التوراة والإنجيل

 

سيؤلف الله بين قلوب البشر ويورث الأرض عباده الصالحين وهو القائل جلّ ثناؤه : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء 105 والقائل عزّ وجلّ: ( وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال 63

 

إنّ حلفا تناوب على مرّ القرون لإسقاط فكر الرسالات باتباع أساليب واحدة فقال اليهود عزيرا ابن الله وقالت النصارى إنّ الله هو المسيح ابن مريم فلمّا بعث النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم أطلق اليهودي عبد الله ابن سبأ فريته المشهورة إذ قال لصهر النبيّ عليّ ابن ابي طالب أنت أنت أي أنت الله ..

 

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : (  لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار ) المائدة 72 وقال : ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل .. ) التوبة من الآية 30

 

وقوله تعالى : ( ﴿أئنكم لتشهدون أنّ مع الله إلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون ) الأنعام 19 وقال : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) الأنبياء 22

 

بيد أنّ جميع هذi الإدعاءات باطلة لا يوجد لها أصل في التوراة ولا في الإنجيل فإنّ شرائع الله جميعها قائمة على التوحيد لا تجيز فعل محرما وجاء القرآن مفندا تلك الأقاويل

 

إنّ بأنوار الحقيقة الساطعة  أنّ الدين دينا واحد لأنه يصبو إلى هدف واحد وهو نشر المحبّة والألفة بين العالمين وإنّ الدين الذي أنزل على محمد لهو الدين الذي أنزله الله على الأنبياء جميعا وهو دين للصابئة والنصارى واليهود وجميع أتباع الرسالات السماوية ولقد بعث الله النبي محمد هدى ورحمة للعالمين لقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ) ولقوله : ( وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

 

لقد قال الله تعالى : ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) آل عمران 84  لقد أسمى الله أهل الكتاب من قبل بالمسلمين إذ قال عزّ وجلّ : (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون )

 

إنّ العالم جميعه لا يدين بدين سماوي غير الإسلام لمّا لا توجد كناية لدين النصارى والصائبة واليهود ولكثير من الأقليات ولمّا قال الله تعالى : ( إنّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) آل عمران 19 ولمّا قال : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ال عمران 85

 

إنّ بحسب هذه الآيات كيف يقبل الله من أهل الكتاب دينهم دونما يتركوا دينهم ويعتنقوا دين محمد مالم يكن دينهم الإسلام بل إنّ أهل الكتاب لن يبتغون غير دينهم الذي أنزله الله على لسان رسله وأنبياءه جميعا

 

إنّ أهل الكتاب أهل للإسلام وليسوا أهلا للكفر وهؤلاء الذين اختلفوا بغى بعضهم على بعض قد وصفهم الله بالكفر..لكنه سيؤلف بين قلوب المؤمنين به جميعا عندما يؤمنوا بكتبه وبملائكته ورسله جميعا ولا يفرقوا بين أحد من رسله .. ولولا أنّهم يكتمون الحق وهم يعلمون ..  فيظهر الله دينه على الدين كله وقد قال : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر وقد قال الله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا )

 

لقد إختلف في تحربف التوراة والإنجيل فقيل أنهما لم يحرفا أبدا وقيل جاء التحرف في التأويل كما أنّه الإختلاف في جميع كتب الله يقع في التأويل وقد قال الله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا  وما يذكر إلا أولو الألباب ) آل عمران من الآية 7  وقال الله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) البقرة الآية 79

 

إنّ النبي محمد لم يقل لنا بتحريف كتب الله بل قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تصدقوهم ولا تكذوبهم) كما قال الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) البقرة الآية 47

 

كما قال تعالى في القرأن : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلاّ الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) البقرة 160

 

وقد قال الله تعالى : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم * ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم * ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إنّ الله غفور رحيم ) التوبة 99

 

لقد قال الله تعالى ( إنّا تحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر الآية 9 إنما الذكر هو جميع ما انزل الله من الهدى والحق وقد عهد الله بحفظ جميع ما أنزل على لسان رسله وأنبياءه وقد قال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء 10 فأهل الكتاب هم من أهل الذكر لقوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر … ) النحل من الآية 44

