أمة واحدة

 

 

مهما يعدل البشر تظل عدالتهم ينقصها كاملا العدل فليس لعداد أنظمة يصنعها البشر ينقطع النظير لو أعيد فيها ألف مرة النظر ولن تصل بسعادة البشر وتراهن على البقاء والصمود وترجح كفة ميزان دونما الميل ومكمن للخلل وما يلبث نظام إلاّ نزرا قليلا مع الدهر هاو لا محالة للسقوط

 

لن يستحيل عودة الإنسان عن أخطاء شنيعة بعدما أشعل الحرائق وتسبب في الكوارث وقاد الحروب وعاث مستبدا في الأرض وليس على العالم أن يفرح كثيرا بلعبة السياسة التي تقوم على المكر والخداع حتى يخال أنّ السياسة لعبة مسليّة قديمة لكي تحمل على صور كثيرة من الإمتاع يجب أن تخلق لها تباعا الأزمات على حساب إراقة دماء ملايين من البشر

 

وفصل السياسة عن الدين المطلب الذي بات ملحّا لدى الكثيرين لأنّ الدين يقف ندّا أمام السياسة التي لا تحمل على فكر إنساني نبيل غير أن تملك مصير الإنسان .. السياسة تقوم على مبادئ الخير بل تقوم على ما يتعارض مع أبجديات الأخلاق

 

إنّ من يحكمون هذا العالم لا يميلون إلى مثل هذه الأقوال التي قد تهدد نفوذهم وتعاظم ثرواتهم كلّ يوم إنهم لا يريدون أناسا أذكياء يظهرون يوما خداعهم الطويل أمام الملأ بل يريدون أناس جهلاء لا يتحدثون عن الفضيلة

 

إنّ القوانين التي يسنها لنفسه الإنسان لن نكون مسئولة عن ما يلائم فطرته السوية ولن تدفعه يوما إلى غاياته الخيرية وتصده عن غاياته الشريرة لن تواري سوأته ولن تظهر يوما محاسنه هذه النظم لن تغوص في جينات الإنسان كي تحرس مبادئه وتصون عقائده الفريدة ولن تدلّه لقوام حياة كريمة بل تؤول به كليّة إلى حياة مفلسة خاوية تماما من كلّ شيء ..

 

إنّ لا بدّ من وجود ثمّة نظام مجردّ من هوائيّة الإنسان فطري وذاتيّ منزه عن الخطأ من شأنه أن ينهي أزل الصراع والعداء المستشري بين البشر قبل أن يقع بهم جميعا الهلاك إنّ على الأرض تكمن جنّة حقيقية غير محجوبة عن النظر ليست بعيدة الإدراك لا تحتاج إلى المعجزة

 

إنّ على الإنسان أن يتخلى عن مصالحه الأنانية ورغباته القاتلة ويخرج عن حياته الانعزالية وينزل من سلالم أبراجه العاجية بعد أن أعجز أن يأت أبسط وجه للعدالة إنّ عليه أن يبدى أسفه العميق بحجم تلك الخسائر وعليه أن يوقف تيّارا متساقطا من الغضب إنّه فرق شاسع بين ما يدعو للمضيّ والاقدام في طريق شائك مجهول وبين ما يدعو إلى الوقوف ..

 

إنّ العالم لم يبنى على أسس صحيحة بل قام على الاستيلاء  والاستبداد وحبّ الهيمنة والامتلاك ومباركة الاحتلال وهمجية الاستعمار منذ أن قام بحروبه العالمية إنّى له أن يواري فعلاته الشنيعة إنه لم يأبه لتلك الأخطار لكن عليه الآن أن يأبه الآن ويدرك تلك المخاطر جيدا

 

إنّ أيّ من هذه الأنظمة لن تشعر الإنسان بالدفئ ولن تشعره بالطمأنينة ولن تحقق يوما رغباته الملحة غير أن تدفع به إلى طريق مجهول المعالم يبحث فيه عبثا عن ماهيّة السعادة في حين يكون محاط من كلّ جانب بأحاسيس الفشل ليست دساتير هذه الأنظمة المبتكرة تنظر بعين العطف والرحمة وبما يتوق إليه الإنسان دونما يفقد كليّة الشعور

