اقتصاد العالم

إنّ صور التقدم الهائلة التي نعيشها اليوم مجتزأة تماما عن سالف كلّ العصور والدهور الماضية. لكنها وليدة مائة عام ليست جميع تلك العصور أمما جاهلة؛ يمكن وصمها بالرجعية والتخلف والجهل بل كثيرا منها عاشت عصورا ذهبيّة مكتنفة أجواء محفوفة بالسعادة

 

قد نعتقد أننا شعوبا متحضرة؛ لكننا حقيقة لا يمكننا تملك ذلك الشعور عندما ندير ببراعة بيننا دفة النزاعات والحروب ويكون اقتصادنا معرض للفناء

 

لم ينصرف، الناس إلى ملذات، ومغريات الحياة، بغير ما أحلّ لهم من الحلائل  والطيبات عندئذ تنصب لهم الفخاخ والمصائد الكبيرة؛ التي تسلب خيراتهم وتهدد أمنهم، وتصادر مطلق حرياتهم

 

لم أناس يقضون جلّ أوقاتهم في اللهو والمرح، ويحيون حفلات ،صاخبة وعلى التلفاز يشاهدون برامجا كم تبدو رائعة ومسلية وقد يقطعون مئات من الأميال بحثا عن أشكال المتعة بينما أناس كلّ يوم يقتلون وينكلون ويجوعون ويهجرون من أوطانهم

 

وآخرين تحصدهم آلة الحرب فتتحول أجسادهم إلى قطع وأشلاء وبقع ثخينة من الدماء مختلطة بأحشاءهم أو تنقف رؤوسهم فتخرج أدمقتهم أو يحرقون أو يدفنون أحياء

 

إنّ قوانين الاقتصاد التي تسير عليها ركب دول العالم،باتت قوانينا مغامرة هزيلة متهالكة، ومنظومة مادية بحتة، تحوي لغة، استبيانية معجزة وتحمل على خطوط دقيقة تكاد لا ترى بالعين المجردة فلا يعلم الناس كيف تجبى أموالهم

 

هذه القوانين لن تراعي أيّ من القيم الإنسانية النبيلة، فليست تحمل على أسس أخلاقية أو معايير حضارية عندما توفر الأموال الطائلة فقط لقائمة من اللصوص والمنتفعين دونما تسد حاجة الفقراء والمعدمين وأولئك الأطفال الذين تتضور بطونهم ثم يموتون هزالا وجوعا

 

منذ مطلع هذا القرن والدجال وهو يقود دفة اقتصاد العالم يمنح الجوائز التقديرية وأرفع الأوسمة، ويهب أعلى الدرجات ويجزل العطايا والهبات لمن يساهم في نشر فكره الضئيل كان قديما يوزع أوراق اليانصيب كي من لا شيء يجمع الأموال إنه لا يزال يقوم بذلك وبشتى الوسائل والطرق يأكل أموال الناس بالباطل بينما يؤسس منظمات خقوقية تعنى بحقوق الإنسان

 

إنه ينظم الاحتفالات، والمهرجانات العالميّة. يشجع التيارات اليسارية، والأحزاب السياسية ويتبنى الحركات الجهادية المسلحة لقد عمل قديما على إذكاء فتيل الحروب العالميّة.ولا يزال حتى اليوم داعيا ومحرضا على الاقتال متأهبا لخوض حربه الأخيرة

 

إنّ المسيح الدجال خلق صورا مأساوية، من اللاوجود والعدم كالحروب بين الدول ونشر الفقر، والبطالة، والمجاعة والوباء الذي يصنع له لقاحا كي يظهر منقذا ومصلحا في الأرض وأعتى السلاح الذي يقتتل به البشر كي يجني بذلك الأموال قد يقود حروبا دينيّة لكنه ينفي تماما وجود الله ويعد بجنة بديلة في الأرض بيد إنّ لا جنة تستوي دونما حياة للخلود.

