إهداء

منذ أبصرت عيناي، وخطت قدماي على أرض هذه البلاد وعيت على سماتها وقطعت دروبها فعلمت تاريخها المجيد المنير ومنذ عهدت أهلها الطبيين الخلال الكرام العابدين الحامدين الشّاكرين خطّ في حنايايَّ لموطني أجمل الذّكريات والامسيات الماتعة السعيدة ..

 

لست أزجي كلماتي؛ إلاّ ممّا أستوحيه من مآثر أهل هذه البلاد، وما يشهد من واقعهم اليوم غير تمسّكهم بكتاب الله العزيز، وهدي نبيّه محمّد صلّ اللّه عليه وسلّم ليس من جرم أن يُشكر النّاس بما هو، مأمولٌ فيهم من الرّجاء، ومعقودٌ عليهم من الأمل

 

لقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ ) وما الجرم إلاّ الطعن في أعراض النّاس، ونبش عوراتهم، وكلّ بني آدم خطّاء وكل بني آدم عورة، وكلّ منّا مليء بالنواقص والعيوب وقد قال صل الله عليه وسلم: (مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامةِ ) وقال ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده )

 

وما النّاس عند الله إلّا سواسية كأسنان المشط يخطئون ويتوبون وإن لم يخطئوا؛ لأبدلهم اللّه بقوم، يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) وقال ( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللّهُ بِكُمْ، وَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُم )

 

وإذا ما شكر النّاس فإنّما يشكروا لأنفسهم، وقد قال تعالى ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) وإنّ في زيادة الشكر، زيادةً للنّعم، وزوالا للنّقم، وليس هناك شكرٌ سائر في الوجود أعظم من شكر نعمة الاستقرار والأمن، الّتي حباها الله في ربوع هذه البلاد.

 

إنّه بالرّغم ممّا يدمي قلوبنا جميعا ويعتصرنا من الأسى، والحزن والألم ما يحدث موجعا في بلاد المسلمين بل ما يحدث في بلدان العالم، الذي أصيب إنسانه بالذّعر، والذّهول لكننا نستشعر أنّ الله المولى القدير سيدحر الشّر موليّا عنا للأبد. ونسأله أن يجنّب بلادنا من مدلهمات هذه الفتن؛ ومباغت هذه الشرور ويمّن علينا بأسبابِ النصر والعزة والتمكين، إنّه سميع بصير مجيب للدعاء.