أمّ اللغات

 

لغة الضاد أي التميزة الضدية لكل اللغات في كل لغات العالم مفردات عربية بينما العربية ولادة زاخرة ومكتفية بمفرداتها لقد وصف الله القرآن العظيم لغة العرب بأنها اللغة المبينة البليغة فلقد قال الله تعالى ( إنّا أنزلناه قرآنا عربيّا لعلكم تعقلون ) يوسف 2 ( تعقلون ) أي تعقلون بلاغة العربية لتبلغوا بها معاني القرآن وقال الله تعالى (نزل به الروح الأمين*على قلبك لتكون من المنذرين* بلسانٍ عربيٍ مبين ) الشعراء 195

 

كان للإسلام دور كبيرا وبارزا في انتشار العربية ومن حيث أنها اللغة الدينية الشعائرية التعبدية فالذين اعتنقوا الإسلام أتقنوا العربية وتكلموها بطلاقة إلى جانب لغتهم الأم واقتبسوا الأبجدية العربية في كتابة لغاتهم واللغات الأوروبية تغتني مفردات عربية في لغاتها الأصلية بقيت حيّة شاهدة على لغة العرب

 

إن ما نرجمه الأعاجم من علوم نافعة بلغة العرب ما سمح بصقل تلك العلوم والوصول بها إلى آفاق علمية رحبة واسعة أن الحضارة التي لا يزال يدين لها العالم لم تقم إلا بلغة العرب فاتحة للعلوم

 

لقد ضيق الاستعمار من اتساع المعارف والعلوم  بلغة العرب عندما نقلها  إلى مصطلحات ورموز وكسور لم يكن الغرب أمينا فيحتفظ بالجميل بل عمد إلى احراق مكتبات المسلمين وسار إلى التغييب والتجهيل لكن لا لغة غير لغة العرب تسبر أغوار العلوم

 

اللغة بمكنها الوصول إلى قمم المعرفة ما يحيج إلى لغة توسعية جدولية مبوبة شمولة صرفية ووزنية تلقائية بعينها تكون الأقدر على التبيين والمضي قدما نحو  الاكتشاف وبسط ونقل العلوم فعندما تضع المفردة التعبيرية التصويرية الدقيقة في مكانها الأوحد الصحيح دونما غيرها من المشابهات ما يدلف إلى النهل من غزارة ذلك المعين

 

والعربية غنية بالمصادر وزاخرة بالاشتقاقات والمرادفات والتضادات والمتجانسات والطباقات والاستعارات وتحمل تصويرا وإشعاعا متبعا صرفيا دالا ووصفا دقيقا محاكيا للأصوات والعربية بين لغات العالم لغة نظمية نغمية سجعية مطنبة طروب بلاغية ومعجزة مبهرة أنارت يوما الطريق أمام العالم

 

إن العربية وسيلة للتخاطب كغيرها من اللغات لكنها اللغة التي تصل إلى لب المعرفة وسبر أغوار العلوم ليس الزعم صحيحا إن عديدا من الكلمات الاستعارات الأجنبية التي ليست مستعملة في لغة العرب كمفاهيم جديدة تحتاج إلى التعريب في حين أن العربية لغة والدة

 

قال الله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) البقرة 32

 

هل علم الله أبينا آدم الأسماء كلها باختلافها اليوم أم أن الله آدم أن علمه الله الأسماء أي علمه أسماء الحروف التي ينطق بها الناس جميعا أننا لا نحوز على الدليل أن كان أبينا آدم يتحدث العربية لأنها اللغة المبينة الفصيحة ولأنها لغة من أقدم لغات العالم لقد أسماه الله آدم وأسمى زوجته حواء وأسمى آدم ابنيه قابيل وهابيل وهي أسماء عربية إننا لا نملك غير تلك الملامح

 

أفتلك الأسماء التي علّمها الله أبينا آدم ولم تتعرف عليها الملائكة هي الكلمات أم هي أسماء الحروف التي ينطق بها العالم جميعا كأصوات نطقية واحدة لألسنة مخلوقة
..

إن الحروف العربية التي تكتب بها كثير من اللغات ليست مجرد حروف تصاغ منها الكلمة بل إن الحروف العربية في حد ذاتها تحوي معنى بنفسه دالا عليه مكتف بذاته مثل هذا ليس له سبق في لغات العالم وإذا ما دلنا على شيء فهو يدل أن العربية ليست أحدث اللغات السامية القديمة بل هي اللغة الصافية النقية والمستقلة بنفسها الأصلية الأم التي تنتمي إليها التغيرات والتأثيرات في لغات العالم

 

يمكننا معرفة معنى الحروف العربية بأدلة علمية عند إيجاد قاعدة نسجية عامة متجاوبة ومتطابقة مع كل الحروف لا تظهر بينها أي فرق وذلك بجمع أسم الحرف المكون من ثلاثة حروف بكسر الأول وفتح الثاني وسكون الثالث

أضف رأيك من هنا