إنسان العلم الحديث

إن يسطو الغرب ويحيل معارف الإسلام إلى همزات ولمزات ورموز وكسور، لابدّ من يوم تكشف فيه جميع الأسرار .. فإنسان العلم الحديث .. لم يستطع تبيان كل شيء غير أنه حجب متعمدا كثيرا من الحقائق! وما وصل إليه إنسان العلم الحديث من تكنولوجيا االمتقدمة في العصر والتي تبعث على الدهشة لم تكن أزّا لعقول بشريّة

 

أتت متأخرة أدوات العلم الحديث لتثبت أنّ فوق هذا الكون خالق عظيم ليس كمثله شيء لا يحمل صفة من صفات خلقه إنّ كثير من المعتقدات والعلوم لن تكون بمعزل عن حسن الخلق ؛

 

في وقت ازدهار علوم المسلمين لم تكن هناك حاجة، ملحّة لكشف ماديّ متقدم كي تسير به الحياة كالذي يقوم به الآن إنسان العلم الحديث في عصر مرق عن كلّ العصور

 

بل علماء المسلمين لم يكونوا يرون هذه الحياة إلاّ حياة بالية زائلة؛ ولم يبحثوا عن إكسير الحياة لقد توصلوا إلى كثير من المعارف والعلوم، في حين نهي المسلمون أن يسألوا ما ليس لهم به من علم أو يسألوا عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم .. أو يقربوا حدود اللّه فيفسدوا في الأرض. ويهلكوا الحرث والنسل ويقطعوا ما أمر الله به أن يوصل

 

إنّ ما أعان المسلمين على تقديم حضارتهم التي تدين لها حضارات العالم اليوم أنهم علموا أنّ العلوم النافعة الصحيحة .. وليست تلك العلوم، التي يميليها الشيطان على إنسان العلم الحديث وقد باتت تهدد حياة الكون .. وحياة الإنسان

 

ها هو الغرب يعود من ذات الطريق فمنذ ثورة القرن العشرين، والرجل الأبيض يحتكر كلّ شيء لا يعبأ بأسوأ النتائج؛ بل يلحق مزيدا من الأضرار بالبيئة ضارباً بكلّ سنن وقوانين الكون، ونواميس الطبيعة مسرفا إلى حدّ بالغ في اللهو والعبث، ما قد يصل به إلى حدّ بالغ من التدمير .

 

قد يعاود تلامذة الغرب الاعتقاد أنّ لا ثمّة وجود لحياة آخرة، أو لوجود خالق عظيم يدبّر شؤون كلّ هذا الكون. فاكتشافات الغرب عادت تصادف عكس  الريح، ولم تؤدي أبحاث، إنسان العلم الحديث إلى كسب، وطائل .. بل باتت علوم معطّلة للنموّ، واقفة عن المسير، مصنّعة للفراغ،. محيلة للإستسلام والركون

 

لم تعد العلوم التي سرقها الغرب علوماً تقدمية؛ بل عادت ضروبا من الجهل، في ظاهرها يكمن نفع مذموم لكن في باطنها لبّ العذاب، لقد ثبت أنّ علوم الغرب تخترق مدارات الكون وتستنزف موارد البيئة.. وتضرّ يالمحيطات ليس بجدير أن يطلق على تكنلوجيا الغرب لقب علوم، ومعارف.

 

لم يفقد رجالات الغرب شيئاً من الحدس أو اليقين، أنّ إنسان الغرب فتن قابع خلف الملذات الشهوات متعدياً على ملكوت الله مستبدلا قيما سامية بماديّة رخيصة، وزخرفاً بالياً في الحياة ..

 

فهل يشقّ البشر شيئاً من اللاوجود، والعدم، أو حاجة أن يضفوا مزيدا من البريق والألق، وصنع الله كلّه متقن وبديع، لقد بسط الله الأرض ورفع السماء، من غير عمد وخلق، الكواكب والنجوم، وأتبع الليل بالنهار. بيد إنسان العلم الحديث، يتفنن بصنع سلاح ضدّ الكون، يمكنه أن يفني الكون .. ولا يزال منهمكا في صنع أمضى أسلحة للحروب ..

 

ولن يقدر الإنسان على منافسة قوانين الكون، ومصارعة قوى الطبيعة؛ لكن الله كتب للإنسان حياة الخلود  وجعل في الحياة الثواب والعقاب من جنس العمل، ولم يظن هكذا البشر

 

أن يبجّل “ انشتاين قائد ثورة القرن العشرين؛ لأنّه أوصل لاكتشاف القنبلة الذريّة بغرض إبادة البشر؛ فهو لم يرى في نفسه مكاناً لذلك التبجيل! بل لقد عاني طويلا من عقدة الذنب؛ وخشى كثيرا من العقاب،

 

إنّ ما قدّمه “أنشتاين” للبشريّة جمعاء؛ لم يكن سوى خداع من الشيطان، أخيرا كلّ ما قدمه إنسان العلم الحديث أغضب الطبيعة، واستنفر كلّ الكون. إنّ الإيمان بالغيب ينقل من مراتب الشك إلى مراتب اليقين، ويمنح الإنسان إيحاءً .. بعالم مكتنز بالمباهج، يقوده إلى طريق مملوء بالسعادة.

 

إنّ العلم الحديث ما لم ينحرف عن المسار لن يكون يوما أداة للبطلان؛ عندما يحمل براهين ماديّة تشير إلى وجود خالق عظيم.

 

إنّ خارج قوانين العقل يكمن عالما غير منظور، فالحياة، والموت ثنائيّة لسبب الوجود، والبقاء والفناء حياة للخلود. إنّ ما يحملنا على مزيد من تكرار صور الحروب إننا لا نؤمن بحقيقة وجود إله ندين له جميعا بالإمتنان والفضل .. ما أحوجنا أن نتذكره ونرجوه الآن. فهل نظن بفضل علم الإنسان الحديث أن نملك تصريف الأقدار أو نعلم ضنينا ماهيّة الغيب