 

إنّ هذة الأنظمة صنعت لإنسان مسجون في أسوار الحياة تفرض عليه أحكاما جائرة لا تقدم إليه الرحمة إلاّ من بعد سوط العذاب إنها تصنع العداء المترامي بين الأمم والشعوب فأنها لم تخطب يوما ودّ الإنسان لا تقدم الرحمة إلاّ من بعد سوط العذاب لم تكن تطعم الجائعين لن تنقذهم من براثن الموت بل تذيق طعم المرار في حلوق البشر

 

وليس من جدوى لتلك النظم والقوانين جرّ ذيول المحاولات مالم تبني على اعتراف صريح بسقوط صاغر بالإنسان ليس أن تزفّ شعورا بالإنتصار ممنى بشعور الهزيمة وتطلق وعودا زائفة وشعارات ذات بريق كاذب

 

ليس من نظام يفوق رسالات السماء مصونا حقوق الإنسان محافظا على مبادئه وأخلاقه العظيمة إن عندما يفيق العالم سيدرك الحقيقة وقد بات حلما كبيرا يساور البشر بعد أن أتينا في الوجود لنخلد في سعادة أبديّة ونحي في نشوة  مطلقة عامرة وبهجة وحبور ولنأمل أن نحضي بملك كبير إنّ في ذلك أرقى حلم للبشر لقد وعدنا الله أن يهبنا الله نعيم الحياة إن نخرج من قواقع الضلال ونشيع بيننا الحبّ والسلام .

 

لقد آن لنا أن نتصور رونق حياتنا الصافية على أن نتصور نكات قلوبنا السوداء المليئة بالحقد والمثقلة بالخطيئة إنما علينا أن ونبارك سواعد البناء ليس أن نبارك معاول الهدم فتنقشع عن سماءنا غيومنا السوداء كي لا نشتم أنوفنا رماد البراكين

 

إننا لنعلم جيدا كيف نبدد تلك النظرة الحزينة الحيراء التي تطلّ من أعين أناس هذا العالم عندما لا نمضي من وراء نزوات زائلة ورغبات قاتلة وعندما لا نتبع أهواءنا وشهواتنا المريضة ونغلم كيف نكفعدائنا تجاه الآخرين ونعلم يوما كيف نعود فيه إلى الله قبل أن يسبق الموت فننتقل إلى دهاليز عالم مجهول إنه كان حديثا قبل أن يخلق البشر ..

 

إنّ الناس بفطرتهم ليشعرون إنهم يوما سيقفون بين يدي الله ليروا ما قدمت أيديهم إنما ليس للكافرين من خلاق و إذا ما يعود الناس أمة واحدة فذلك طريق مبتسما للحياة لا يطاله ظلما للبشر

 

فإذا نسي الناس أنّ الله ليبلوهم فيما آتاهم وما اختلفوا إلا من بعد أن جاءهم البينات بغيا بينهم يفرقون بين رسلهم وأنبياءهم فليعودوا إلى كتب الله جميعا ولينظر كلّ فيما أتى الله رسلهم وأنبياءهم فيتوب الله على خلقهجميعا وما يكون للظالمين من أنصار

 

إنّ العالم لينقسم اليوم بين داع للحرب و داع للسلام و إنّ من يدعو إلى الحرب عمياّ عن الدرب ومن يدعو إلى للسلام ليدعو حقن الدماء وكفّ الأذى وقصر الشرور وإنّ العالم يحمل جهادا مشتبها بين اثنين الخير وللشرّ فلينظر الناس قبلا إن كانوا ينتصرون لأنفسهم .. إنّ هاهنا يجب أن يتوقف العالم ليعلم أنّ العزة والقوة جميعا للّه