القرين والإنسان

 

ربمّا توصل العلم الحديث طاويا المسافات إلى علوم متقدمة لم يشأ الإفصاح عنها لكن العلوم مجملة لا تنفصل عن قيم الأديان فلم يتوصل البشر بغير الأديان التي تدعو إلى مكارم الأخلاق وتفضي إلى التآلف والمحبّة بين البشر من بناء الحضارات وإحياء كثير من العلوم التي قد تصبح يوما في غياهب النسيان لتتقدم علوما هابطة لكن أعمدة الحقيقة لا تلبث إلاّ أن تعود كلازمة لبناء الحضارات

 

إنّ نظريات علوم المسلمين التي لا يزال يدين لها العالم تصدت يوما لتنوع الثقافات لكن نموها توقف عن المسير تماما ليس الأهمّ من عودة سطوع شمس العرب إلاّ من تنامي وتداول المعرفة سنتحدث عن بعض مما ورد في تراث المسلمين وتناقل عبر القرون بما وافقته بعض من الأساطير القديمة ووفقا لما جاء في نصوص ( القرآن العظيم ) الذي تلاه النبي العربيّ محمد

 

سنتحدث عن مصطلح القرين كما ننظر إليه نحن المسلمين برؤى علميّة كما يطمح إليها الناس لا تمت بصلة للخرافة .. لقد تحدث نبينّا محمد صلى الله عليه وسلم أنّ كل إنسان معه قرين من الجنّ وقرين من الملائكة فقد قال نبينا الكريم في حديث صحيح : ( ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله ؟قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير )

 

أودّ ذي بدء أن ألفت هنا لقوله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم إلاّ معه قرينه من الجن ) فأخال أنّ القرين جزء لا يتجزأ من تسوية الإنسان وعند قوله ( فلا يأمرني إلا بخير ) كأنّه أشار إلى عمل العقل المناط باصدار الأمر

 

لقد قيل إنّ عمل القرين ينقطع بموت الإنسان لكن كلّ مولود يموت فالصحيح أن القرين يموت بموت الإنسان إذ أنّه يولد معه فلا يفارقه حتى يبعثا معا ليوم الحساب ..

 

قال تعالى في الآية 10 من سورة البلد ( وهديناه النجدين ) أي هدى الله الإنسان إلى طريق الخير وطريق الشر وبين له طريقا الإيمان والكفر أو طريقا الهداية والضلال فإذا كان الإنسان شاكرا فذلك هو الإنسان على الفطرة وإذا كان كفورا فذلك ما أكتسبه من قرينه إذ قال الله تعالى في الآية 3 من سورة الإنسان : ( إنا هديناه السبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا )

 

إنّ أسم الإنسان، لفظ مثنى مفرده إنسيّ ومثناه إنسيان وجمعه إنس.. فسمى إنسان لأنّه إنساني الخير والشر مستأنسا معا كما جاء اللفظ في أسم القرآن أنه قرء وقرء واللفظ في أسم الشيطان أنه شيط وشيط واللفظ في أسم الرحمن أنه رحمة في السماء ورحمة في الأرض

 

إنّ القرين يشترك مع الإنسان في إتيان الشهوات والملذات المحرمة .. كيف يحصل هذا الأمر مالم يشترك الإنسان والقرين في الحواس والبدن ليستطيبا معا في الشهوات .. إنمّا الإنسان كما هو زوج في نفسه فإنّه زوج في بدنه أيضا كما جاء في قوله تعالى في الآية 49 من سورة الذاريات ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكّرون )

 

لقد قال الله تعالى في سورة ق من الآية 16 – 18 : ( وقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد* ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) هذان المتلقيان يكونان عن يمين وشمال الإنسان يتلقيان ويكتبان : لقول الله تعالى ( وإن عليكم لحافظين*كراما كاتبين*يعلمون ما تفعلون ) الانفطار

 

وقال الله تعالى في الآيات 27- 32 من سورة الصافات : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون *قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين ) إنّ هذا ما يقوله أصحاب الظلال للشياطين وأئمة الكفر الذين أضلوهم وخدعوهم وأوهموهم حيث أنهم كانوا يأتونهم عن اليمين وأنهم كانوا يدعون نصرة الحقّ حتى أمنوهم فيختصمون ويتلاومون معهم في عرصات القيامة وفي دركات النار

 

قال جمهور من المفسرين : هذا ما يقوله الإنس للجن : ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) : من قبل الخير ، فتنهونا عنه وتبطئونا عنه . وقالوا تأتوننا [ عن اليمين ] من قبل الحق ، تزينون لنا الباطل ، وتصدونا عن الحق . وقالوا : ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) إي ، يأتيه عند كل خير يريده فيصده عنه . وقالوا : معناه تحولون بيننا وبين الخير ، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به .

