأقدمين ورغما عن كلّ أوجه التباين والإختلاف – ووسط عجزهم وضعفهم أمام عدوهم وإفتقاد البعض منهم إلى كثير من الحكمة إلا أنهم كانوا صادقين في طرحهم لمشروع الوحدة والتغلب على إسرائيل وكان نفيرهم العام جلاء هذا الكيان الغاصب

 

بالرغم عن الاختلاف وتلك الفوارق بينهم قد كانو يلتقون عند غاية واحدة هي استرداد حقوقهم المسلوبة لكنهم فشلوا في شتى المحاور لم يستطيعوا إتخاذ حلول كفيلة بجمع شملهم وذلك كلّه يجري تحت قوانين الأمم المتحدة وفي ظل المعاهدات الدولية

 

وفي حين كانت تتوالى دعوات القادة العرب للوحدة من أجل تحرير أراضيهم من أيدي اليهود إلا أنه كان يشوبهم النزاع وعلى الجانب الآخر كان يتجدد النزاع على الحدود والنفط فيتم اللجوء لمحكمة العدل الدولية التي من شأنها فضّ النزاعات كان ذلك كله كفيلا بفشل كل الجهود الرامية لإتحاد العرب

 

لكن الوحدة العربية التي بنيت على أحزاب يسارية تقدميّة قد أوجدت مفاصل متباينة لم تكن تروق للجميع خصوصا لشعوب دول الخليج وجزيرة العرب الذين لم يعد يميلون إلى حروب غير متكافئة ولا يملكون آلية مضاهية للحرب فبعد فشل أولئك القادة في تحقيق مطالب الوحدة وأعجزوا تماما عن استئناف حربهم المقدسة ضد اليهود انكفأ القادة العرب لتحقيق مصالح دولهم الانفرادية وكان لا بدّ من تعاملهم المشروع مع دول الغرب لصنع سبل التقدم والرخاء في بلادهم وتوفير لشعوبهم سبل العيش الكريم

 

كانت سنوات التشتت والضعف واستقواء إسرائيل التي نصبت مبكرا أشرعة العدوان للعرب بانتهاك سافر لكلّ  الأعراف والقوانين والمواثيق الدوليّة ممّا دعا الغرب لضرورة بناء عولمة تحررية نواتها الحقيقية هي الرأسمالية ومحو كلّ ثقافات الأمم والشعوب التي تنشد الحريّة والإستقلال ولا تزال تتمسك بالموازين العادلة وتطالب بجلاء إسرائيل عن الأراضي العربية

 

أتهم القادة العرب باطلا من أعداءهم بالتخاذل والتورط والخيانة والتآمر أمام العولمة الجارفة التي لا تزال تبارك جرائم الإحتلال وتسعى لإذكاء الحروب الدينية والسيادية بين العرب وترعى كافة التصعيدات الجهادية المسلحة لتمزيق شمل العرب بينما كان أولئك القادة يدفعون عن أنفسهم وعن شعوبهم

 

ليس للعرب مغرب عن دينهم الإسلام إلاّ ما جهلوا به وغيّبه أعداء الله وما ينسب اليوم للعرب إلاّ تمسكهم بكتاب الله ودفع شرور أعداءهم لقد عاد العرب على أهبّ الاستعداد لتحويل مجرى كلّ تلك التضحيات في سبيل إنقاذ العالم

لن يكن الداعي لإحاد العرب شن الحروب وإلحاق خطرا محدقا بدول العالم بل لنهضة العرب ودفع عن عالمنا الأذى والشرور ونجدة الدول المحبة والصديقة المتطلعة دوما إلى السلام وقد سأمت ديدن الحروب ولتبادل المصالح والمنافع المشتركة وفقا للعدالة الربانية فإن كلّ ما يأمله العرب هو أن يعمّ في أرجاء هذا العالم السلام وينعم بالخير الوفير ويتوطد فيه ركائز الاستقرار والأمن

 

لكم يتوق الشرق حقّا ويتوق الغرب للعشاء الأخير وإلى ارساء قواعد المساواة والعدل وبناء العلاقات الإنسانية النبيلة الداعية إلى التعاون الوثيق بين الأمم إنّ العرب يقدمون المصداقية الإنسانية وينافحون حقيقيّا عن حقوق الإنسان وينظرون إلى إحياء الصلات الرحيمة التي لا يجب أن تنقطع من على صعيد الأرض. إن مهما أوشك تداعي الأمم على أمة العرب فلن يتخلى ويتناوى العرب عن عقيدتهم الصافية والذود عن قضاياهم المصيرية العادلة وأداء للعالمين رسالتهم الإنسانية الخالدة

 

فلا بدّ من دور مناصر محتزب للعرب لإحراز دورهم التاريخي المفقود وإنعاش حضورهم التعايشي المشترك وتمثيلهم في كافة المنظمات الدولية مما سيكون له بالغ الأثر ومما يصبّ أخيرا في مصالح كبرى دول العالم لن يكون العرب وكلاء عن اللّه في الأرض بل جل ما يسعى إليه العرب هو عودة إرثهم المسلوب وحقهم المغتصب فلا تنامى بهم العداوات واللجوء لسياسة العنف ودونما توغل العنصرية الجائرة والهيمنة البغيضة 

 

إن ما بقي من آمال العرب إلا أن يدحر الشرّ ويولي للأبد وإنّه أمام المتغيرات وتبدل ميزان القوى في العالم لن يضيق العرب ولن تضيق بهم السبل وتوصد أمامهم كلّ المسارات ولن يلقوا دائما بسلال المعاذير ولن ينتابهم الياس والقنوط ويبلغ منهم مبلغا العجز

 

فلا يزال العرب يمتلكون ربط جأشهم وحياتهم الواعدة وخصالهم المؤثرة الحميدة وشريعتهم الإسلاميّة الغراء إنّ هذه هي رسالة العرب إلى شعوب ودول العالم ورؤيتهم الواضحة المستنيرة التي لن تجافي مجمل المعتقدات التي تدعو إلى التعارف والتآلف والتحاب بين أطياف البشر

 

أضف رأيك من هنا