الربيع العربي

 

 

 

في بلاد اشتد فيها الجور والظلم تجاوز فيها البغي، والفساد وتقطعت في أرجائها سبل الحياة فخرج شعبا أعزلا من وراء لقمة العيش اكتض الجموع في الميادين، وافترشوا الطرقات قالوا أنهم لن يرجعوا عن مطلب الحقّ؛ متعاهدين على التضحيّة والفداء والتحدي والنضال والصمود

 

 

أوقع ذلك الكثيرين في اللبس والحيرة لمّا افتقرت إليه الأدلة والبراهين غير ما يقطع على ضوأه صحيحا ما كان منهيّا عنه الخروج على الحاكم إن كان فاجرا، فاسقا لم يلحق من جراءه أضرار أشدّ، ولما يتبعه من وبال وشرّ عظيم.

 

 

وما كان من ريع هذه الثورات إلآ، انتشارا للقتلة والمجنة واللصوص المأجورين وإعمال للسلب والنهب وهتك للأعراض وإراقة للدماء ومجازر لم يقع لها في الدنيا مثيل. لم تكن هذه الثورات وليدة الصدفة، أو تبعة لقسوة الظروف بل كانت مؤامرات مبيتّة انخرطت فيها دول محرضّة ..وأحزاب معارضة؛ كانت تسعى منذ أمد بعيد لتقلد زمام السلطة

 

 

إنّ ما لا يزال يحدث على وجه التحديد في سوريا لم يكن على غرار ثورات الربيع العربي فإنّ ما رأيناه ونراه في سوريا حتى الآن لا يشعر بحقيقة الأحداث التي تجري هناك فلمنذ بدء الثورة وهناك من يقول كأنمّا يسبق الأحداث أنه يجاهد عدواّ إرهابيّا مجهولا

 

 

كان الجنود يجوبون الشوارع التي كانت تخلو تماما من المارة، ويداهمون المساكن في أحياء هادئة بينما كان السوريون يلزمون أجواف البيوت كان أولئك الجنود يعتدون إعتداءات بالغة الوحشية تحدث في جنبات الطرق أو في أماكن شبه معزولة

 

 

وكان الجنود يطلقون النار على جنائز المقتولين في حين تجري بضع محاولات عاجزة تماما عن إنقاذ المصابين. أو سحبهم من المكان ..كان لابدّ أن يخشى السوريين كثيرا من فتك النظام في حين لم يكن يعنيهم في زمن الربيع العربي إسقاط الحكم ولم يحدسوا أمرا آخر غير أنّ العالم اجتمع كلّه ليقتل شعب سوريا

 

 

 

لمّا كان عبر وسائل الإعلام إعارة تلك المشاهد الإرهابية المروعّة كانت يتمّ ترتيب كثير من المسائل وجرّ دول المنطقة إلى الحرب إنّ ما حدث في سوريا لم يكن أمرا آخر غير تقدمّ في مسار الدولة الممانعة

 

 

ليس يبدو عجيبا أنّ الثورة المزعومة في سوريا خديعة يعجز عن إبصارها العقل ! وليس من المعقول إنّ سبب قيام الثورة عدد قليل من أولئك الصبية بل كان لسوريا وبعضا من دول المنطقة منذ ذلك الحين دورا رئيسا في دعم وتمويل الإرهاب وإستقبال وتدريب ما يعرف بالمجاهدين وإرسالهم لتفكيك أولاّ دولة العراق ..

 

 

إنّ المساند الحقيقي لم يجري في دول الشرق الأوسط لم يكن غير النظام في إيران فمنذ قيام الثورة الإسلامية في طهران ودأبها كان تصدير الثورة ومنذ ثلاثين عاما والجمهورية الإيرانية تدعو إلى قيام هذه الثورات ولم يعد يخفي الآن ذلك الدور الكبير التي كانت تلعبه إيران بتدخلاتها في دول المنطقة

 

 

 

لقد استدرج النظام السوريين .. وأفسح لهم الطريق للقيام بالثورة .. وكان مراهنا على إستقطاب رموز المعارضة التي تنشط من وراء حلم تسلم السلطة والمنظمات الجهادية المسلحة التي لن تقدر على القيام بهذا الدور الكبير مالم تكن تحت وصاية دوليّة .. لم يكن النظام يستهدف السوريين لغير تمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد

 

 

 

إنّ الزّج أخيرا بأبناء العالم العربي والإسلامي والمخدوعين من شتى أقطار العالم في مراهنات خاسرة ليس غير أن يكون هؤلاء كبش الفداء لقوى إقليمية وعالميّة متصارعة من أجل تقاسم المصالح وبسط النفوذ إنها حقّا مخمصة ليست مجدية على الإطلاق فإذا كان لابدّ من مواجهة الإرهاب فليس غير مواجهة تلك القوى الخفيّة التي تلاعب بمصير دول العالم