 

وتواتر قول المفسرين في هذه الآية حول في شرح لفظ اليمين بالاستعارة فقالوا : أنّ لفظ اليمين هنا استعارة عن الخيرات والسعادات كما قالوا: أنّ الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر لوجوه : أحدها : اتفاق الكل على أن أشرف الجانبين هو اليمين .

 

وقالوا في لفظ اليمين أنهم الذين : لا يباشرون الأعمال الشريفة إلا باليمين مثل مصافحة الأخيار والأكل والشرب وما على العكس منه يباشرونه باليد اليسرى كما قالوا : أنهم كانوا يتفاءلون وكانوا يتيمنون بالجانب الأيمن ويسمونه بالبارح

.

كما قالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء كما قالوا: أنّ الشريعة حكمت بأن الجانب الأيمن لكاتب الحسنات والأيسر لكاتب السيئات . وأيضا قالوا : أنّ الله تعالى وعد المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه ، والمسيء أن يؤتى كتابه بشماله ، فثبت أن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر

 

لقد قال الله تعالى في الآية 7 من سورة الواقعة (وكنتم أزواجا ثلاثة ) قال عنها المفسرون أي أصنافا ثلاثة : الصنف الأول هم المقربون والسابقون : والصنف الثاني : هم أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة، : والصنف الثالث : هم المكذبون الضالون أصحاب الشمال وأصحاب المشئمة.

 

يجدر بنا أن نشير إلى إنّ ما يقوله المكذبون الضالون أو ما يقوله أصحاب الشمال ما ينطبق حرفيّا على ما يقوله قرين الإنسان أيضا حيث جاء قول الله تعالى في الآية 46 – 48 من سورة الواقعة : وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون )

 

كما قال الله تعالى في الآية 25 من سورة فصلت : ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين )

 

إنّ المكذبين يعلمون حتما بوجود الله فعند ذكر الله تنقبض صدورهم مهما بذل معهم لكن بعضا منهم قد يكون من أمامهم تحديّ صعب وقد يستخدمون عقولهم بدلا قلوبهم ليجدوا أيضا ما يدل على وجود الله وما يؤكد نبوءة نبي الإسلام

 

لقد جاء في تفسير هذه الأصناف الثلاثة المقربون والسابقون إنهم الأنبياء والصالحين والأولياء والشهداء وأصحاب اليمين هم أصحاب الجنّة وأصحاب الشمال هم أصحاب النار لقد قال الله تعالى في الآية 18 – 21من سورة البلد : أولئك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة )

 

قال الله تعالى عن المقربون من الآية 88- 96 في سورة الواقعة : ( فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنّة ونعيم * ) وإن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وإما إن كان من المكذبين الضاليّن * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إنّ هذا لهو حقّ اليقين * فسبح باسم ربك العظيم )

 

وقال الله تعالى عن أصحاب اليمين في سورة الواقعة من الآية 27 حتى الآية 40 : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة* لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة * إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا عربا أترابا *لأصحاب اليمين * ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين )

 

وقال الله تعالى عن أصحاب الشمال في سورة الواقعة من الآية 41 حتى الآية 57 ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون* قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم* ثم إنكم أيها الضالون المكذبون* لآكلون من شجر من زقوم* فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقناكم فلولا تصدقون )

 

وقال المفسرون في تفسير الآية 7من سورة التكوير ( وإذا النفوس زوّجت ) أي جمع كل شكل إلى نظيره: أي الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله فقالوا: أي يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك تزويج الأنفس وقيل (إذا النفوس زوجت) ذلك حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة وقيل: الأمثال من الناس جمع بينهم: فزوجت الأرواح بالأبدان

 

فقالوا : أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين. وجاء تفسير ابن كثير ( وإذا النفوس زوجت ) أي جمع كل شكل إلى نظيره وجاء في تفسير السعدي : ( وإذا النفوس زوجت) وإذا النفوس تركت بأمثالها ونظائرها إنّ هذا ما يكون يوم القيامة إنتهى لكن يوم القيامة يوم مشهده طويل قبيل قيام الساعة فتزويج النفوس بالشياطين يحدث هذا في الدنيّا قبل الموت أو عند قرب قيام الساعة

