أميركا ومصير العالم

 

يبدو الأمر يكتنف شيئا من الغموض فوز مرشح للرئاسة الأميركية خلافا لجميع التوقعات كأنما هو بعينه موعودا بمواجهة هذه الأحداث في مفترق صعب كهذا للطرق، إن عادة ما يظهر في شخص الرئيس أنه لا يميل إلى افتعال الحروب وبوفقا لبرامجه الإنتخابية فهو يعد بهزيمة الإرهاب وإحلال السلام في العالم وعقد مؤتمرات لكوارث المناخ والقضاء على البطالة ونزع فتيل أسلحة الدمار

 

إن من الصحيح أن يكون الرئيس قادرا بمفرده على صنع واتخاذ القرار بما ينعكس إيجابا على سلم الأحداث لا أن يكون مجرد الصلاحيات تملى عليه القرارات لا يملك الخروج على مطرقة القوانين فلا يتسنى له أن يعمل متناغما ومتضامنا مع رؤساء دول العالم إنّ طرح الثقة في شخص الرئيس لن تأتي من فراغ أو من خلال وفاءه بتحقيقه وعوده الانتخابية بل بما يدفع شيئا من هذا الواقع المرير ..

 

إنّ لأسوء ما يقع لأول مرة في العالم وسط هذه الظروف ما يحتم على رئيس دولة كبرى إتخاذ مسلك رشيد دونما مواصلة نفس الطريق والمضيّ قدما في مسار مفقود بل إن عليه بقياس ما يعمل لمصالح بلاده أن يعمل بتواز لمصالح أمته الإنسانية جمعاء لا يفوتني هنا أن أذكّر قادة دول العالم ألا ينسوا تباريح الشعوب وتجاهل مطالب الإنسان الكادح البسيط فأنهم ذات يوم سيحملون مع أوزارهم أوزار الشعوب

 

إنّ مايمرّ به العالم من مرحلة انتقالية جديدة ليست تعني بالتأكيد قيام النظام العالمي الجديد بل لربما تعني إنتفاضة كلّ شعوب الأرض وفواجع تدوي في كل عواصم العالم فإذا ما كان العالم حقيقيا يتوق إلى السلام فإن عليه أن يعيد الإعتبارات ويرد الحقوق وعليه أن يتقاسم الثروات قسمة حرة عادلة ذلك لا يعد ضربا من ضروب المستحيل أو صور شاهقة في أفق واسع من الخيال بل هو المخرج الوحيد أمام ما يحيق بالعالم ويتهدده من الأخطار

 

لقد يتبادر السؤال دائما لم تربط الولايات المتحدة مصيرها بمصير إسرائيل الملطخة أيديها بالدماء أو تمنحها ولاء باهتا عندما تصرح أنّ أمن إسرائيل هو أمن الولايات المتحدة ..

 

الولايات المتحدة حليفة لإسرائيل كما هي أيضا حليفة إستراتيجية للعرب لكن من العبث أن تقطع وعودا لإسرائيل كتلك الوعود التي تقطعها للعرب دونما توافر لدى إسرائيل أو لدى العرب أي نوايا حقيقيّة للسلام فإسرائيل لا تحفل مطلقا بأي معاهدة للسلام ولم يعد العرب وقد أصبح موعدهم عن قريب يقبلون بأنصاف الحلول

 

إن الذين لا يغفلون  النظر عن الجانب العقلاني بديلا آخر عن الحرب لكن بقاء هذا الكيان الغاصب المحتل في المنطقة العربية لينذر بغضب إلهي على جميع من في الأرض وإن من شأن هذا الكيان الغاصب أن يحتل كبرى الدول التي تقف بجانب إسرائيل بل هكذا يجب النظر إلى أن بقاء إسرائيل سيجر دول العالم إلى عواقب جد وخيمة

 

