التنظيمات الوهمية

ليس صحيحا أنّ التهديدات الإرهابية تصدر من تنظيم القاعدة، أو أيّا من المنظمات المسجلة في قوائم الإرهاب، والتي حالما تعلن مسئوليتها عند تنفيذ أيّ هجوم إرهابي مسلح وهي تشعر بالاعتزاز والفخر وبالفضل عندما تُنسب إليها إنجازات وهميّة، عملاقة تُهدي إليها قمة الفوز بعد اختفاء الفاعل الحقيقي عن مسرح الجريمة

                                                                           

إنّ الحقيقة ليست دائما كذلك، فهذه التنظيمات المسلحة ليست سوى شمّاعة تعلّق عليها الملابس الملوثة بالدّماء. فمن يمول هذه المنظمات ؟ ومن يرسم ويعزز لها تلك الأهداف، ثمّ يتوجّه بها إلى عقل القاعدة؟

 

لهناك جهة ما تسير في ركبها كبرى دول العالم، كدول مرغمة راضخة وبينما دول، بعيدة عن حلبة الصراع، تعلم فحوى الحقيقة تنام قريرة بملء الجفون

 

عادة ما يظهر عبر التلفاز حفنة من أولئك الفتية الذين لا يحملون أدنى شعور بالمسئوليّة، ليسوا أهلًا لشيء غير أنهم أداة للتنفيذ فأيّ تنظيم مسلّح لن يستطيع محق دولة كبرى ولن يكون مصوّبا إلاّ من وراء نفوذ دوليّ، كبير

 

جهة مّا تصنع هؤلاء الإرهابين في أبشع استغلال. للإنسان فلا يمكن الهروب من مواجهة  الحقيقة ممن يُسمَّون بالمجاهدِين الأفغان وقد انضم إليهم جمع غفير من أولئك الفتية العرب بدعوى الجهاد، دربوا وأعطوا السّلاح.

 

 يعلم أولئك الفتية بمخطط يشمل كلّ مناطق النزاع عدا بعضا من رموز وقادة هذه التنظيمات الذين يعلمون الحقيقة هؤلاء أحداث السن كانوا مضرب المثل، للأمّة الإسلاميّة، كانوا يقاتلون ضدّ روسيا مدعومين من بلادهم ومن الولايات المتّحدة في خلط عجيب للأوراق

 

  أصبحوا هؤلاء النجباء اليوم أعداءً للمسلمِين وللولايات المتّحدة. وما أسدي لتشابك تلك الخطوط أن تلك الحرب موجّهة لمصالح استراتيجية متنازع عليها بين الدول ولن تحارب القاعدة يومًا إسرائيل، ولن تحارب إسرائيل يومًا القاعدة، ولن تحاربها أيّ من تلك التنظيمات المسلّحة.

 

 الفكر، عادة يقاوَم بالفكر ؟ فإذا كان الإرهاب وِحدة فكريّة، فإنّ جميعنا يفكّر، ويحمل أيّ معتقد يشاء، مالم يخرج عند حدود التفكير، ومالم  يحرض على قتل الآخرِين. فليس يمكن مصادرة حتى الأفكار، في زمن حريّة الرأي، وحقّ التعبير. لكننا قد لا نملك الفكر الذي نقاوم به هؤلاء

 

ويبقى السؤال من يحتضن ويوجّه تلك الأفكار؟ ومن يكون وراء خطورة الموقف؟ لقد كان القتل مرغوبا ومنبوذا منذ زمن بعيد .أين يكون مقر هذه التنظيمات إنها اليوم تتزايد وتنتشر في أيّ مكان لم يعد رموزها يعدون على الأصابع، عندما كانوا يظهرون على شاشة التلفاز دون مناسبة؟

 

هذه الأعداد لن تملأ قاعات السجون لكن أصبحت أعدادهم مطلقة السراح يحمل كلّ منهم عدائية للآخر إنّ هذه القاعدة ذات قدرة محدودة، قد تصل إلى أماكن دون أخرى يستحيل إليها الوصول، أو تقوم بأدوار لا يصدّقها العقل، كتفجير مبنى التّجارة العالميّ بنيويورك.

 

لا يجب أن يغضب العالم عند التشكيك بمقدرته الدفاعيّة؟ أو عندما يُدعَى للبحث عن أعدائه الحقيقيّين، دون أن يُغلق كلّ مرّة ملفّ الحدث؛ تحت فاعل مجهول

 

 كنّا نشاهد عبر التلفاز تلك الطائرات تخترق مبنى التّجارة العالميّ، لقد أصابنا جميعنا الهلع، لكن ما انتابنا على الفور، هو تخمين من ترى يمكنه القيام بعمل سافرٍ كهذا، إنّنا حتى الآن لم نحرز ذلك التخمين، ولم نشفِ ذلك الفضول، غليل أسر الضحايا لم يبرد بعد.

 

 أولئك الفتية؟ عندما كنّا نجزل إليهم بعبارات الشكر، في أفغانستان لم نكن نعلم ما يدور في أروقة العالم لِمَ لا تكون هي تلك الأسباب والدوافع الواحدة لمن يدعون اليوم إلى الثورات السلميّة، في بلادهم التي لا تلبث أن تتحول إلى كفاح مسلّح

 

 إنّ أيّ معارضة تسعى للوصول للسلطة، يمكن تجنيدها أيضا لكن قياديّي تلك المنظمات المسلحة يصنعون في المعتقلات والسجون من خلال تعذيبهم تأدلج عقولهم فينطلقون للانتقام  من أناس آخرين ليسوا خصومهم.

 

 انقلب العالم على أولئك الذين يدعون باسم الجهاد لمحاربة الاحتلال الروسيّ لأفغانستان، عندما كانوا يلاقون دعما من كبرى الدول.. ليست القاعدة هي التي تقوم بجميع الأعمال الإرهابيّة، وعلى وجه الخصوص 11 سبتمبر، فلا يزال لدى الكثيرين رأي مختلف