 

قال الله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) الحشر الآية 10 إن هذه الآية نزلت صريحة في أهل الكتاب فهم الذين سبقونا بالإيمان بخلاف القول أنها نزلت في غيرهم كما أنّه القول بأنّ المغضوب عليهم والضاليين هم أهل الكتاب بل كل إستحق الغضب وكلّ إستحق الضلال وإستحق الهداية وما ذلك إلاّ قولا مبتدعا في ذيول هذا العصر

 

لقد وصف الله أهل الكتاب بالإيمان فقال عزّ وجلّ : ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 62 وقال الله تعالى : (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) النحل 97

 

وقال الله تعالى : (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فصلت 30 فهذه الآية الكريمة نزلت للناس جميعا ممن آمنوا بما أنزل إليهم من ربهم وشهدوا أن لا اله إلاّ الله واستقاموا على طاعة الله وأدوا فرائضهم بما جاء في كتبهم على لسان رسلهم وأنبياءهم ..

 

قال الله تعالى داعيا أهل الكتاب للإيمان بما أنزل على محمد : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعغو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) المائدة 16

 

وقال الله تعالى ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم). سورة محمد الآية 2 إنّ أهل الكتاب ليومنون بما أنزل على محمد إلاّ الذين كفروا منهم فهم لا يؤمنون بجميع ما أنزل الله على لسان أنبياءه ورسله جميعا

 

إنّ النبي محمد أعطى للسامرين وهم طائفة من اليهود ممن شهدوا له بالنبوة والرسالة عهدا وضمانا وحفاظا على دينهم وقد أجاز لهم النبي دينهم الذي يدين مجمله للإسلام إذ أنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا يفرقون بين أحد من رسله ولا يشركون بالله شيئا ولا يتخذون من دونه إلها آخر لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما جئت إلاّ متمّا لمكارم الأخلاق )

 

وقد قال الله تعالى : (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) البقرة 4 – 5 وقال الله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) البقرة 285

 

وقال الله تعالى : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) البقرة 136

 

وفي قول الله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) أولئكم طائفتان مرقتا على الكفر ودأبتا على التملق والنفاق وقد بغى بعضهم على بعض فضلوا وأضلوا جبلا كثيرا قالوا إنّ عزيرا ابن الله وإنّ الله هو المسيح عيسى ابن مريم ..

 

لقد قال الله تعالى : (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعدما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) لكن الله عزّ وجلّ وصف هؤلاء الذين قالوا ما قالوا عن علم وهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر

 

بل يقع الكفر صريحا على المنتحلين والمبطلين الذين قالوا ما قالوا على علم منهم أنهم مبطلون فقد أخفوا كثيرا مما بيّن لهم في الكتاب .. ولا يقع على الذين آمنوا من أهل الكتاب بما جهلوا به ولم يعلموه ولم يدعوا إليه حتى يبين لهم إذ  قال الله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) وقد قال الله تعالى لنبيه محمدصلى الله عليه وسلم : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) النحل 44

 

وقال جلّ ثناؤه : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة *رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة * وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البينة ) فهولاء الذين أشركوا وأضلوا وفرقوا بين أهل الكتاب أمّا أولئك الذين صدقوا الله فصدقهم من أهل الكتاب لا ينعتون بالكفر والجزم بإنهم من أهل النار دونما تكذيبهم واستهزاءهم بالله وملائكته وكتبه ورسله
.