لقد ثبت عجز الدول عن إدارة مصالحها الحقيقية في الشرق الأوسط عندما أصبح كيان اسرائيل عائقا صلبا أمام جميع دول العالم فيما يمس باستقرارها وازدهارها ورخاءها ويرتبط بأمن شعوبها. ليست مهمة الأقوال والوعود فالأهم هي تلك النوايا الحقيقية التي لا يفصح عنها أي رئيس دولة كبرى في العالم

 

إنّ إسرائيل وهي مصنع الحروب باتت تشكل خطرا مداهما لكلّ الدول وقد وضح جليّا للعيان أن ما تقوم به الدولة الخفية المحجوبة عن الأنظار والمتغلغة في مفاصل الحكومات والتي تنضوي تحتها وتدين كثيرا من الدول ومن تحت مطرقة القوانين هي من تملي قرارات الرئيس وهي من تصنع الأزمات وترعى الإرهاب وهي من تحكم العالم بالفعل

 

إنّ العرب وقد قدموا للعالم كثير من التضحيات لكنهم اليوم لن يكونوا كبش الفداء لفداحة وجسامة أخطاء تقترفها كبرى الدول إن الولايات المتحدة وهي كثيرا ما تتغنى بالديموقراطية التي تريد نشرها في دول العلم

 

قد يتفهم العرب أن الديمقراطية تعني الحريّة والمساواة والعدالة بيد أن هذه الديموقراطية لم تحقق أدنى شيئا من ذلك بل ليس لها أي وجود على الأرض إن العرب لن يؤمنوا بالديموقرطية عندما تنص على جثوم هذا الكيان في منطقتهم العربية

 

إنّ الولايات المتحدة لن تعاني مزيدا من الأزمات ومالم تستجيب للضغوط ستسلك المسار الصحيح وعندما تمتلك أنظمة وقوانينا عادلة لن يمكنها السكوت عن أبشع الجرائم المنظمة في العالم

 

لن تملك أخيرا إسرائيل زمام دول العالم وهي أشدّ ما تلقى الآن من التهديد وتعاني جمّا من سيل تلك المخاوف بل تدرك إسرائيل منذ احتلالها الغاشم أنها زائلة من الوجود حتى أنها تعجب من بقاءها حتى الآن غير أنّ الولايات المتحدة هي من تمنحها حقوقا غير مشروعة بإنتهاك سافر لقوانين مجلس الأمن والأمم المتحدة ؟

 

إن الإرهاب الذي تكافحه الدول لن يختلف كثيرا عن الإرهاب الذي تصنعه بعضا من الدول فهل تعيش الولايات المتحدة وهي من تقول أنها صديقة للعرب بايادي ملطخة بدماء العرب وعندما تدافع عن إسرائيل تعد شريكة في الإحتلال

 

إن أيّ شرف ينتمي إلى رجل بصفته رئيس أكبر دولة في العالم يملك شيئا من تلك القيم والمفاهيم التي يمتلكها معظم شعب بلاده لا يجب أن يتخلى عن  إنسانيته لمجردّ أن يقطن لعدة سنوات في البيت الأبيض لن يبقى أي رئيس دولة في العالم مخلدا للأبد .. كما يشتبه أنه ليس أن أي رئيس إنتخب صحيحا عبر صناديق الإنتخاب

 

ولن يكون أي رئيس فخورا بكونه رئيسا للولايات المتحدة دونما يكون قبلا فخورا بإنسانيته وبمبادئه الوطنيّة وكفاءته المشهودة إنّ الشعب الأمريكي منذ سنوات طويلة صديقا للعرب، بينهما شراكة في النماء ..إنهم يحملون لبعضهم مضاعرا صادقة ويتناوبون ذكريات جميلة

 

لأجلّ ما تكون أميركا اليوم كأكبر دولة تقود العالم عندما تأمل تعايش الشعوب في تسالم ومحبة إن على كبرى دول العالم أن تقف بجانب المظلوم . إن المشيئة الإلهية والعدل الإلهي هو من سيسود في الأرض الجميع يؤمن بذلك إن ما هو أجدر بالولايات المتحدة ولما يحيط بالعالم من الكوارث والأزمات أن تثب منذ الآن على خطى الحق.

 

 

error: Content is protected !!