 

لقد جاء في الآية 10 من سورة البلد قول الله تعالى : ( ألم نجعل له عينين*ولسانا وشفتين) ما تفيد هذه الآية أي أنّ الله خلق للإنسان عينين ينظر بهما فليس يمكن للإنسان أن ينظر بإحدى عينيه لمشهد واحد بل ينظر بكلتيهما معا وقال الله تعالى : (ولسانا وشفتين ) أي أنّ الإنسان ينطق بلسان واحد  يطبق على نطقه بشفتيه

 

لقد حذرنا الله من القرين وذلك ما يربأ بنا أن نكون عند مستوى ذلك التحذير ونأخذ ذلك التحذير مأخذا  من الجدّ كيما نستزيد من اتقاء وخشية الله إننا هنا لن نجرؤ ونؤل على الله أو نقول على الله مالا نعلم إنما أردنا بذلك إصلاح نفوسنا بتدبر ما جاء من آيات مبينات في كتاب الله

 

ولكي نتعرف على أنفسنا ولنعلم ما يترتب على أفعالنا من العقاب والمثوبة أمرنا الله بتدبر القرآن فقال تعالى في الآية 24 من سورة القتال : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) وقد قال الله تعالى ( وقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) الآية 17 من سورة القمر .. وقال الله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر 21

 

ففي كثير من آيات القرآن يحثنا على التفكر في خلق أنفسنا ونعقل ما جاء في القرآن فقال الله تعالى : في الآية 21 من سورة الذاريات ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) إنّ علينا أن نعلم ونستيقن حقيقة ذلك الإبصار كي نعبد الله على علم وبصيرة ولا بدّ أن يتحقق لنا ذلك في حين إذا كنّا سنبحث في غير هدى القرآن فحتما لن نجد ما نبحث عنه ..

 

لقد قال الله تعالى : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلّها ممّا تنبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون ) من سورة يس الآية 36 وقال الله تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحقّ أولم يكف بربك أنّه على كل شيء شهيد ) فصلت 53

 

وقال الله تعالى : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) الكهف من الآية 51 وقال ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه * قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) سورة يس من 77- 79

 

إننا لا نملك إلاّ معلومات متواضعة جدا عن القرين لكن إذا ما كان القرين ملازما الإنسان لا يفارقه كظلّه كما أنه يشبهه في خلقه تماما فإنّ علينا أن نمعن قليلا كيف خلق أنفسنا إنّ كلّ منّا من مفرق رأسه حتى مفصل رجليه شقان متطابقان شبيهان لبعضيهما تماما وملتحمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر لكلّ منهما عقل منفصل ومستقل عن الآخر

 

إنّ القرين كائن مخلوق من الجن بالطبع أننا بأيّ حال لن نستطيع رؤية الجن وبذلك لن يمكننا أن نصل إلى شيء لكن لو أطلنا  النظر مليّا الى صورتنا في المرآة قد نلحظ شيئا ملفتا عندما نتصور أنّنا لسنا شخصا واحد وقد يكون قريننا الذي يشبهنا في الخلق والذي لا ينفصل عنّا هو نصفنا المطابق لنصفنا الآخر

 

ولنا أن نعود إلى ما ذكره المفسرون الأوائل من شرح لبعض من النصوص فقد تعددت أراء رجال الدين في تعيين من هم أصحاب اليمين على عدة أقوال تبدو جميعها قريبة من هذا التصور لقد قالوا : إنّ أصحاب اليمين أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن

 

وقالوا: أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه .وقالوا أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وقالوا: أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم، أي مباركين . وقالوا: أنهم الذين منزلتهم عن اليمين. وقالوا : أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة، وقالوا: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة..

 

قد يلفنا شديد من الاستغراب ولنثبت مثل ذلك قد نواجه أسئلة معقدة ومحيرة كثيرة ربمّا لأننا لم نسأل عنها من قبل أو لم نقف عليها في الأصل لنرى إذا ما كانت فكرة صحيحة حتى نجد إجابة قاطعة بالنفيّ أو الإثبات عندما نجد دليلا أكثر وضوحا ..