 

وإنّ لكثير من أهل الكتاب ليؤمنون بوحدانية الله وبما أنزل على محمد منهم الصديقين ومنهم القدسين والرهبان والأحبار وقد إمتدح الله أهل الكتاب فقال الله تعالى : ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله ومات جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم )

 

لقد قال الله تعالى :  ( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) المائدة 52

 

قصد بهذه الأية عدم جواز موالاة الكفار من النصارى واليهود الذين يتولى بعضهم بعض ولا يتولون الله ورسله وأنبيائه (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)  قصد بذلك المنافقين الذين لا يخلصون لله دينهم فيعينوا هؤلاء الكفار خوفا من شوكتهم أن تصيبهم دائرة من السوء .. فلمّا يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده يصبحوا من بعد ذلك على ما أسروا في أنفسهم نادمين مصداقا لقول الله تعالى للمؤمنين جميعا :

 

( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا * إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا لله دينهم فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما * ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ) النساء 147

 

لقد قال الله تعالى مخاطبا أهل الكتاب : ( تعالوا بيننا إلى كلمة سواء أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا) ذلك خطاب يدعو المؤمنين وليس يدعو الكفار كما أن الله جلّ ثتاءه قال : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) 46 العنكبوت إن الذين ظلموا منهم كفروا بالله وأنبياءه ورسله

 

فما لايجيز بحسب هذه الآيات نعت أهل الكتاب وإبتداءهم بالكفر .. أو دعوتهم لوجوب ترك دينهم واعتناقهم دين محمد ص بل دعوتهم للإيمان بما أنزل إلينا وأنزل إليهم وأن يقيموا شرائع الله بما جاء في كتبهم على لسان رسلهم وأنبياءهم  لقوله تعالى : ( لو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون)

 

قال الله تعالى : ( .ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) البقرة 106 إن بأويل صحيح لهذه الآية بما لا يتعارض مع نصوص القرآن أنه كلام من عند الله عز وجل يستبدله بمثله أو خيرا منه ذلك في القرآن مما أنزله الله في كتبه السابقة بما جاء على لسان رسله وأنبياءه جميعا لكن الله لا يبدل عنده القول وقد قال تعالى ( وما يبدل عنده القول لو كانوا يعلمون )

 

إن جميع آيات القرآن صحيحة قائمة مالم تؤؤل تأويلا خاطئا لقد أنزل الله القرآن كما أنزل كتبه وبعث أنبيائه ورسله جميعا بالحقّ لولا أنهم آمنوا ببعض  وكفروا ببعض ونقلوا الكلم عن موضعه وكتموا ما أنزل الله عليهم من الهدى والحقّ بل أخفوه بعد أن جاءتهم البينات بغيا بينهم

 

لقد قال الله تعالى : ( وقد أرسلنا في كلّ أمة رسول أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فلولا أعقب الله الأنبياء والرسل لما تجلت قدرته وبلغت حكمته ووسعت مأدبته الأقوام جميعا ولما أضلّ من يشاء وهدى من يشاء من عباده ممتحنا جميع الخلق حتى يخلصوا إليه دينهم كلّ فيما أنزل إليهم و وقد قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) المائدة 48 

 

إنما الإيمان يقتضي وجوب العمل وقد وجب على المؤمنين من أهل الكتاب أن يؤمنوا بما أنزل إليهم ويؤمنوا بما أنزل على محمد فلن يجدوا فيه فرقا بل يكمل الله لهم دينهم ويتم عليهم نعمته ويرتضي لهم الإسلام دينا فيخلصوه ويقيموه كله لله .. إنّ لأهل الكتاب ليأجرون مرتين إن يعملوا بما أنزل إليهم ويؤمنوا بما أنزل على محمد

 

لقد قال الله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيءٍ حتّى تُقيموا التّوراة و الإنجيل و ما أنزل إليكم من ربّكم و ليزيدنّ كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربّك طغيانًا و كفرًا فلا تأسَ على القوم الكافرين ] المائدة68-

 

 وقال الله تعالى: ( و قفّينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدّقًا لما بين يديه من التّوراة و آتيناه الإنجيل فيه هدًى و نورٌ و مُصدّقًا لما بين يديه من التّوراة و هدًى و موعظةً للمتّقين، ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) المائدة 46-47،

 

وقال الله تعالى: [ و منْ قوْم مُوسى أُمّةٌ يهْدُون بالْحقّ و به يعْدلُون ] الأعراف 159- وقد قال الله تعالى : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) آل عمران 113 – 114

 

وقال الله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) المائدة 66