الحرب الكونيّة

 

مَا ترمي إليه القوى الباطشة؟ وماذا يقبض أولئك المحصّلون الأوائل: عند، سعيهم الدؤوب لهدم منار العلم وهجر مدائن المعرفة، بإطلاقهم، مياعة الرأي وحماقة التّعبير؟ وإغراقهم النّاس في كوم من الجهل وكوم من الضلال واغواءهم بني الإنسان بدعوته إلى  الانعتاق والتحرر من قيود العبوديّة بإفشاءهم كلّ أشكال الرذيلة، منذ أَعدَوا قوّة قاهرة عظيمة، أوقعت أشدّ الجور والظلم على بني الإنسان

 

إنّ لفي شرعة الانغماس؛ لن يصحو العالم أبداً من متاه النسيان والغفلة إلاّ عند اشتداد رياح التغيير كي تعيد بنا الزمان بلمح من البصر لعدة قرون بعيدة للوراء فنر أننا آنذاك لم نكن نستشعر العطف ولم نعرف الرحمة وإنه كان امتحانا قاسيا للبشر

 

إننا أمام تحدٍّ صعبٍ، لخوض حربا كونية مع أبالسة الشرّ كي نجتثّ مبعث الدّاء، ونقطع دابر الشرّ المنصهر للأبد في العقول

 

بالرغم من وصول الإنسان إلى قمّة من العبث والإفساد ليستنهض الكون وتستنفر قوى الطبيعة عندما لا يزال الإنسان يسلك ذات الطريق، إنّ ليس أداة للشرّ يمكنها أن تقيّد الشرّ، وليس للجريمة أن تبطل الجريمة ليس من شأن، بقاء أسلحتنا التي صنعت من أجل القتل والتدمير إلاّ فناء الحياة قريبا جدا على كوكب الأرض ..

 

إته بات أمام إنسان هذا العصر إن كل شيء بات غائمًا مستحيل . وقد ضرب الإنسان أبلغ  مثال للتمرّد والعصيان يعترف بأخطاء لا تكاد تغتفر لكنه لا يعيش حرقة البؤساء المحرومِين سيبهت جبابرة هذا  العالم يوما لكننا سنتركهم وحدهم عالقين في منتصف الطريق إننا قد نأسف عليهم لكن الزمن لا يمضي للوراء  إننا لن نعود صفر اليدين بعد عناء يوم غائض طويل، وأولئك سيعودون مطأطئين الرؤوس على استحياء يغادرون تواليا المكان

 

لن يقف الإنسان طويلا وهو ينظر متفرّجًا ويرقب مشدوهًا ما يحدث أمامه من خلف أسوار الحياة، أو باكيًا على حلمٍ بائس لم يطله بالأمس إنّ ليس شعور أكثر  من إسعاد الآخرين

 

إنّ العالم الذي بات يستأثر بأمواله الطائلة، لن يقدر في مستقبل الأيام على تمويل مشروعاته التدميريّة الباهظة، الكلفة مالم يتوانى عن إهلاك ملايين من البشر لكي يبقى على نفوذه الكاذب إننّا حتمًا سنرى نهاية مدويّة ومفجعة لأسر هذا العالم وسيرى فلذات أكبادنا، الذين نقول الآن إنّنا نحبهم كثيرا ونعمل كلّ شيء من أجلهم ماذا  سيحلّ بعالمهم الكبير؟

 

قد يكون إنّنا هكذا نشأنا وشببنا، وأصبحنا كما تصبح الأجيال، فوجدنا في معيّتنا تركة ثقيلة وكبيرة من الإنجازات والطرق المعدة مسبقا، وكنّا نعتقد أنه يجدر بنا الحفاظ عليها لكننا حتما لن نستطيع الحفاظ عليها عندما يستحيل أن نواصل المسير.

 

لن ينبني على التخلص من مشاريعنا التدميريّة التي لن نقدر، على تيسير نفقاتها الماليّة أيّ من الأضرار ا في حرب تدميرية نشنها ضدّ بني الإنسان بل نشنها مع كلّ دفاعات الكون وقوى الطبيعة التي تكيل لنا منذ الآن وتقف لنا بالمرصاد وتعدنا مزيد من الأزمات والكوارث

 

إذا ما نستمدّ من تعاليم السماء فندعوا أنفسنا للتآلف وبناء بيننا الصّلات، الحميمةدونما أنانية جائرة.نغتصب بها حقوق الآخرين ربما لو فعلنا لإختصرنا علينا كثيرا من المسافات

 

إننا حتما سنقبل على نوع آخر من الحياة عندما نتخلص من أعباءنا الثقيلة ومن حياتنا الزائفة المصطنعة وقوتنا التدميريّة ونتقاسم بيننا الثروات تقاسما عادل وعندما تحلّ سواعدنا البشريّة بدلا من مكائن الصناعة سيعمل عندئذ الجميع دونما التسبب في تدمير كوننا الفسيح ودونما حاجتنا لإبادة ملايين من البشر