 

قد نتهّم بالسخف وبدرجة كبيرة من التوهم لكن يجب أن لا يفوتنا أنه يمكن أن نصل إلى درجة قصوى من الانبهار عندما نقيس على أنفسنا ذلك بما يرتبط به وثيقا بما توصل إليه الطبّ الحديث فيما يتعلق ويتأثر بالأمراض الوراثية لماذا نستبعد أمرا كهذا ولا يمكننا قبوله طالما لا توجد لدينا معرفة مسبقة أخرى كي ننهل مزيدا من معين المعرفة

 

لا يجب أن نكون بعيدين عن طرح كهذا فربمّا نمتلك معرفة واسعة جديدة طالما أننا أيضا كنّا نبحث تدرجّا في أمور كانت خياليّة في البداية ابتدأناها بمثل ضعف هذه التصورات حتى باتت حقيقة مثبتة لقد كانت بعض من الحضارات القديمة نسبيّا ترى صحة شيء كهذا إنّ أهمّ ما يكون إحتراز أن نعلم حقيقة خلق أنفسنا ونواجه بكلّ ثقة وشجاعة ما يتوفر من معلومات شحيحة

 

قد نكون أناسا صالحين متى فكرنّا كيف خلق الله أنفسنا فعلمنا ما تنطوي عليه أنفسنا لنكون مسئولين عن أنفسنا مسئولية مباشرة دونما نتبع أنفسنا الأمارة فنقي أنفسنا وأهلينا من نار كان وقودها الناس والحجارة إننّا عندما نعلم شيئا من ذلك تتأكد لنا الوجهة الصحيحة لقد قال الله تعالى : ( أما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنّة هي المأوى …

 

ربمّا نكون آخر الأمم وقد كتب الله لنا أن نكون أمة صالحة لقد قال الله تعالى في الآية 105 من سورة الأنبياء : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون *) إنّ الصالحين هم العليون الذين يكونون في مصاف الأنبياء والرسل والأولياء والشهداء هؤلاء مهما يحدث لهم لن يقدر أن يضللهم القرين بل يسلم لهم فلا يأمرهم إلاّ بخير

 

قال الله تعالى في سورة يونس الآية 62 : ( ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قال الله في نفس السورة الآية 63 – 64 : ( الذين آمنو وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم )

 

قال الله تعالى الآية سورة مخاطبا القرين في الإنسان عند الموت ممّا يلقيه من شدة العذاب وزيغ البصر : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد

 

لقد جاء في سورة الصافات قول الله تعالى : ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فأتوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم أنهم مسئولون ..وقال الله تعالى ( إنّ يوم الفصل كان ميقاتا ) وقال : ( إنّ الله يفصل بَينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) وقال الله تعالى : (إن يوم الفصل ميقاتهمْ أجمعين ) الدخان الآية 40 وقال : ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تُكّذبون )

 

ذلك أنّ الله عزّ وجل سيفصل بين البشر فيما كانوا فيه يختلفون فيه لكن ذلك الفصل أيضا قد يكون فصلا بين الإنسان وقرينه فصلا ماديّا أيضا كما تقدم ما أوردنا في هذا البحث أنّ القرين باطنا وظاهرا هو نصف الإنسان والفصل لغة المسافةُ والحاجز بين الشيئين وملتقى كلّ عظمين في الجسد ولحظة يحدث فيها شيء خطير ، وقت يُحسم فيه أمرٌ من الأمور ففصَل الشّيء عن غيره : أبعده ، انتزعه ، أزاله وفصَلَ بين المُتنازِعِين : فَرَّقَ بينهم وفصَل بينهما : فرّق، ميّز وفصل الشّيء : قطعه ، قسّمه إلى أجزاء

 

لقد يوافق تصور شيء كهذا موافقا لقول الله تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) وقوله  تعالى : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) وقوله تعالى : (حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء  وموافقا قوله تعالى ( ثم إذا شاء أنشره ) وموافق لقول الله تعالى في سورة مريم الآية 72 : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا* ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا )

 

لقد جاء قول الله تعالى بدء من الآية 24 من سورة عبس : ( وجوه يومئذ مسفرة *ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة ) وقال الله تعالى في الآية من سورة القيامة : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ) القيامة وجاء في التفسير ( تظن أن يفعل بها فاقرة) – أي توقن وتعلم ، والفاقرة : الداهية والأمر العظيم ; يقال : فقرته الفاقرة : أي كسرت فقار ظهره – وقال النابغة :أبى لي قبر لا يزال مقابلي وضربة فأس فوق رأسي فاقرة