الخطر النووي

 

 

 

السلاح النووي لم يعد إلاّ واحدا من أقلّ المخاطر وليس ثمّة شيء مخيف غير حلول غضب من في السماء قاطبة على من في الأرض لقد أصبح هذا السلاح خطرا في موطنه قبل أن يكون موجها لمواطن الآخرين، وليس من شأن بقائه على قيد الحياة غير أن يؤشر هذا العالم في تمام ساعة واحدة مروعّة

 

 

إنّ ليس شرطا معفيّا أن يبقى هذا السلاح في أيد أمينة فإنّ من صنعه لم يكن ذا يد أمينة وقد عمد إلى فناء الحياة يوما على كوكب الأرض إنّ تسرب إشعاعات أو غازات هذا السلاح بات مفسدا لمزاج الكون، وسببا رئيسا لتفشي الوباء وتناقل الأمراض إنه يعد مهلكة حقيقيّة للإنسان وإنتهاكا سافرا لقوانين الطبيعة ونواميس الكون

 

 

إنّ الإنسان عدو لنفسه قبل أن يكون عدوّا للآخرين فيستبدل قيما رفيعة بإنحطاطية رخيصة حينما يعود في كلّ مرة من حيث بدأ مختارا بديلا أسوأ قد يظن البشر عندما لا يؤمنون بوجود حياة آخرة أنّ لهم فعل أيّ شيء أو ربما يظنون أنهم سيخلدون يوما في الحياة، أو أنهم سيمتلكون يوما سرّا من أسرار الخلود أو لا يضير أن يفنى البشر جميعا

 

 

إنّ وصول الإنسان في هذا العصر لكثير من الخروقات المودعة أسرارها مسبقا في الخلق ما يعني أن الإنسان باختياره أن يخلد في نار العذاب متى أشعلها أو يخلد في جنان النعيم متى أعمرها ذلك بإنّ الجزاء يكون من جنس العمل

 

 

إنّ الموت قدر لن يفرّ منه الإنسان بل يقف أمام حقيقته عاجزا بيد أنّ الموت في أحيان كثيرة قد يكون راحة لنا من كلّ شرّ وخلاصا من أن تعيش هكذا آبدة أحزان ومآسي البشر لكن البشر طالما أنهم على قيد الحياة فإنّ متروك لهم أن يعيشوا حياة هادئة وإنّ لهم أن يناضلوا من أجل تحقيق ذلك وإن كان من شأن ذلك تعرضهم للموت

 

 

إنّ الإنسان عندما يخرج طفلا ويشعر بأول ببيئة محاطة يلوذ بالبكاء تعوذا من شرور الحياة فقد يشعر أنه لا قدرة له بمواجهتها ويطول به السؤال ليجد تفسيرا مكتملا لكلّ ما يشقّ في الكون عندئذ لن يجد طريقا آخر غير الإفساد، هكذا هو إنسان الخير  يغويه إنسان الشرّ

 

 

إن هناك قطعا من يرفض هذا السلاح من قوى الطبيعة ولن يقلّ الأمر خطورة حيال الوقود النووي للأغراض السلميّة كطاقة مهيئة للتصادم إنّ البشر لن يتخطوا كلّ هذه القرون الطويلة دونما أن يصلوا إلى تلك الحقيقة الواحدة فما يحرز أن طاقة العقل نعمة وهبت للإنسان مالم يحولها الإنسان إلى عاهة مستديمة

 

 

ليست مطالب إقتناء هذا السلاح المحرّم الذي ترفضه قوانين السماء وقوانين البشر مثيلا ومساوة بدول أخرى تملك هذا السلاح فيقع ذلك من باب الإنصاف بل في ذلك تنافس محموم على مطلب للإجرام في حقّ البشر ليست تلك المطالب إلاّ لبقاء محقن الشرّ يسكب صنبوره للأبد، بيد كذلك أنّ المساوة كلمة جميلة لكن عندما تكون بعيدة عن الدخول في حلبة وشراك هذا النزاع

 

 

إنّ الدول الخالية أراضيها من آثار هذا السلاح لتعيش أكثر أمنا وطمأنينة فلقد دمر هذا السلاح مدنا كاملة لا تزال تحلم بالإنتقام وأخذ الثأر وإنّ من لايزال يمتلك هذا السلاح قد يبدي أسفا واضحا وتقلبا في الرأي بين جدوى الرفض والتأييد خوفا من الإنقلابات

 

 

قد يحمل العالم تلك النوايا الطيبة عندما يواصل مشروعه للحدّ من إنتشار هذا السلاح وطاقته التدميرية وكثير أيضا من الأسلحة المحرمة لكنه لن يستطيع التخلي عنها تماما خشية غدر الإنسان بأخيه الإنسان

 

 

إنّ وجود هذا السلاح وبقاء نفاياته على قيد الحياة معطلا لإنتهاج أيّ مبدأ من مبادئ العدالة مؤديا بقاءها لإنفلات مجهول مبق على حالة من الإستنفار باعثة على الذعر والخوف في حين لا يجب أبدا إغفال  قدرة من في السماء التي لا يقدر عليها شيء والمتاحة لأيدي البشر

 

 

فلا مرد من الله إذا ما أراد سوء بالعالمين وإرادته تفوق إرادة البشر عندما يخط البشر بأيديهم أبشع صور القتل وأبلغ صور العداء وعندما دون طائل يلقون بأيديهم إلى التهلكة إنّ العالم لا يزال موعودا ليواجه مزيدا من التحديات والمخاطر التي لن تسمح له أخيرا بالمرور من طريق أسدّ مطوقة عليه المسافات

 

 

إنّ العالم لم يعد يملك الأموال الطائلة ليقدر على مواصلة تمويل مشروعاته التدميرية التي تقوم على الإحتكار والتفرد والنصب والغش والإحتيال والإستئثار والتآمر وسرقة ثروات العالم وقطع الصلات الحميمة بين الشعوب وإشاعة العداوة والبغضاء بين أتباع الرسالات

 

 

إنّ لا شيء إذن يمنع أن تصفع ناصية إنسان هذا العالم الكاذب إنها صفحة ناصعة بيضاء متروكة لنا أخيرا إذا أردنا التوبة والإنابة والرجوع عنوانها التراحم والعفو التسامح ومضمونها الأخاء وختامها الألفة والمحبّة

 

بدلا من أن ينفق العالم مفرطا على مشاريعه الهدمية ضد فطرة الإنسان وضدّ المناخ والبيئة لقد أضاع الإنسان تلك الأمانة التي أشفقن السموات والأرض أن يحملنها فحملها الإنسان ولقد حسب أن يترك سدى ويفلت من العقاب

 

 

وإن يعتقد الإنسان أنّ لا هناك ثواب ولا حساب فذلك لن يضرّ الله من شيء وما ينقص في ملكه من شئ إنّما الله وعد المتقون جنة عرضها عرض السموات والأرض تجري من تحتها الأنهار لن تبقى هذه الأسلحة في كل حين إلاّ أداة لمواصلة الجريمة ولن يفوق هذا السلاح الخاسر سلاح الإيمان