الأمر بالمعروف

 

 

 

قال الله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيَهم إنّ المنافقين هم الفاسقون )- التوبة .67 وقال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم ) التوبة 71

 

 

وقال الله تعالى : ( كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله…) آل عمران 110 وقال الله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج 40-41.

 

 

وقال صلّى الله عليه وسلّم ( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكرًا, والمنكر معروفًا؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله قال: وأشدّ منه سيكون كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر, ونهيتم عن المعروف )

 

 

الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كلاهما واجب شرعيّ، بغيه تذكير، الناس وتبصيرهم بأمور دينهم يكون بالتّرغيب لا بالتّرهيب، وبالتّبشير لا بالتّنفير، وبالرفق دونما القسوة وبالرطب واللّين والحسن من القول ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بشروا ولا تنفروا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنّ الله رفيق يحبّ الرّفق )

 

 

وقال الله تعالى: ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إنّ الشيطان ينزع بينهم إنّ الشيطان كان للإنسان عدوّا مبينا ) الإسراء 53 وقال الله تعالى : ( وقولوا للنَاس حسنا ) البقرة من الآية 83 ولقد نهى الإسلام عن مراقبة النّاس، وملاحقتهم، والتّرصّد لهم، والتّجسّس عليهم وهتك أستارهم، وإفشاء أسرارهم، وتتبع عوراتهم وتحقيرهم وابتداءهم بسوء الظن ..

 

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحَسْب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعِرضُه.”

 

 

وقال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إنّ الله تواب رحيم ) الحجرات 12 وقال : صلى الله عليه وسلم : ( من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة )

 

 

وقال صلى الله عليه وسلم : (  يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله

 

 

ودونما الإكراه، والفظاظة والغلظة، والتّسلّط،، والإساءة، والتقريع والتّوبيخ، والتعنيف وخدش الحياء، أو النهر والزّجر حتى التّطاول باليد، الّذي قد يفضي قليله أو كثيره إلى الإعياء، او القتل فيؤول كلّه إلى النكران وإلى شعور الناس بالاستعباد ناكتا في قلوبهم العداوة والبغضاء ..

 

 

وقد قال الله تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم …) عمران من الآية 159  وقال الله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل 125

 

 

وقد قال الله تعالى : ( لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ فمن يكفر بالطّاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم ) البقرة 256

 

 

وقال الله تعالى على لسان نوح عليه السّلام : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) هود 34 وقال الله تعالى: ( نحن أعلم بما يقولون و ما أنت عليهم بجبّار فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد) ق 45

 

 

وقال الله تعالى: ( فذكّر إنّما أنت مذكّر، لست عليهم بمسيطر* إلّا من تولّى و كفر* فيعذّبه الله العذاب الأكبر* إنّ إلينا إيابهم* ثمّ إنّ علينا حسابهم ) الغاشية21-26

 

 

وقال الله تعالى: ( إنّ الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم و على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ] البقرة آية 6-7 وقال الله تعالى : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ..) البقرة من الآية 272

 

 

وقال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتك تعملون) المائدة 105وقال الله تعالى: ( وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر… ) الكهف 29

 

 

وقال تعالى: ( ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا أفأنت تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين* وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلّا بإذن الله و يجعل الرّجس على الّذين لا يعقلون ) يونس99- 100

 

 

 

لقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) فذلك فيما ولىّ عليه ويكون في خاصيته إذا ما قدر عليه ولا يأثم إن عجز عنه فسكت عليه  وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )

 

 

 

فما يحقّ أن يقاضي الناس دونهم من الناس وما يحملوا أوزارهم بل في الأصل ما يُستحقّ فيه العقوبةّ يردّ للقضاة، بل في ذلك كله ما يتعارض مع دين الإسلام، ويخالف كثير من النصوص الّتي من شأنها إصلاح أحوال النّاس جميعًا. بل أنه عندما يظهر الله دينه على الدين كله ويسود الإسلام، في كلّ بقاع الأرض لن تعطّل أحكامه؛ ويُساء، به هكذا كثيرا الظن ..

 

 

فعندما يؤلف الله بين قلوب البشر جميعا تسود بينهم روح الألفة، والمودّة، والمحبّة، ويحلّ بينهم الوئام، فيتبينوا مقاصد الله فيسهل عليهم أن يعملوا جميعا بتمام نعمة هذا الدّين، فيأتمروا بما أمروا به، الله وينتهوا عمّا نهوا عنه، فما يحيج الناس من بعد ذلكم للعصيان وقد أكمل الله لهم دينهم وأتمّ عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا..

 

 

 

فما غير ذلك يكون طريقًا لإحقاق روح الحقّ، وإزهاق روح الباطل، ثمّ يعلم النّاس أنهم فيما قبل لم يأتمروا بما أمرهم به الله ولم ينتهوا عما نهاهم عنه فأحبطت أعمالهم وهم يحسبون أنهم كانوا يحسنون صنعا