الاثنا عشرية

 

شكلت الفرقة الامامية الاثنا عشريّة لافتتها السياسية ودورها السياسي الفاعل آن قيام الثورة الاسلامية في إيران ولو كانت منحسرة عند الشيعة العرب لكادت ناصعة المعالم ولدنت كلّ المسافات وأمكن الصلح قديما بين فرقتين عظميتين من فرق المسلمين

 

فتلك المؤاخذات على مماراسات الشيعة ليست تمتّ بصلة للعرب الذين يرتبطون جغرافيا ببلاد فارس ولقد دخل التشيع بلاد فارس على أيدي الشيعة العرب ولم يغن المجوس في بلاد الأعاجم عن المعتقدات المجوسية القديمة التي تؤله أهل بيت الحاكم القريبة الشبه بعصمة أهل البيت أو لدى طوائف شيعية أخرى تؤله عليّ إبن طالب

 

ولما يروج كثير في وسائل الإعلام الجديد ويجري تحويله على مسرح الأحداث ليس يمثلّ الحقيقة الغالبة عند كلّ من السنة والشيعة العرب وليس غير أن يكون تكريسا لمواصلة العداء وميدانا فسيحا للعراك والنيل والتشفيّ من عموم المسلمين فما تعاقب على مدى القرون من الحجب والتضليل كان موطئا للمسلمين السنّة والشيّعة على في نعت أنفسهم بالزندقة والكفر

 

لقد ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم حديث الأمراء الاثنا عشر الذي وقع عليه الاختلاف بين المسلمين منذ صدر الإسلام الأول فالشيعة يسمّون بالاثنا عشرية نسبة لهذا الحديث الشريف الذي يشير بمفهومه عند الشيعة بأحقية الخلافة من بعد رسول الله صلّ اللّه عليه وسلم للأئمة من أهل بيته الأطهار في حين لم يقف السنة على مرّ العصور على مراد هذا الحديث

 

يتفق بين السنة والشيعة أنّ المهدي المنتظر يكون متزامنا بين هؤلاء الأمراء وأرجئ عند المسلمين الشيعة أنّ المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت .. وأنه بعد مولده ببضع سنوات كان مختفيا حتى يظهر آخر الزمان لكن أهل السنّه يرون أنّ هؤلاء الأمراء عليهم السلام لم تتحقق ولايتهم المنصوص عليها في الحديث الذي يعتدّ بصحته السنّة أيضا كما أنّ الشك لايزال قائما بإنّ الإمام الحادي عشر لم يولد له

 

فلا مناص أنّ هذا الحديث مرتبطا بالأمراء وبطرق آخر قبيل أن تقوم الساعة حيث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم بوجه آخر : ( تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنى عشر أميرا ) إنّ ما يشير من شرح جملة مرتبطة من الأحديث أنّ هؤلاء الأمراء ليس المقصودين في حديث الرسول صلّ اللّه عليه وسلم أنهم أهل البيت عليهم السلام في حين أنّ من قام بتأويل هذا الحديث خارجا عن السياق وعارضا جملة من الأحاديث وإيقاعا بين المسلمين زمرة من اليهود والمجوس الذين كانوا يعبثون بالديانات حتى من قبل مولد الرسول صلّ اللّه عليه وسلم

 

إنّنا لنعيش في عصر بلا شكّ تعاظمت فيه الابتلاءات رفع فيه العلم ونزل به الجهل وانتشرت فيه البدع والضلالات وأنهكته الحروب وعظمت في الخطوب وطال فيه الجور والظلم وأخرج الناس فيه من النور إلى الظلمات إنّ ما يجري جسيما على الأرض لينظر إليه الله كما ينظر إليه سائر الخلق وما يسلك في هذا العصر ما يلزم أمامه دفع للضير وحدّ فداحة هذه الخطوب فإنّ ما يدعو إليه الله وجوب توادّ المسلمين وتراحمهم

 

إنّ لما يؤجر عليه الشيعة إقتدائهم وإقتفاءهم أثار وفضائل أهل البيت عليهم السلام وتفانيهم وإخلاصهم وإزدراعهم في محبتهم إنّ حديث النبي صل الله عليه وسلم ( عليكم بكتاب الله وعترتي أهل بيتي) حديث صحيح وإن ماجاء في قوله صل الله عليه وسلم في حديث الغدير ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ) أي مولاه من بعد رسول الله في العلم فالنبي صلّ الله عليه وسلم مدينة العلم وعليّ عليه السلام بابها ولقد بايعه الصحابة على هذا

 

 

 

error: Content is protected !!