السلام العالمي

 

إن السعي لتحقيق السلام لا يعد إنقيادا للخصوم بل إنقياد للذي بيده ملكوت السموات والأرض وليس يأتي السلام من عند نقاط ضعف بل من عند نقاط قوة فدعوة الناس جميعا بالحكمة ليست وسيلة مستضعفة بل قد بعث بها الله الرسل والنبيون .إنما كان علي الله وعدا نصر من عباده المستضعفين ويمطر الله الظالمين مطر السوء، وتلعنهم مامن دابّة تسير في الأرض ..

 

إن الذين يعترضون على مباهظ السلام يستأثرون الأموال ويستولون على مقدرات الآخرين ويرفضون قطعا تقاسم عادل للثروات متصدرين أعذار واهية ومزاعم كاذبة وهم ألداء للمعرفة وأعداء للأمة الإنسانيّة ؛

 

إن تحقيق السلام لن يكون مطلبًا سهل المنال لكن ما أسهل اندلاع الحرب وما غاية صحيحة للحرب إلاّ عصمة للدماء وكفّا للأذى وقصرا للشرور، وإطفاء لنار التحزّب والفرقة وإنهاء لمكالب الصراعات ووقف تام لمسارات الحروب

 

إنّ أي حرب تقوم لن تكون حربا صحيحة مالم تحمل على مطالب عادلة وتسترد شيئا من الحقوق وإنّ أيّ نظام يصادر حق الجميع لن يحالفه مزيدا الحظّ  ولن تكتب له فرص النجاة مالم يصل إلى سلام متطلع منشود قائم على قدم المساواة يأتيه راغما وراغبا كلّ من على الأرض

 

إنّ معالم الإنسانيّة الوضاءة تتوالى على مدى من القرون لكنها ما تلبث أن تداعى إلى رغبات بهيمية ضالة ونزوات وحشيّة  مستبدة وأنانيّة ممقوتة مفرطة سادية جائرة جبانة لا تتوانى عن إرتكاب أبشع الجرائم والمجازر الداميّة في حق الإنسانية جمعاء

 

إنّ السلام لن يقوم أخيرا على جماجم ملايين من البشر ولن يتحقق بشعارات مغلوطة وخطب حماسيّة رنانة ونوايا غادرة مسدل عليها الستار ومقابلة مسارات ملتوية لا تحتكم إلى مناقب سليمة ولا تنحو إلى مقاصد عادلة

 

إن المؤمنين لن يقفوا حجر عثرة في طريق السلام، وما أمروا أن يقطّعوا أرحامهم في الأرض ويهلكوا الحرث والسل ويسعوا في الأرض بالبغي والفساد إنّ الله السلام ومنه السلام لن يمنح المؤمنين السلام مالم يوقروه ويسبحوه طويلا

 

.. إن أولئك الدين لا يعبدون الله هم إخواننا في الإنسانية ولن نفعل يوما إزاءهم شيئا وقد نهانا الله عن قتالهم مالم يقاتلونا في الدين أو يخرجونا من ديارنا وقد أمرنا الله فقط بقتال الذين يقاتلوننا وقد أمرنا أن لا نعتدي

 

إن حروب المسلمين لم تكن حروبا مكافئة لنصوص القرآن وقد كانت تقوم على الإكراه بالقوة حيث أنه لا إكراه في الدين ..فآيات القتال في القرآن العظيم لم تكن تعني الإعتداء على أوطان الآخرين وسبي نساءهم وتيتيم أطفالهم وتشريدهم وإجبارهم على إعتناق دين الإسلام إن آيات القتال تخص المسلمين وتحظهم للدفاع عن أنفسهم دونما تخلفهم عن القتال

 

وعلى إننا لا نعلم تفصيلا دقيقا لتلك الوقائع في تراث المسلمين الدي تعرض للتحريف وملئ بالافتراءات والأكاذيب لا يمكننا أن نتهم أحدا بسوء لكنهم بشر غير معصومين قد يكون منهم تأويلا خاطئا وقف عليه المنتحلون والمبطلون والمفسدون لحرف كبرى مقاصد الإسلام إن قتال المسلمين قد يكون صحيحا عندما قاتلوهم في الدين وإبتدؤهم بالقتال  ..

 

إنه ليس صحيحا أن الإسلام ينتشر بالإكراه وهو دين الرأفة والرحمة الدي يدعو الناس جميعا للمحبة والتآلف بل أن من أجلّ معاني الإسلام أنه ضدّ العدوان والقتل وإن إسلام المرء لن يكون إسلاما صحيحا مالم يشرح الله صدره للإسلام ومالم يكره على إسلامه فمن دواعي الخوف يتخلله النفاق

 

إن الذين دأبوا على تشويه الإسلام هم أعداء الإسلام الذين يقاتلوننا في الدين وينصبون لنا الشراك والفخاخ بغية للتفريق بين المؤمنين وتحقيقا لغاياتهم يستخدمون أبشع الوسائل والطرق إنهم لا يزالون يفعلون ذلك بكلّ أهليّة واقتدار

 

لقد كانوا يجيشون الناس بدعوى الجهاد لأهداف أخر لم تكن من أجل الجهاد بل كانوا يدفعون بأولئك الذين يقتلون المسلمين في ديار المسلمين هؤلاء معلمون في التاريخ وباقون حتى يوم القيامة كل ما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج في عراضهم الدجال

 

إن الحروب العالمية قامت بأيدي كبرى الدول لبسط النفوذ من أجل نهب الثروات وإغتصاب مقدرات الآخرين ولم يكن لهؤلاء مجتمعين عدو أوحد غير دين الإسلام إنهم لا يزالوا يقاتلون من أجل اسقاط فكر الإسلام كي لا تقوم له قائمة للأبد

 

إن من في الأرض جميعا لا يمكنهم محاربة الإسلام لأنه دين إلهي وعندما يحاربون الإسلام فإنهم لا يحاربون المسلمين بل يحاربون إله المسلمين وإله البشر جميعا ولكم يتوق العالمين جميعا بعد طائلة من غوغائية تلك الحروب إلى العيش في سلام

 

 

 

error: Content is protected !!