آخر الزمان

 

شعر أننا في آخر الزمان نرقب الفجأة تلو الفجأة، لما عاد يصدقنا القول أنّه تخرص ورجم بالغيب؛ بل يحتار أن يكون كتمانا للحقّ، وإعراضا وصدّا عن سبيل الله وإمعانا في النسيان والغفلة

 

إنّ ما ذكره الصادق الأمين نبي العرب عمّا يحدث آخر الزمان مالم يذكره سائر الأنبياء لهو من دلائل النبوة الخالصة فببضع كلمات موجزة تصور ما يحدث من أحوال وأهوال عظيمة تتجسد شيئا فشيئا وتمثل أمامنا على أرض الواقع إنها حقائق جليّة واضحة لا تقبل المنازعة والشك ..

 

إنّ اللّه عز وجل زوى لنبيه صلى الله عليه وسلم مشارق ومغارب الأرض، وأطلعه على بعض ما يكون حتى قيام الساعة، فلقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: ( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ،

 

وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّن وَإِنِّى أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا – أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا – حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضاً) رواه البرقاني في صحيحه.

 

وعن حذيفة قال لقد خطبنا النبي صلى اللّه عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره .وقال صلى اللّه عليه وسلم : (فَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَرَوْنَ أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ تَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ : هَلْ كَانَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا ُ) أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال جلّ وعلا: ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) الجن 26-27

 

وأخرج أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال: [صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح،فصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر ، ثم نزل، فصلى بنا الظهر، ثم صعد المنبر، فخطبنا ثم صلى العصر، كذلك حتى غابت الشمس، فحدثنا بما كان، وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا

 

إنّ مما قد وصف الله العظيم في محكم كتابه، وضرب به للناس مثلا مذكرا كيف أنه أخذ الأقوام بغتة بالصاعقة، وبالطاغية، وبالعاتية؛ وبالصيحة عندما عصوا ربهم ةكذبوا بآياته واستهزأوا بالله، وملائكته وكتبه ورسله فيرسل الآيات زجرا، و تخويفا يحول بينها وبين ما تقترفه أيدي البشر.

 

افد قال الله تعالى: ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) الأعراف:

 

وقال : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السموات وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ، وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ، أَفَأَمِنُا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) يوسف:105- 1

 

إنّ أصدق دليل أننا نعيش في آخر الزمان تسارع بنا هكذا الوقت كما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ) رواه أحمد.

 

وقال صلى الله عليه وسلم : [ يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَال مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَامٍ ] أخرجه النسائي في سننه.وقال عليه الصلاة والسلام : [ سيأتي زمان على أمتي يكثر فيها التعامل بالربا ومن يحاول اجتنابه فلن يسلم من غباره ]

 

وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: (يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ القَابِضُ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الْجَمرِ). رَوَاهُ الترمذي.

 

و قال صلى اللّه عليه وسلم: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا) . رواه مسلم.

 

لقد انقضت علامات الساعة الصغرى، و دنت العلامات الكبرى بين يدي الساعة، وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثَلَاث إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا” طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدَّجَّال وَدَابَّة الْأَرْض).

 

وقال تعالى : ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْكَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( (الأنعام: 158)

 

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن أعرابيًا ، قَالَ : يا رَسُولَ اللَّهِ متى الساعة؟ قال: ” إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ الساعَةَ “، قَالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ” إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ “. رواه الإمام أحمد والبخاري.

 

لقد تحقفت تلك النبوءات، واقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بهذا العصر، فقال: وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر ( (العصر:1-3)

 

إنّ كلّ ما يؤدي بنا اليوم ما ينمّ عن ابتعادنا واستخفافنا بدين الله، ومضيّنا خلف الشهوات والملذات ما يسهل قيام علينا الأمم فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ). فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟! قال: ( بَلْ أَنتُمْ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ،

 

وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ ). فقال قائل: يا رسول الله! وما الوَهَن؟ قال: ( حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ».أخرجه أبو داود، وأحمد، بإسناد جيّد.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال صلّى الله عليه وسلم : ‏( بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )، فقيل من هم الغرباء يارسول الله قال الذين يصلحون إذا فسد الناس والذين لا يكفرون الموحدين بذنب )

 

وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَيَبْلُغَنَّ هذا الأَمْرُ ما بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ الله بَيْتَ مَدَرٍ، وَلاَ وَبَرٍ الا أَدْخَلَهُ الله هذا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أو بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ الله بِهِ الإِسْلاَمَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ الله بِهِ الْكُفْرَ ) رواه ابن حبان وجماعة.

 

ومن أشراط الساعة فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ ) رواه البخاري ومسلم.