 

الدجال يشيد القلاع والقصور ويعلي ناطحات السّحاب، ويبني المدن الصّناعيّة، والمنتجعات السّياحيّة الساحرة والبخوت الطائرة والتي تجوب البحر إذا إنها جنته، المترفة الواعدة، التي تطير لها الألباب، وتثير بشدة السرور والفرح

 

مشجعا الحياة الباذخة داعيا للتعريّ ونشر الرذيلة وأوكار الدعارة مناديا بحقوق المثليين داعيا إلى زنا المحارم ممتلكا كلّ، أوجه التّرفيه، لكنه لن يجني الأموال مالم يهدر القيم ويشذّ عن الأخلاق ومالم تراود في عالمه تلك المحرمات وتؤتى تلك الفواحش وتقترف في عصره المعاصي وكبائر الذنوب ويلوح بأسلحة الدمار وتخشى غضبته الشعوب التي تآثر العيش في مسكنة وعبودية

 

قلائل من سكان هذا في العالم أولئك الذين يملكون أضعاف ثروات الدول يقبعون خلف شهواتهم لكنهم يملكون رقاب الناس قسرا قد يمنحون الأموال لمن يسخّرون لهم ممن يترضون عنهم ويسلكون طرق حياتهم هؤلاء يقودون إقتصاد العالم بتمرس واقتدار وديدنهم التآمر والقتل لن يؤمنوا يوما بتقاسم عادل للثروات ولن يكفوا السطو على مقدرات الآخرين

 

لمنذ عبث الدجال بالمناخ، حبس الأمطار، وجفّف العيون، وقلّل منسوب المياه، لقد ذوبّ الجليد وتسبب في الاحتباس الحراري وأتلف الثمار، وقطع الأشجار، ورصف كلّ شوارع ومدن العالم. الدجال يدعو إلى الإيمان بخوارق العلم الحديث في زمن التكنولوجيا الخارقة، والخيال المترامي الأطراف

 

إنّه يمقت الزراعة ليبقى متحكما في غذاء الشعوب ويبجل الصناعات، التي تقوم على النفط، ودونما اكتراث يبني المفاعلات النووية، التدميرية التي أخلت بنواميس الكون وخالفت سنن الطبيعة وباتت طالع سوء ونذير شؤم للعالم لم يكن ذلك كلّه مذيلا بصنع المسيح الدجال؛ بل، بصنع إنسان العلم الحديث

 

عالم الغرب السباق ليدجل بين ذلك وذلك كثيرا ويطلي الأكاذيب منذ ادعاءه صعوده على سطح القمر وبإطلاقه لكثير من الاكتشافات الواهية يمتلك بها العقول منذ ذلك الحين وإنسان العلم الحديث في عالمه الافتراضيّ لا يزال يمارس ذلك الدجل المقدس

 

لقد خارت قوى،إنسان العلم الحديث فلم يبقى لديه شيئا إلاّ مزجه بالدجل، فإنجازاته واستشهاداته باتت في صدام شديد مع الواقع، إنّ من يؤمن بربه الدجال ويكفر بربّ السماء ليس إلاّ من أجل مباهج الحياة وليس يدعو الدجال إلى عالمه الرقراق مالم يمنح ذياك البريق

 

إنّ أرباب الدجال لن يتحدثوا كثيرا عن ربهم الموعود غير أن يلهوا الناس ويدفعونهم لمغريات الحياة ويصدّوهم عن السبيل إنّ الدجال في عصره يحتاج إلى تأويل مواكب ومنسجم أخر. غير إنتظار حدوث المستحيل

 

إنّ ما يقوم عليه علم الغرب السباق لن يصل إلى الحقيقة الواحدة ولن يمتّ بصلة إلى أيّ من جوانب التقدم العلمي غير ما ينافي القيم والأخلاق ويعدّ إنتهاكا صارخا لأنظمة الكون وفسادا عظيما في الأرض لن يستحق يوما الإطراء والتمجيد

 

قد يمكن لإنسان العلم الحديث أن يقود إلى الفتك بمزيد من البشر وإتيان مزيد من الحروب والأزمات والكوارث التي أخيرا تستحقّ أشدّ العقاب بيد إنّ على العالم أن يوقف القتال مالم تقفل مصاريع التوبة